الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فراديس هيثم فتح اللـه.. الصورة حين تنجو من الصورة

تم نشره في الأحد 6 أيار / مايو 2018. 12:00 صباحاً

  محمد العامري
يقدم الفوتوغرافي هيثم فتح الله تجربة بعنوان «تجليات اللون» والتي تختص في تقنيات الفوتوغراف عبر مجموعة من التحويرات الديجيتال، قاصدا اخراج الصورة من صفاتها التقليدية والذهاب بها الى مصاف العمل الفني عبر وسيطه الالكتروني، وقد سبق لفتح الله ان قدم مجموعة من التجارب في غاليري الاورفلي ليثير فينا سوال الوسائط الجديدة وفاعليتها في نقل عاطفة الفنان.
لم يقدم فتح الله فوتوغرافيات تقليدية بل قدم فنا راقيا يوازي اعمال الرسم والتلوين وهو الفنان المنشغل بالطبيعة من ملامس وزهور وتفاصيل تكاد تكون غائبة عن العين العادية، كما لو انه يبحث عن جوهرة داخل المشهد الشمولي، انها عين الفنان الخبير الذي يقدم موضوعاته بحرفية عالية.
وقد اكد فتح الله في تجربته هذه ان الوسائط تتنوع وتواكب تطورات العصر الجديد والمهم في الامر كيف يستثمر الفنان التطور ليقدم فنا راقيا يعبر من خلاله عن هواجسه الجمالية، وفي هذا السياق يقول الفنان فتح الله :» تحويل الصورة الفوتوغرافية من صورة جامدة الأبعاد الى لوحة فوتوغرافية فيها بعد ولون وملمس، لكي يصبح هذا التكوين الفوتوغرافي بعيد كل البعد عن الفوتوغراف المباشر، ويلامس احساس المشاهد على انه رسم فوتوغرافي».
لم يهدأ هذا الفنان بل ظل في جميع رحلاته يهجس في طبيعة عمله الفني كراصد لحركة الكون والنباتات وطبيعة تواجد الصخور والماء والاشجار وصولا الى الظلال.
في هذه التجربة نلحظ طبيعة التكوينات القوية والتي تأخذنا الى مصاف السؤال الجمالي الغائب في الطبيعة ليقدمه فتح الله بحضور جديد أكثر قوة وغرائبية، كما لو انه يرسم بالضوء، يعالج ويمسح ويلون ويحذف ليقدم عمله الفني بصورة الوعي الجمالي الدقيق، حيث تناغم الحركة واللون وصولا الى دراسة الالوان السائدة وطبيعة الخطوط التي تنسل بين الاشكال وصولا الى المساحات الفارغة والتي شكلت متنفسا للتكوين نفسه، وارى الى ان هيثم فتح الله واحد من الفنانين الذين يقدمون مناخا جديدا في تطورات «الفوتو ارت» والذي اصبح الان جزء من مقتنيات المتاحف في العالم كعمل فني متكامل ومتفرد، فقد استطاع فتح الله في تجاربه السابقة واللاحقة ان يقدم رؤيته بوضوح تام حول ما يخص تطوير الاداء في منطقة الفوتوغراف وطوعها كمادة فنية خالصة من تقليديتها، وجاء هذا التطوير من خلال التحويرات المتنوعة في طبيعة الموضوع على الصعيدين التقني والفني،فقد اختار طباعة اعماله على القماش كاعمال تصويرية تمتلك حساسيات الالوان المائية فقد نقل احساسنا بصورة سلسة الى التمتع بتلك الاعمال كأمال تصويرية بوسائط مائية ولم يخطر على بال مشاهدها الى مرجعياتها الفوتوغرافية، حيث استطاع ان يقدم حالة تثقيفية تجاه فكرة الصورة وتجلياتها في الفن.
فهو ينتقل باعماله من العدسة وتجلياتها الى اللوحة المرسومة والتي تمتلك تاريخا جديدا بعيدا عن مرجعياتها الاصلية من خلال تأثيرات تقنية لها علاقة ببرامج الديجيتال، فقد حقق في نهاية الامر انتباهة مهمة حول طبيعة ها الفن الذي يضاهي اللوحة المرسومة.
واليوم انا ابتعد باللقطة الفوتوغرافية اكثر نحو اللوحة المرسومة بالعدسة مع تأثيرات إضافية تجعلها ذات اناقة لونية وجمالية تأخذ المشاهد الى أفكار ومواضيع غير مباشرة ومغايرة لما تعبر عنه الصورة الفوتوغرافية المباشرة. من هنا اجد من المناسب ان تأخذ اللوحة الفوتوغرافية مكاناً لها بين الفنون التشكيلية والبصرية وتوضع ضمن سياقات الفن التشكيلي وتأخذ دورها في النقد والتحليل.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش