الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العمال... والعولمة

رشيد حسن

الثلاثاء 1 أيار / مايو 2018.
عدد المقالات: 280


لم نجد والعالم كله يحتفل بعيد العمال، عنوانا أفضل لهذا المقال الذي يسلط الضوء على أوضاع هذه الشريحة من “العمال والعولمة”.. فهو عنوان يؤشر على الوجع، ويختصر المشهد ... فالعمال وحدهم، وعلى مر العصور، هم من يعطون بلا حدود، وهم بالمقابل من يتعرضون وأكثر من غيرهم الى مصادرة حقوقهم، والانتقاص منها من قوى الظلم والظلام والاستغلال، وخاصة في عصر العولمة .. بعنوانها الابرز الامبريالية المتوحشة.
ومن هنا..
لم يكن لينين مخطئا حينما أطلق صيحته المشهورة “يا عمال العالم اتحدوا”... كسبيل وحيد لانقاذ هذه الطبقة الكادحة من تغول اصحاب العمل، ومن جشعهم الأكيد، واصرارهم على أن يبقى العمال في أقبية الجهل والمعاناة، وفي أقنان العبودية.
وفي تقديرنا، لو قدر له أن يبقى حيا الى هذا اليوم، لعاد وصحح مقولته في ظل التطورات الاخيرة التي اكتسحت العالم، بعد سقوط الاتحاد السوفياتي وانتصار الراسمالية المتوحشة، ممثلة باميركا، وانتهاء الحرب الباردة، وسقوط حائط برلين، ولقال “يا عمال العالم اخرجوا الى الساحات العامة، والى الشوارع، واعلنوا العصيان المدني، ولا تعودوا الى اعمالكم حتى تحققوا اهدافكم، وتسترجعوا حقوقكم، وتعود لكم ادميتكم  التي سفحتها الراسمالية اللئيمة.
وبوضع النقاط على الحروف... فالطبقة العاملة في العالم كله، هي الخاسر الوحيد من انتصار الامبريالية في الحرب الباردة، فقد اجتاحت الامركة العالم كله، وأسقطت الحدود والسدود، وأصبح العالم كله، أو بالاحرى عمال هذا العالم مسخرين لخدمة هذه الامبريالية اللئيمة.. فازداد الاثرياء ثراء، وازداد الفقراء فقرا وبؤسا ومعاناة.
ان المظاهرات العارمة التي اجتاحت عواصم ومدن العالم بدءا من سياتل ونيويورك ولندن ومدريد وروما وسدني ونيودلهي ..الخ، احتجاجا على الامركة، واحتجاجا على سياسات الدول الغنية العشرين، التي حولت العالم الى اقطاعيات تتحكم فيها المافيات والقراصنة والمغامرون.. يؤكد مدى الغبن والظلم الذي لحق بالطبقة العاملة.
وتجسد هذا في فوز ترامب والاحزاب اليمينية العنصرية في عدد من الدول الغربية، والكيان الصهيوني، ما أدى الى التطرف، واسهم في بروز ظاهرة داعش والتكفيريين، وقد اثبتت الاحداث، اضافة الى اعترافات كبار المسؤولين الاميركيين ان داعش هي صناعة اميركية غربية، لاعادة تقسيم المنطقة العربية وقيام شرق اوسط جديد، لاحكام السيطرة الاميركية على الجغرافيا العربية، ونهب خيراتها وثرواتها وفي مقدمة ذلك الغاز والنفط. 
لقد تنبه عدد من المفكرين والسياسيين الوازنين الى الخلل الفادح، وحاولوا ايجاد طريق جديد لتحقيق المواءمة بين الشيوعية والامبريالية، اطلقوا عليه “الطريق الثالث” لتحقيق العدالة الاجتماعية، والتي ادى غيابها الى تغذية التطرف، والى ضرب الطبقة الوسطى في الصميم.
ولم يكتب لهذه الطريق النجاح، وثبت انه طريق مغلق وغير نافذ، الا ان هذه المحاولة أشرت على الخلل، وحاولت تدارك نتائجه الكارثية في عالم انعدمت فيه العدالة والمساواة، واصبح اللصوص والقراصنة والفاسدون هم من يحكم هذا العالم.
فاذا ما قربنا الصورة أو المشهد للحديث عن اوضاع العمال في الاردن والعالم العربي، فلا نعتقد ان الصورة تختلف كثيرا، فلقد تراجعت اوضاع الطبقة العاملة بسبب تراجع الاوضاع الاقتصادية .. فازدادت البطالة، وارتفعت نسبة الفقر، وتكاثر الفساد والمفسدون كالطحالب والسرخسيات، واصبحوا يهددون امن واستقرار الوطن ..
 وهذا يستدعي في تقديرنا تشريع قانون “من اين لك هذا”؟ بعدما ثبت ان كافة الاجراءات التي اتخذت لم تؤد الى تحجيم او استئصال هذا الوباء  الذي انتشر وتغلغل في كافة انحاء الوطن.
ومن ناحية أخرى، فان انصاف الطبقة العاملة يستدعي اعادة النظر في قانون العمل والعمال، والغاء المادة التي تعطي صاحب العمل الحق في فصل العمال، تحت يافطة “ اعادة الهيكلة”، وهذه المادة يستغلها اصحاب العمل في احايين كثيرة لممارسة انانيتهم واحقادهم ضد العمال .. دون وجه حق..
وتبقى كلمة أخيرة..
وهي ان هذه المناسبة تفرض الاشارة الى العمال الفلسطينيين في الارض المحتلة، فهؤلاء يساقون الى العمل في مزارع ومصانع ومستعمرات العدو كأنما يساقون الى الموت .. وهو ما يشكل ادانة للامة كلها ..الى دولها، واثريائها والى الجامعة العربية ..والى السلطة الفلسطينية، والى كل من يصمتون على هذا الوضع المزري، ولم يعملوا على انقاذ هذه الشريحة من واقعها الكارثي من خلال انشاء صندوق لدعم العمال الفلسطينين .. بدلا من العمل عند العدو الصهيوني.
ونسأل..ونتساءل ؟؟
 لماذا لا تقم الدول العربية النفطية الغنية باستقدام عمالة عربية بدلا من استقدام الهنود والباكستانيين والبنغاليين والفلبينيين ..الخ ؟
أليس ابناء الامة هم الاولى بالرعاية والعناية والاولى بالعمل ؟؟
أليس هم في النهاية القادرون على حماية دول الخليج والدفاع عنها ؟؟.
باختصار..
في عيد العمال ..ندعو الى انصاف العمال عملا لا قولا .. بعد ان جردتهم الامركة من آدميتهم ..
ندعو الى تخليصهم واسرهم من شبح الجوع والمرض والبطالة التي تحاصرهم، وذلك باعتبارهم شركاء وليس اجراء، وتشريع القوانين التي تضمن ذلك.
وكل عام وعمالنا بخير.
          
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش