الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الفقاعة الاعلامية ..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأحد 6 أيار / مايو 2018.
عدد المقالات: 1827

 بعض المسؤولين؛ كثيرون منهم، يركنون الى نظرية «فقاعة اعلامية»، التي تحمل معنى «سحابة صيف»، ولن يكون لها تأثير مهم في قبول او رفض موقف او حدث او قرار ما، وقد تحدث قبل أسابيع رئيس الوزراء نفسه كلاما بهذا المعنى، حين قال بأن الناس يكونون ضحايا لرأي عام ينشغل لمدة اسبوعين بعجل حافلة لمعتمرين فقع على الطريق الصحراوي، ويطرح سؤالا استنكاريا (لماذا لم يتواجد الوزير في مكان الحادث)؟!..ثم أردف الرئيس : .. وفي ظهر الحدث يأتي موضوع آخر ويشغل الناس لمدة اسبوعين آخرين..وهكذا.
تجري أحداث جديرة بالمتابعة الصحفية المختصة، التي تقدم فيها وجهات نظر وتحليلات وتجري مقارنات، وتعقد جلسات حوارية مفتوحة، وينطلق فيها حوار عام على صفحات التواصل الاجتماعي، وفي المنتديات ومختلف الصالونات السياسية وغيرها، لكن ليست كل الأحداث والوقائع ترقى الى مستوى الاهتمام المهني او الوطني، ولعلنا نعاني من مثل هذه الحالة التلقائية في التعامل مع الأحداث، حين يعتقد بعض المتحمسين بأنهم يقودون أو يوجهون رأيا عاما حقيقيا وجديرا بالاهتمام، لهذا نجد أن بعض الأحداث البسيطة تقفز الى مقدمة اهتمام هؤلاء في زمن اللحظنة والسرعة، فيطيش الخفيفون على شبر الماء، ويحلق الضئيلون في الفقاعة التي تتمخض دوما عن لا شيء.. لكن ليست كل الحملات الاعلامية والحوار الساخن يخضع لمثل هذه النظرية، وثمة في نفوس الناس «عداد» يسجل درجات حرارة ويقوم بتخزينها الى حد ما، لا بد سيظهر على الملأ ساعة صفر ما، وهذا ما تؤكده الأحداث والعلم.. فالإنسان قد يحتمل السخافة الى أبعد مدى، لكنه لا يملك إلا ويفصح عن موقفه في النهاية، ولعلها نتيجة لا يهتم بها من يشترون الوقت، ويريدون أن تمر الأيام عليهم وهم في موقع المسؤولية ويلفقون قصص إنجاز ونجاح، متوارين خلف الفقاعات الإعلامية التي تتحدث عن الانجاز والنجاح، أو تلك التي ينشغل بها المتهافتون على الخبر الفج ويقف خلف صناعتها متاجرون بالوقت وبموقع المسؤولية..
أمس الأول مثلا؛ جرت انتخابات نقابة المهندسين، وتمخضت عن نتيجة لافتة للانتباه، ولن أقول مثيرة، رغم أن الاسلاميين يسيطرون على مجلس نقابة المهندسين منذ ربع قرن، لكن الموضوع يفقد معانيه ورسائله المهمة حين يتم تناوله من باب النكاية بالمعارضة ومناكفتها، بينما يتم التغاضي عن الدرس الأكبر المتأتي من هكذا انتخابات، وهو الذي يجب أن تفهمه المعارضة بكل أطيافها، فالناس يفهمون الوضع، ولا يمكن المضي باستخدام الأساليب القديمة في قيادتهم حتى على الصعيد المهني او التطوعي، أي أن المعارضة والحكومات مطلوب منها الالتفات الى هذه الحقيقة، وهي أن «الناس فاهمين» فلا مجال للتضليل والخداع والتواري خلف الأحداث البسيطة أو قصص الانجاز والنجاحات المصطنعة، فهم سيعلنون موقفهم في وقت صعب..ولعله الدرس الأكبر الذي فهمه السياسيون الحقيقيون وعلماء النفس والاجتماع من وراء أحداث ثورات ما يسمى بالربيع العربي ..فالغضب المتراكم «المعتق» لا يخضع للتضليل ولا لنظريات شراء الوقت واصطناع البطولات، وهو أب شرعي لفوضى تستمد شرعيتها من الصبر المعتّق.
ما أود قوله متعلق بالمواطنين الذين يفهمون ما يجري، ويغضبون من مغامرات المغامرين ويطورون من طرقهم في ردة الفعل، ويحاولون أن يتعاملوا مع التحديات وقسوة الواقع بطريقة حضارية، فلا يعبرون عن موقف، ولا يهتمون كثيرا بالفقاعات الاعلامية، فهم على درجة من الوعي والحكمة تجعلهم يترفعون عن التعبير عما يجري في خواطرهم ونفوسهم..هؤلاء هم الذين يجب أن نهتم بهم ونحسب الحسابات من أجلهم، فهم أغلبية صامتة نعم، لكنها تفهم ما يجري وتتعامل معه بذكاء، وهم لا بد سيخرجون عن صمتهم في موقف ما، وأعتقد بأن على الحكومة أن تلتفت الى هؤلاء خلال شهر رمضان، فعلى الرغم من كل التوقعات المستندة الى التسكين الملتزم بقداسة شهر العبادات، إلا أن علم النفس والتاريخ يشهدان بأن النفوس المتعبة قد تفقد صبرها، وتخرج عن صمتها في ظروف غير متوقعة..ان البسطاء والفقراء والصامتين هم أكثر الناس حكمة وتمسكا بالوطن، لكنهم أكثرهم غضبا حين يكتشفون بأنهم يغرقون في رغوة من فقاعات التضليل والقصص الخيالية ..
من حق الناس ان يفهموا مسوغات أي قرار غير شعبي قبل اتخاذه، فهم على درجة من الوعي والوطنية تؤهلهم أن يشاركوا في حمل المسؤولية، ويشعرون بالإهانة والتهميش، حين يكتشفون بأنهم مجرد أهداف صغيرة مطلوب تحييدها واشغالها بفقاعات اعلامية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش