الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

منطقة الشـرق الأوسط على فوهة بركان بعد إلغاء الاتفاق النووي

تم نشره في السبت 12 أيار / مايو 2018. 12:00 صباحاً

هاني العموش


لم يكن القرار الذي اتخذه الرئيس ترامب بإلغاء الاتفاق النووي مع إيران مفاجئاً في الأوساط السياسية الدولية وفي نظر كل المحللين السياسيين، وخاصة أنه قد أوفى بكثير من وعوده الإنتخابية؛ فقد وعد بنقل السفارة الأمريكية للقدس وأن القدس هي العاصمة الأبدية للشعب اليهودي ونفذ هذا الوعد، ووعد بالإنسحاب من اتفاقية باريس حول المناخ وكان ذلك، ثم أنه وعد بالإنسحاب من اتفاقية التجارة ونفّذ، ثم وعد وقال سأذهب لدول الخليج التي تملك الأموال وستدفع وحلبها ودفعت، وكان آخر وعوده إلغاء اتفاق خمسة زائد واحد ونفذ هذا الوعد، وألغى الاتفاق النووي مع إيران من جانب واحد واضعاً العالم بشكل عام ومنطقة الشرق الأوسط بشكل خاص على فوهة بركان. ماهي الاحتمالات والمآلات إزاء هذا القرار؟ من الواضح أن الأمور التي تلوح في الأفق ومن خلال سيل المعلومات المتوفرة في وسائل الإعلام ومن خلال التسريبات في الأروقة الاستخبارية والتفاصيل المتعلقة بالموضوع سابقاً ومجريات وبنود الاتفاق فإننا نقول إن المعلومات والتحليلات قد يكون جزء منها صحيحاً والجزء الآخر مبالغا فيه، وأن ليس كل ما يقال له أهمية في التحليل السياسي؛ لكن الدلائل والمؤشرات تقود إلى أن هنالك اتفاقات وتفاهمات تجري من وراء الكواليس تتعلق بالمصالح الحيوية بدرجة مباشرة ويقدم فيها تنازلات بحيث أن لا خاسر بين أصحاب المصالح الحيوية، هذا أولا أما الناحية الثانية فإن لعبة الأمم تتطلب أحياناً أن الجميع خاسر لكن قياس الربح منوط بتحقيق الحد الأدنى المعقول الذي يتطلبه الموقف السياسي لهذا الطرف أو ذاك، أما الناحية المثالية فهي أن جميع اللاعبين على المسرح في حالة ربح، والحالة الأسوأ هي ما يسمى في لعبة الشطرنج stalemate .
يبدو أن الرئيس الأمريكي ترامب وبتكوينه الشخصي وعقليته التجارية هو تاجر يحب المخاطرة على الرغم من أن القرار له حيثياته التي تجعل منه قراراً ديموقراطياً متوافقاً مع رأي الإدارة الأمريكية؛ إذ لا يشكل أغلبية لأسباب متعددة لا مجال لذكرها. هنالك أمثلة دالة على ما سبق ذكره في قرارات وإدارة الرئيس ترامب تحديداً منها تهديد ترامب للنظام السوري وتحريك الصواريخ وحاملات الطائرات وردات فعل بوتين وكيفية التنفيذ للعملية ككل، ويمكن وضع صفقة القرن ضمن هذا السياق من وجهة نظر أمريكية بحيث أن الكل رابح فيها طبعاً بمقاييس ترامب ومن يدور في فلك امريكا، وخلق القاعدة “الوحش الإسلامي الذي لا يمكن السيطرة عليه مستقبلاً” حسب تعبير أحد دهاة السياسة لقيادات السي اي ايه “ودعمه في افغانستان ضد الاتحاد السوفياتي سابقاً وداعش وأخواتها وتسويق الحرب على الإرهاب ضمن اللعبة الدولية لتحقيق مصالح الدول الراعية والداعمة والمستفيدة من ذلك.
لو حللنا قرار ترامب امريكياً لوجدنا أن الذريعة هي عدم التزام ايران بالاتفاق وأنه يعطيها الحق في التخصيب مستقبلا وتطوير صواريخها البلاستية وأنه أسوأ اتفاق تم التوصل إليه هذا ما قاله ترامب، وأن إيران تتدخل بشؤون دول المنطقة ووصلت الى حدود دولة الصهاينة الأبنة المدللة للإدارة الأمريكية وتشكل تهديدا للمصالح الأمريكية لذلك تم الانسحاب من الاتفاق .هذا القرار يعني لأمريكا حماية المصالح الأمريكية وحماية دولة الكيان وابتزاز دول الخليج بتسويق السلاح لها وإنعاش الشركات الأمريكية ثم فرض الهيمنة الأمريكية على العالم سياسياً واقتصادياً. إن الضخ الإعلامي وتحالفات الأضداد التي تجري في المنطقة عرّى الأنظمة وكشف المستور فيما آلت إليه الأمور وهو يصب في اتجاه إشعال المنطقة وقتل إنسانها وتدمير حضارتها ومقدراتها وتسويق القيم وصيغ العيش الأمريكية عليها وتجريدها من بعدها الديني والتاريخي بحيث يكون التدين شكلا بلا مضمون والتاريخ مزورا ومكتوبا بما يظهر الهمجية والوحشية فقط.
إن إعادة وصياغة تفسير الأحداث في سوريا دلالة على أن المنطقة تسير باتجاه حدث وترتيبات جديدة تجري لتصب في الاتجاه نفسه أي إشعال المنطقة. إن مواقف الدول الموقعة على الاتفاق النووي متباينة وقد تكون هذه الدول في موقف حرج جداً فهي من جانب تريد الحفاظ على ماء الوجه وأنها ملتزمة بهذا الاتفاق؛ لكن الواقع يشير إلى أنها ستسير في ركب أمريكا إن عاجلاً أو آجلاً وأنها غير قادرة على الصمود في وجه امريكا وذلك بسبب الموقف الأمريكي الذي سيفرض عقوبات اقتصادية على الدول والشركات التي ستتعاون مع إيران وبسبب المال الخليجي الذي يمكن أن يقدم كرشوة لها تحفيزاً لانسحابها وبسبب ضغط الشركات المرتبطة بالنظام العالمي وكذلك أدوات الصهيونية التي لها نفوذ في مختلف أرجاء العالم.
وهذا ينطبق على روسيا والصين وكوريا الشمالية إلى حد ما وسيضطر بوتين تحديداً الى الانحناء للعبة السياسية بحيث أن لا يخرج خاسراً وسيبتز السعودية والخليج تحديدا لتدفع مقابل عدم اصطفافه جدياً لجانب إيران وسيلعب دوراً ينسجم إلى حد ما مع الموقف الخليجي في اليمن وإلى درجة أقل في سوريا. ستكون إيران في موقف لا تحسد عليه وستتأثر سلباً بالتأكيد ومن جميع النواحي؛ فمن الناحية الاقتصادية سيزداد التضخم وستخسر الشركات الإيرانية وسينكمش الاقتصاد وستمتنع الشركات العالمية وكثير من الحكومات من التعامل تجارياً مع ايران خوفاً من العقوبات الاقتصادية الأمريكية أما من الناحية الاجتماعية ستزداد نسبة التذمر وستظهر الاحتجاجات الشعبية وخاصة من طبقة الشباب، وستستغل المعارضة المواقف لصالحها لإسقاط نظام الملالي وسيضعف التمدد الإيراني الخارجي بسبب كل ذلك. نستنتج مما سبق أن الرابح بكل تأكيد هو اسرائيل وهي التي تقوم بتأليب كل الرأي العام العالمي ضد إيران وتتحاور وتتحالف مع الأنظمة في المنطقة العربية لتشكيل حلف سني ضد تحالف شيعي يمتد في المنطقة العربية وسيكون العالم العربي الخاسر أصلاً هو كبش الفداء والمحرقة الرئيسة فيما يجري وسينفجر البركان ويزداد لهيبه وستتغير خارطة المنطقة إلى الأسوأ.   

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش