الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التجار والغش

نزيه القسوس

الخميس 3 أيار / مايو 2018.
عدد المقالات: 1759

ما زالت أجهزة وزارة الصحة والغذاء والدواء تعلن بشكل شبه يومي عن اتلاف أطنان من المواد الغذائية الفاسدة، وهنالك بالتأكيد أطنان أخرى فاسدة لم يتم اتلافها لأن أصحابها هربوها بطريقة أو بأخرى.
لا يمكن للأجهزة الرقابية الحكومية أن تسيطر سيطرة تامة على بعض التجار الذين يبيعون للمواطنين مواد غذائية فاسدة وذلك لأن لدى هؤلاء التجار حيلا وأساليب يستطيعون من خلالها خداع كل الأجهزة الرقابية، لذلك فإن بعض الدول تلجأ إلى المواطنين لمساعدتها في كشف هؤلاء الغشاشين، فالمواطنون يمكن أن يطلعوا بطريق الصدفة على بعض أساليب التجار الغشاشين أو يكشفوا هذه الأساليب ومن ثم يقومون بالتبليغ عنهم إلى الجهات المختصة، وفي بعض الدول يكافأ هؤلاء المواطنون بأن يمنحوا جزءا من قيمة المخالفة المادية التي يدفعها التاجر ولا يكشف عن أسماء المواطنين، وبهذا الأسلوب يمكن القبض على العديد من التجار الغشاشين وهم يظنون أنفسهم قد خدعوا أجهزة الدولة الرقابية.
من الممكن أن نطبق نفس الأسلوب عندنا بأن نستعين بالمواطنين للتبليغ عن أي مخالفة سواء كانت في مجال المواد الغذائية أو مجالات أخرى وذلك عن طريق هاتف خاص يعلن عنه ويمنح المواطن إذا كان بلاغه صحيحا جزءا من المخالفة المالية التي يدفعها التاجر المخالف.
هذه ناحية، أما الناحية الأخرى المهمة فهي عدم وجود عقوبات رادعة سواء على التجار الغشاشين أو على الأشخاص الذين يرتكبون مخالفات أخرى، فالغرامة المالية التي قد تصل قيمتها إلى خمسة عشر دينارا أو حتى خمسين دينارا لا يمكن أن تكون رادعا لهؤلاء التجار الغشاشين لعدم تكرار المخالفة في المستقبل.
يقول أحد المشرعين الفرنسيين : إن القوانين كالبشر تهرم وتشيخ، أي يجب تحديثها باستمرار لكي تتناسب مع المستجدات التي تحدث في المجتمعات، فعلى سبيل المثال لا الحصر لماذا لا تعلن الجهات المختصة عن أسماء التجار الغشاشين المخالفين وعن أسماء محلاتهم التجارية حتى يعرفهم المواطنون ويقاطعونهم عقابا لهم على غشهم. ولماذا لا يغلق بالشمع الأحمر المحل التجاري الذي يكرر صاحبه المخالفة أكثر من مرة، ولماذا نخاف على سمعة التاجر الغشاش ولا نخاف على المواطنين الذين يبيعهم مواد غذائية فاسدة.
من المفروض أن نعلن عن أسماء التجار وأصحاب المطاعم الذين يغشون الناس حتى نعرفهم ونقاطعهم وهذا أكبر عقاب لهم، أما أن نتستر عليهم فكأننا نشاركهم في غشهم.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش