الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

انسجام أردني - إماراتي تاريخي ..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الثلاثاء 15 أيار / مايو 2018.
عدد المقالات: 1827

جمعني حوار مع سفير دولة الإمارات العربية المتحدة في الأردن، حدثني فيه السفير مطر الشامسي بما يشبه العصف الذهني عن تاريخ العلاقات والتعاون بين الأردن والإمارات، ومكمن الدهشة ينبعث من المعلومة الموثقة التي يقدمها الدبلوماسي الاماراتي اللامع، الذي استطاع وخلال أشهر قليلة من توليه عمله في الأردن أن يحظى بمعرفة واحترام الجميع، وأن ينال ثناء من جلالة الملك عبدالله الثاني حين التقى بوزير الخارجية الإماراتي في عمان، ولعل شخصية دبلوماسية تمثل بلدها في الأردن وتحظى بمثل هذه الإشادة أمر يستحق التوقف عنده، باعتبار شهادة جلالة الملك تمثل رأيا أردنيا رسميا معتمدا بالنسبة لنا في الصحافة الوطنية الملتزمة، وبالنسبة لكل مواطن مهتم بالعلاقات مع الأشقاء في الدول العربية عموما وفي الخليج العربي خصوصا.
يقول السفير الشامسي: إن حجم الاستثمارات الإماراتية في الأردن يقدر بـ 16 مليار دينار، ويؤكد أن هذه الاستثمارات ستزداد في الأيام القادمة بناء على جهود مشتركة، ويحدثني عن الجهود الأردنية القديمة المستمرة التي كان وما زال أثرها كبيرا على دولة الإمارات منذ ما قبل تأسيسها، إذ يذكر أمثلة عن جهود الكفاءات الأردنية في تدشين البنية التحتية لدولة الإمارات من نواحي التعليم والتجارة والقوات المسلحة، فأول رئيس لهيئة الأركان الإماراتية كان أردنيا، وأكبر مجموعة صيدلانية تعمل في الإمارات هي أردنية، وأسهم المعلمون الأردنيون في تدشين المؤسسة التعليمية في الإمارات، وذلك قبل أن تنطلق الى أعلى مستوى نشهده اليوم وبالكاد يمكننا مقارنة تميزها مع غيرها من الدول العربية، فالامارات نجحت نجاحات كبيرة على صعيد التعليم الأساسي والجامعي، وهذا يفسر قلة تواجد الطلبة الإماراتيين على صعيد درجة البكالوريوس في جامعاتنا الأردنية اليوم، فالمقارنة أصبحت لصالح الإمارات على هذا الصعيد كما تفيد مخرجات التعليم في البلدين وتؤكدها التقارير الدولية.
يذكر الشامسي أن 17% من الإستثمار الأجنبي في الإمارات هو أردني، أي أن الاستثمارات الأردنية في الإمارات كبيرة جدا، وتشكل تقريبا خمس الاستثمار الخارجي في هذه الدولة، التي أصبحت نموذجا عربيا آسيويا فريدا في الاستثمار والحداثة والتطور، وهنا أتساءل عن دور هذه الاستثمارات الأردنية بالنسبة لوطنها، ومع إدراكي أن المال وطن بالنسبة لكثيرين، إلا أنني أجزم بأن هناك واجبا وطنيا مطلوبا من كل أردني يملك استثمارات كبيرة في الخارج، لا سيما في هذه الأوضاع الاستثنائية التي يمر بها وطنهم.
حسب السفير المحترم؛ فإن هناك العديد من المشاريع التي تم تدشينها في الأردن على نفقة الإمارات، وهي تأتي من باب الدور الأخلاقي الذي تقوم به الإمارات تجاه شقيقتها الأردن، التي لم يسجل التاريخ بأن ثمة حالة واحدة من التعكير في العلاقات بينهما، ويقول الشامسي : نعم نحن نقوم بواجبنا المطلوب تجاه الأردن، ولا منّة في مواقفنا بل إن رد الجميل للأردن هو أحد أسباب هذا الدعم الإماراتي.
من بين المشاريع التي تتسم ببعد النظر على صعيد الزراعة مثلا، تعهدت الإمارات بدعم مهرجان التمور الأردني الذي سيقام منتصف تشرين الأول القادم، والذي جاء بفكرة من وزير الزراعة كان قد طرحها على نظيره الاماراتي، لتسويق عالمي للمنتجات الأردنية من التمور المميزة، حيث تتطلع وزارة الزراعة لمزيد من التسويق لهذه المنتجات الأردنية على النطاق الدولي، بسبب ندرة هذه التمور حول العالم، والأمل يحدو الزراعة الأردنية بأن ينجح هذا المهرجان باستقطاب رجال أعمال، وتوقيع اتفاقيات تجارية معها لتسويق هذه السلعة النادرة قياسا مع أسواق التمور الأخرى..
علاقتنا بالشقيقة الإمارات في أبهى صورها، وهي كذلك مع دول شقيقة أخرى في الخليج العربي، ونحن يجب علينا أن نتحدث بهذا الآن، أملا في أن تتضافر الجهود العربية لا سيما الخليجية منها، لمزيد من الدعم للمواقف الأردنية السياسية قبل الاقتصادية، وإذ نذكر النموذج الاماراتي في علاقته مع الأردن، فإننا بالتأكيد نقول عنه ما نقوله عن النموذج السعودي، فالسعودية هي الشقيقة الكبرى التي لها تاريخ ناصع مع الأردن، يجب أن نؤكد عليه لمزيد من تقارب عربي كان وما زال مطلوبا، لكنه أصبح أولوية قصوى هذه الأيام نظرا للتغييرات العاصفة التي تشهدها المنطقة، وتنطلق من ثناياها إشارات خطيرة عن أزمات وتحديات أكثر تعقيدا، تستدعي توحيد المواقف الأردنية مع الأشقاء في الخليج العربي.
معلومات غزيرة جميلة قدمها السفير في حواري معه، لا بد سأذكرها هنا في مناسبات لاحقة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش