الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لماذا نكافئ المخالفين للقوانين ؟

نزيه القسوس

الخميس 27 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
عدد المقالات: 1669
القوانين وضعت في جميع الدول من أجل تطبيقها ومن المفروض ألا يُستثنى أحد بل يكون جميع المواطنين تحت مظلة هذه القوانين ومن يخالفها يعاقب حسب العقوبات المنصوص عليها في هذه القوانين .
في بلدنا لدينا قوانين كبقية دول العالم ونفترض أن الكل يجب أن يلتزم بهذه القوانين ومن يخالفها يجب أن يعاقب لكن المضحك أننا نكافىء الناس الذين يخالفون قوانيننا ونكرمهم لكي نشجعهم على الإلتزام بهذه القوانين .
وحتى لا نتحدث في العموميات فسوف نذكر أمثلة من الواقع .
المثال الأول يتعلق بضريبة الدخل فهذه الضريبة موجودة في كل دول العالم بدون استثناء ولها قانونها الخاص بها وهي تفرض على المواطنين الذين تتجاوز دخولهم سقوفا محددة وتعتبر مشاركة من مواطني الدولة في الأعباء التي تتحملها دولتهم مقابل ما تقدمه لهم الدولة من خدمات ومن يتهرب من دفع ما عليه من ضريبة دخل يعتبر مخالفا لقوانين بلاده وتفرض عليه عقوبات محددة في القانون وعادة ما تكون هذه العقوبات صارمة جدا .
في بلدنا مع الأسف الشديد هنالك عدد لا بأس به من المواطنين الذين  يتهربون من دفع ما عليهم من ضريبة الدخل أو تتحقق عليهم مبالغ معينة بعد حساب دخولهم وما يستحق عليهم من ضريبة من قبل مسؤولي دائرة ضريبة الدخل وهؤلاء المواطنون يماطلون أحيانا لسنوات ولا يدفعون ما عليهم من مستحقات لدائرة الضريبة وبدلا من أن نطبق عليهم القانون ونحجز على أموالهم وممتلكاتهم ونقدمهم للمحاكمة تصدر الحكومة قرارا بإعفائهم من الغرامات التي تحققت عليهم حتى تغريهم بدفع ما عليهم من ديون لدائرة الضريبة وهذا اجراء لم نسمع به في أي دولة من دول العالم إلا في بلدنا .
وما ينطبق على ضريبة الدخل ينطبق على ضريبة المسقفات فهذه الضريبة كما نعرف تفرض على العقارات وكل من يتخلف عن دفعها تفرض عليه غرامات مالية حسب القانون وهنالك مواطنون لا يدفعون هذه الضريبة لسنوات وتترتب عليهم غرامات كبيرة وبدلا من أن نطبق عليهم القانون ونقدمهم للمحاكمة تقوم الحكومة بإعفائهم من الغرامات المستحقة عليهم حتى تغريهم بالدفع وكما قلنا فهذا الإجراء غير موجود إلا في بلدنا .
ويتساءل الكثيرون عن هذا الإجراء غير المنطقي والذي يخالف كل القوانين فهل من المعقول أن لا نكافيء المواطنين الملتزمين بالقوانين بل نكافيء المواطنين المخالفين لهذه القوانين وما الحكمة من ذلك ولماذا لا نعاملهم مثل بقية أبناء الدولة ونطبق عليهم القانون وهل من المعقول أن نسمع عن مثل هذا الإجراء في أي بلد في العالم سوى في بلدنا ؟ . وهل تعجز الدولة عن تحصيل أموالها من الناس الذين لا يريدون أن يدفعوا ؟ .
أحد الأصدقاء قال لي بأن والده استدان من مؤسسة الإقراض الزراعي مبلغ ثلاثين دينارا في خمسينيات القرن الماضي وبعد أن توفي في السبعينيات طالبتهم هذه المؤسسة بحوالي مائة وخمسين دينارا أي الثلاثين دينارا وما ترتب عليها من فوائد .
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش