الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

شرفات عمّان القديمة...رمم القليل والكثير يعاني الإهمال والهجران

تم نشره في الأحد 29 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً

  الدستور-خالد سامح

(الحب يبني ..والجفاء يهدم)
هذا مقطع من أغنية للسيدة فيروز، من استمع اليه لابد أن يلتمع في ذاكرته عندما يمر بوسط البلد وما يجاوره من أحياء عمان العريقة كجبل اللويبدة وجبل عمان وجبل القلعة، حيث الكثير من بيوتات عمّان القديمة مهجورة أو مسكونة بمن يجافيها ولايفكر أبدا بترميمها وإعادة بهائها أو مجابهة اعتداءات الزمن عليها، وهي العائدة الى بدايات القرن الفائت والشاهدة على تحولات المدينة لاسيما بعد اتخاذها عاصمةً للدولة الأردنية عام1921 .
الشرفات..روح المنازل
البيوت التي لاتمتلك شرفات أو مايعرف بـ»البلكونات» -وهي بالمناسبة جزء مهم من الثقافة العمرانية منذ القدم- لا تلفت عادة الأنظار، وفي حال هجرت فإن ملامح وعلامات الهجران تتوارى معظمها خلف نوافذها، وتوصد أبوابها على صور من سكونها وأصواتهم وضحكاتهم وحكاياهم وكل مالامسته أرواحم...( ألم يقل «فلاسفة الأمكنة» أن منازلنا صورة عنا!).. تلك ألأبواب أيضا تغلق على الأشباح المزعومة والأرواح الشريرة وغيرها من خرافات وأساطير كنا نصدقها في طفولتنا، فنتوجس من كل بيت مهجور.
أما تلك التي تمتلك شرفات، فإن هجرانها فضيحة بادية المعالم، فلايمكن للبيوت العامرة أن تكون شرفاتها مهجورة..
كل عناصر الإهمال والهجر تختزلها الشرفة من تآكل الحواف إلى غياب أي أثر ليد تهتم بالنظافة وطبقات الغبار الكثيفة ..أي باختصار غياب تام لأثر الانسان وتوحش حر للزمن وتقلب حالات المناخ.

شرفات عمّان..بين الواقعي والرومنسي
غالبية بيوتات عمان القديمة ومقاهيها بوسط البلد لها شرفات مطلة على المشهد الخارجي، وكل مايحتمله من تغيرات وأحداث وصور وأصوات ونبض يومي للشارع والبيوت المقابلة، عبر تلك الشرفات تابع الناس حوادث مهمة عبّرت عن مراحل وحقب تاريخية ( مظاهرات حاشدة، زيارة زعماء دول، احتفالات بالمناسبات الوطنية والقومية، أعراس العائلة المالكة...الخ).
للشرفة أبعاد رومنسية أيضاً..فهل من مكان أنسب منها للسهر في حالة وجد آخر الليل تحت ضوء القمر الصيفي السخي بأضوائه وايحاءاته التي لاتنتهي!!.

من ينقذ المتبقية!!
بعض تلك الشرفات تم ترميمها خلال السنوات القليلة الماضية، استثمرت في المقاهي الجديدة بوسط البلد وجبل عمان واللويبدة، تغيرت ملامح الكثير منها، وأضيفت اليها بعض العناصر المعمارية الحداثية..لكن في النهاية أعيد الاعتبار لدورها الاجتماعي والجمالي، الا أن غالبيتها مازال يعاني الاهمال المفزع وهي في حالة سيئة للغاية ..حتى أن العيون لاترتفع اليها ولاتكترث لوجودها، وقد رصدت الدستور بالصور نماذج منها.

إطلالة على الطبيعة وحركة الناس
عن أهمية الشرفات المنزلية ووظيفتها عمرانيا وجماليا،يقول الناقد والفنان التشكيلي خالد الحمزة «الشرفات تشكل علاقة بين داخل المبنى وخارجه، وعادة ما تكون في عمارات المدينة، تتميز بخروج محدود نفسيا عن داخل البيت والبقاء على صلة به، واطلاع على مجريات الشارع وأحداثه دون الانغماس فيها. وبعضها إطلالة على الطبيعة أو حديقة البيت توفر متنفسا لأهل المنزل. وللأسف لم تعد الشرفة تستعمل بكثرة في أيامنا وذلك لأسباب كثيرة منها التلوث الجوي والبصري والصوتي في الخارج ولذلك نلحظ أن معظم الشرفات في مدننا مقفلة بسبب قلة استعمالها. وتعد بعض المقاهي لعمل تصميماتها وكأنها شرفات تعوض مرتاديها عنها في منازلهم. ولقد أصبحت الشرفة جزءا مهما من تصميم الاستراحات الصيفية في المناطق المفتوحة في الأردن وذلك لاستعمالها معظم ساعات النهار والليل.» 
كما قال الفنان اياد كنعان «الشرفات ماهي إلا جزء من تراث عمان المعماري الفريد المهدد بسبب الاهمال وعدم فعالية القوانين التي تحميه، وتعليقا على ذلك قال الفنان التشكيلي اياد كنعان «لا بد أن هاجس الحفاظ على التراث المعماري والثقافي يعتبر هاجسا عمانيا واردنيا بامتياز، خاصة لأولئك الذين يرتبطون بعلاقة عضوية وعاطفية مع مدينتهم ومفرداتها الجمالية والانسانية والحضارية من مبدعين ومثقفين وكتاب، وحتى مواطنين عادين شاهدوا نمو مدينتهم واتساعها على حساب تفاصيلها الانسانية البسيطة،هذا الهاجس الذي يلتهم أرواح كل هؤلاء، ولا يخلو مجلس من مجالسهم من ذكره، مرده كل ما يشاهدونه من زوال تدريجي للمعالم المعمارية والتراثية البارزة لمدينتهم.»

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش