الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أحمد أبو حسين: هاجرت من فلسطين وحيدا إلى عمّان وأسست «دار الطليعة»

تم نشره في الثلاثاء 15 أيار / مايو 2018. 12:00 صباحاً


أجرت اللقاء جمانة أبو حليمة

في قلب مدينة عمّان النابض بالحياة .. في وسط البلد التقينا أنا وزميلي عبد الحميد الهمشري  
صاحب واحدة من أقدم مكتبات عمان «دار الطليعة»، وفعلا هي داره الغالية التي وضع فيها جُل معرفته وخبرته في بيع وتوزيع الصحف والمجلات، وملأها بشغفه بالمعرفة والقراءة والثقافة.
 حدّثنا عن قريته ومسقط رأسه واستيلاء العصابات الصهيونية عليها وهجرته منها تاركا فيها ذكريات لطفولة والصبا: «أحمد حسن أبو حسين من مواليد قرية الولجة الفلسطينية في العام 1936، وهي قرية مقدسية  دمرها الاحتلال في العام 1948، تتجاوز مساحتها 17 ألف دونم سكنها العرب الكنعانيون منذ 5 آلاف سنة لوفرة مياهها وخصوبة أراضيها، هجّر الاحتلال 3000 من سكانها البالغ عددهم في العام 48 نحو 400، وضُمت أراضيها لحدود بلدية القدس، وأقيمت مستوطنة «جيلو» على مساحة كبيرة من أراضيها، ومستوطنة «هار جيلو» ومستوطنات قرية المالحة وتمر من أراضيها سكة قطار يافا القدس.
يقول أبو حسين «طابع الحياة في الولجة قبل العام 48 كان زارعياً وكانت أرضنا مزروعة بالمشمس المستكاوي وسبعة أنواع من التين وخوخ وعنب وتين، وفي قريتنا 17 عين ماء، قرية غنية بالماء والخضرة والفواكه، وبيتوتها أفقية وليست عامودية، تبعد القدس عنها 7 كيلو مترات، توفي والدي وعمري ثلاثة شهور، لم يسكن اليهود قريتنا قبل العام 48، ولم يكن حولها مستوطنات،  درست فيها الابتدائية للصف السابع، كنا نأخذ سبع حصص يومياً وبينها فترة غداء، وكان المفروض بعدها الانتقال الى مدرسة ثانوية في قرية المالحة المجاورة، لكن وقعت النكبة في تلك السنة 48، وكان عمري آنذاك 13 عاماً.
كانت تُقام في قريتنا مواسم النبي موسى والنبي صالح ومواسم القدس ويافا. كنا ننزل الى يافا وحيفا وصرفند بالقطار نبيع محاصيلنا، وأذكر أن أجرة القطار كانت قرشين ونصفا.
كانت مهنتنا الزراعة؛ نعمل في الصيف ونرتاح في الشتاء.
عمل أخي في أربعينيات القرن الماضي، قبل النكبة، في محطة اذاعة الشرق الأوسط في بيت جالا والتي أسست في الثلاثينيات، أذكر أنه كان لها برجين للارسال هناك واحد طوله 108 وواحد 105 أمتار، وكنت أتسلقها أنا ورفاقي حتى نهايتها ونلهو هناك، كانت أيام جميلة.
في الأربعينيات لم تحدث معارك في قريتنا لعدم وجود اليهود فيها لكن كان أهلها يهبون لنجدة ومعاونة ثوار القرى المجاورة التي تتعرض للعدوان، وكانوا يشترون الذخيرة من أموالهم الخاصة، فكثيراً ما هبّوا للمقاومة في المعارك التي دارت في»رامات راحيل» والقدس والدهيشة، حيث وقعت فيها معارك قوية. ومن هنا عُرف أهل الولجة بوطنيتهم وانتمائهم ومقاومتهم الباسلة وهذا عرّضهم للقصف المدفعي العنيف في العام 48 وهدمت عصابات الصهاينة جميع بيوتها عن بكرة أبيها ولم يخلوها بالقام مُطلقاً، فقد تمركزوا على رؤوس الجبال أهم نقطة اتخذوها لقصفنا وتمركزوا بها كانت مزرعة « مس كيري» وهي مزرعة كانت تملكها امرأة بريطانية، سكن اليهود مزرعتها.
في العام 1948 سمعنا عن دخول اليهود قرى وبلدات كثيرة مجاورة، وارتكبوا فيها مذابح مثل دير ياسين وقبية، أما قريتنا فتم قصفها بمدافع الهاون من رؤوس الجبال، استشهد عدد من عائلة الوهادنة وجُرح أخي، دُمرت بيوت القرية بالكامل.
خرجنا من الولجة نمتطي الحمير، أنا وأمي وأخي المُصاب وطفلته الصغيرة وزوجته، سكنّا تحت الزيتون في بيت جالا، وانتقلنا بعدها الى قرية اسمها ارطاس قرب قرية الخضر وبرك سليمان، حيث استقبلونا خوال زوجة أخي، حيث كان عندهم غرفة فارغة، عشنا فيها من العام 1949 حتى العام 1951، هاجرت آنذاك الى عمّان لوحدي.
سكنت عند أصدقاء لنا في جبل الجوفة، فوق المُدرج الروماني، حيث استأجرت غرفة بدون حمام ولا مطبخ بثلاثة دنانير شهرياً، وكنت كل فترة قصيرة أعود الى ارطاس الى أن اقنعت أخي بالهجرة الى عمان لكنه رفض وقال لي: سنعود حتماً الى الولجة. سكنت هناك لوحدي أربعة أعوام الى أن لحق بي هو وزوجته ووالدتي، وتزوجت في العام 1955.
في الخمسينيات عملت في أقدم مكتبة كانت هنا في وسط عمّان وهي مكتبة الملك طلال، حيث كنت أبيع الكتب وآخذ الجرائد واوصلها للبيوت والمحلات، أضعها على حمالة على خاصرتي وأمشي فيها كل شوارع مناطق عمان القديمة.
آنذاك كانت تصدر صحف يومية عديدة في القدس وتوزع يوميا في عمان، أهمها: الدفاع والجهاد وفلسطين والصريح، واسبوعيات مثل : الاردن والجزيرة. ومسائيات مثل: عمان المساء والمساء. كلها كانت تُطبع في القدس ما عدا الاردن وعمان المساء.
أسست مكتبة دار الطليعة في العام 1959 في وسط البلد وما زلت أبيع فيها الكتب حتى الآن وألتقي بها الكتاب والمُثقفين.
منذ العام 1964 وحتى الآن لم أعُد الى فلسطين نهائياً».

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش