الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إعفاءات وبنادق ووثائق ..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأحد 13 أيار / مايو 2018.
عدد المقالات: 1827

تتناقل وسائل إعلام ومكالمات هاتفية وصالونات سياسية وصالونات «حلاقة» أيضا، قصة قرارات تتخذها رئاسة ورئيس الوزراء ونوابه، مدعية انها تجاوزات على القانون تقع فيها الجهة المخولة بتطبيقه، وقد يكون هذا الكلام في مكانه لو كانت القصة التي يتحدثون عنها تحدث للمرة الأولى.
بمعنى آخر: ان الدولة والحكومات كلها تتعاون مع المواطنين، سواء أكانوا موظفين أو غير ذلك، وثمة مئات القرارات والمواقف التي تؤكد بأن الدولة ومن خلال الحكومة تساعد الناس وتعفيهم غالبا، وقبل أن يكون الوزير جمال الصرايرة في موقعه والحكومات كلها تتعاون مع المواطنين، ومن الطبيعي أن يقوم وزير الدولة لشؤون رئاسة الوزراء بالتوقيع نيابة عن رئيس الوزراء في قرارات كثيرة، بل إن أغلب الكتب الصادرة عن رئيس الوزراء يوقعها وزير الدولة لشؤون رئاسة الوزراء سيما والرئيس كان يمر بمرحلة علاج، أما عن اعفاء موظفين من مبالغ صرفت لهم كمكافآت، فالقصة ليست بالجديدة أيضا، فهناك مواطنون تم اعفاؤهم من مال عام وعلى الدوام، حيث قد لا يمكنهم الدفع وأسباب أخرى كثيرة تقتنع بها الحكومة ورئيسها، علما أن هذه الحكومة أوقفت الإعفاءات المتعلقة بالأموال العامة، لكن السؤال الذي يريد إجابة: ما ذنب موظف قام المسؤول عنه بصرف مكافأة له؟ لماذا يقوم بإعادتها بعد أشهر أو سنوات؟ هل هو من أرتكب هذا الخطأ أم بات حقا مكتسبا يتحمله المسؤول عنه ان لم يكن الصرف قانونيا بالأساس؟.. لو كان أي وزير آخر في موقع جمال الصرايرة لوقع القرار، كما يفعل أي وزير يكلفه رئيس الحكومة بشؤون رئاسة الوزراء، مع العلم أن لا أحد من الموظفين الذين تم إعفاؤهم من إعادة تلك المبالغ يرتبط بعلاقات ما مع الوزير الصرايرة، علما أنه لا يقوم بعمله على أسس مناطقية أو غيرها، وكل الموظفين الذين نتحدث عنهم هم اردنيون، لكنهم بالتأكيد ليسوا من أقارب الصرايرة ولا حتى من الجنوب، والمعلومة الأخيرة ردا على دعاة المناطقية والمحاصصات وكل الذين يصطادون في ماء عكر..
وغابة البنادق التي ظهرت قبل أسبوع، وأطلقت نيرانها في عنان الظلام فظهرت كأنها ألعاب نارية، ألا تذكركم بخبر تناقله بعضنا مطمئنا لدولة القانون وسيادته، أعني الخبر المتعلق بقرار حبس أحد المواطنين حين أعطى مسدسا لطفله الصغير حسب «فيديو» انتشر بيننا، فدفع برجال الأمن العام للقيام بواجبهم واعتقال الشخص وتوديعه للقضاء ثم الحكم عليه ؟!!.. ماذا عن كل الرصاص الذي شق ظلام تلك الليلة؟ ألا يقع من القانون نفس المكان؟ .. هذا نموذج من الإعفاءات لو أنصفنا، وهو يمكننا التغاضي عنه لاعتبارات كثيرة، بعضها متعلق بوحدة وتماسك وتضامن وتكافل هذا المجتمع، فالظروف المبنية على الغضب والاستفزاز قد نقدرها مؤقتا، لكن هذا لا يعني بأننا نؤيدها، لأن الرصاص الطائش لن يبقى معلقا في السماء، بل سيقع جميعه على الأرض وعلى رؤوس الأبرياء..
وعن الكتابات على الانترنت، هل هي بهذه الصعوبة؟ ألا يستطيع أي أحد، حتى لو كان أميا ويحمل هاتفا ذكيا أو غبيا ..ألا يستطيع أن «يخربش» على مواقع التواصل، ويضع الصور وغيرها؟. العمل سهل ويجب ان لا نعتبره وثيقة قانونية ولا نعتبر أنه يتضمن معلومة موثقة، حيث يسهل أن أدعي بأنني فلان، وأضع صورته واسمه وأكتب ما أشاء، تماما كما يفعل أي مفصوم أو كاذب حين يتحدث لأصدقائه او لأهله بالكذب، ومع هذا قامت مديرية الأمن العام بإصدار بيان هام، حذرت فيه هؤلاء بأنه يسهل اكتشاف أمرهم وكشفهم للناس والاعلام وتوديعهم القضاء، وهذا بالضبط ما حصل حين تطاول بعضهم على جلالة الملك بصفته الاعتبارية والشخصية وكتب كلاما لا ينطلي على الجهلاء قبل العقلاء، وتم توديع شخصين للقضاء قاما ببعض هذه الأفعال، ولن تنته العملية عند هذا الحد، فكل المنشور على الانترنت لا يمكن اعتباره وثيقة ولا معلومة مؤكدة، إلا حين يصدر عن جهات رسمية أو معروفة ومختصة وتقوم بتأكيده، وما تبقى لا يعدو عن كونه «خربشات» لا تؤثر على العقلاء، ولا تبني قناعات سوى أن كثيرا منها يعبر عن غباء من قام بها، اعتقادا منهم بأن التكنولوجيا أدغال عميقة، بينما الحقيقة تقول بأن كل كائن على الانترنت فريد من نوعه وله معلومات خاصة كرقم هاتفه وبصمة اصبعه، ولا يوجد أسهل من معرفته والوصول اليه .. ومع ذلك نتجاوز عن 99% مما يقال على الانترنت من إساءات، ونتغاضى كلنا عنها، وهذا قرار نشارك به جميعا وهو نوع من «الاعفاءات» المبنية على عدة اعتبارات..
ما سبق مجرد وجهة نظر، ولا أزعم بأنها صائبة تماما، فإن اعتراها بعض الخطأ أرجو أن أحظى بإعفاءات من العتب.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش