الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بالدم يكتبون فلسطين

رشيد حسن

الأحد 6 أيار / مايو 2018.
عدد المقالات: 416

في “يوم حرية الصحافة “ الذي صادف الثالث من الشهر الجاري، استوقفنا الشعار الذي رفعه زملاؤنا الصحفيون الفلسطينيون “بالدم نكتب فلسطين”، وهو الشعار الذي اطلقه الرمز الفلسطيني الشهيد غسان كنفاني، في اتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين، وعمده بدمه الطاهر لينير الطريق للاجيال .. فوجدناه الشعار الاصدق ..  لانه يعبر عن مواقف الصحفيين الفلسطينيين وتضحياتهم المستمرة، واصرارهم على ترجمة القول الى فعل، وعلى نقل الحقيقة كاملة، ممهورة بالدم، فسقط منهم شهيدان خلال مسيرة العودة، الشهيدان المصوران : ياسر مرتجى والشهيد احمد ابو حسين، ليعرف العالم، حقيقة ما يجري في فلسطين المحتلة، حقيقة العدو الصهيوني وجيشه الذي تحول الى عصابات، تمارس الارهاب والفاشية ضد شعب اعزل محاصر من الجهات الست ... وضد مسيرات العودة السلمية.
لقد استطاع الشهيدان وزملاؤهما، ومنذ انطلاق مسيرات العودة في يوم الارض 30 اذار الماضى وحتى الان .. وقبل ذلك، ان ينقلوا بالصورة الجريئة والكلمة الحرة المجازر التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، وحقيقة ما يقوم به جيش العدو المجحفل من اطلاق الرصاص الحي القاتل المحرم دوليا، على جموع المتظاهرين، الذين جاءوا من كل مدن وبلدات ومخيمات القطاع، يهتفون لحق العودة، ويؤكدون عزمهم واصرارهم على العودة الى مدنهم وقراهم التي طردوا منها بالقوة الغاشمة.
الصحفيون الفلسطينيون يمثلون ضمير هذا الشعب العظيم الذي لا يصبر على ضيم أو يسكت على ذل، يمثلون ارادته الصادقة، ويجسدون اصراره على كنس الاحتلال، كما تكنس القمامة، وتحقيق حلم اقامة الدولة والعودة ..
ومن هنا.. نجدهم دائما في الصفوف الامامية، لا ترعبهم دبابات العدو، ولا تثنيهم عن متابعة الحدث قنابل الغاز القاتل، ولا الرصاصات الغادرة  المجنونة .. لم يرهبهم الاعتقال والتوقيف والتعذيب في زنازين العدو، لانهم يحملون رسالة عظيمة، رسالة ايصال الحقيقة للعالم، عله يستيقط من سباته الطويل، ومن صمته وسكوته المدان .. وهو اما رهن ضميره لشيلوك، أو متواطئ مع العدو، ومن لف لفه، واما باع ضميره، بعد ان التحق بركب ترامب، فساوى بين الضحية والجلاد ..
لقد رهن الزملاء حياتهم .. ودمهم .. ثمنا لنقل الحقيقة، لنقل الصورة الصادقة الامينة... دون زيادة او نقصان، من ساحات المواجهة .. على طول خطر النار في غزة .. من ساحات الاقصى،  من شوارع القدس وبوابات المسجد، من امام الحواجز العسكرية، وخلال فعاليات مسيرات العودة، وجمع الغضب، وقد اربكت الطائرات الورقية المحترقة، واشعال النيران في اطارات الكاوتشوك، ورفع العلم الفلسطيني خفاقا عاليا في سماء فلسطين، جيش العدو، فاخذ يطلق النار دون تمييز، ما ادى الى استشهاد العشرات، واصابة اكثر من ستة الاف متظاهر، اصابة بعضهم خطيرة.
ومن المقرر ان تبلغ مسيرات العودة، مسيرات الغضب ذروتها عشية الذكرى السبعين للنكبة، عندما تزحف جموع شعبنا الى القدس، تهتف ضد  ترامب، وضد العدوان الاميركي، المتمثل بكل وقاحة، بافتتاح السفارة الاميركية في القدس العربية الفلسطينية المحتلة، وهو ما يشكل عدوانا سافرا على الشعب الفلسطيني والامة كلها، وعلى حقوقه الوطنية والتاريخية، ويشكل انتهاكا خطيرا لكافة القوانين والمواثيق الدولية.
الصحفيون الفلسطينيون يخوضون معركة الحق مع شعبهم، لم يجبنوا أو يتقاعسوا.. يتقدمون الصفوف، لنقل الحقيقة كاملة، وكم شهدنا من اعتداءات سافرة عليهم، اذ قام جنود العدو بضرب بعضهم باعقاب البنادق، ومصادرة كاميراتهم، وشهدنا بعضهم وقد وقع مغشيا عليه بفعل الغاز، واخرون بفعل الرصاص، ونعتذر عن ذكر الاسماء حتى لا نظلم كثيرين، نزفت دماؤهم الطاهرة على ثرى الوطن الذي يحبونه ويفتدونه بالمهج الطاهرة والدم المهراق..
وفي هذا الصدد .. فلا بد من تثمين دور الزملاء المصورين .. والذين فضحت صورهم اعتداءات العدو، وشكلت شهادة موثقة تعتمدها المؤسسات الحقوقية والهيئات الدولية ومنظمات حقوق الانسان، وخاصة صور الفيديو، التي تصور جنودا للعدو يطلقون النار على طفل يحمل اطار كاوتشوك، وعلى اخر يسير مع زملائه، لا يحمل سوى العلم الفلسطيني... والفرحة التي عمت جنود العدو، ما يضعنا امام مجموعة من العصابات التي تحترف القتل، وتحترف الارهاب، دون مساءلة أو عقاب .. وهذه هي مسؤولية المجتمع الدولي.
في يوم حرية الصحافة ..
لا بد من كلمة الى صحف وفضائيات عربية، لا تزال تصر على مساواة الضحية بالجلاد، وترفض حتى الان اطلاق وصف العدو الصهيوني، على اسرائيل التي تحتل الارض والمقدسات وتذبح الابرياء بدون ذنب اقترفوه. وتصر على اعتبار جرائم العدو وارهابه .. بانه عنف مفرط ..وتصر على مواصلة التطبيع ..بحجة الموضوعية، وكأن الموضوعية لا تتم الا بمصافحة الايدي التي تقطر بدماء اطفال فلسطين..
باختصار..
في يوم الصحافة .. نرفع القبعات احتراما لزملائنا الصحفيين الفلسطينيين، الذين اصروا ان يكتبوا فلسطين بالدم، كما اوصاهم الرمز المبدع الشهيد غسان كنفاني، واثبتوا انهم الامناء على الرسالة الصحفية.. وانهم مقاتلون في الصفوف الامامية لايصال الحقيقة للعالم.
الخلود لشهداء الكلمة الحرة.
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش