الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إجماع فلسطيني

رشيد حسن

الجمعة 18 أيار / مايو 2018.
عدد المقالات: 292

حقيقتان اساسيتان أكدهما الشعب الفلسطيني في الذكرى السبعين للنكبة، وهما:
ان فلسطين التاريخية من البحر الى النهر هي وطن الشعب العربي الفلسطيني وحده، لا ينازعه فيها أحد، غير قابلة للقسمة على اثنين، ولن يتنازل عن شبر واحد منها..
وان المقاومة بكل اشكالها وعناوينها وتلاوينها هي حق مشروع للشعب الفلسطيني، كما كانت حقا للشعب الاميركي والفرنسي وهما يقاتلان المستعمرين البريطانيين والالمان النازيين بموجب القوانين والمواثيق الدولية، وهي السبيل الوحيد لتحرير الارض كل الارض.
ان من راقب المشهد الفلسطيني على امتداد الوطن، وفي المخيمات واماكن الشتات خلال الايام الماضية، يجد ان هذا الشعب العظيم، وهو يسترجع الوجع والالم والكارثة التي حلت به في ذكراها السبعين، ويهتف بمجموعه وجموعه التي ملأت الساحات العامة، وملأت بر غزة، والغلاف الحدودي للقطاع، ..وساحات الأقصى والقدس..والمثلث والجليل والنقب..الخ، وساحات مخيمات الشتات واماكن اللجوء والشتات في اربعة رياح الارض، يجد ان شعب الجبارين هذا..  قد اكد الحقيقتين السابقتين .. وهو يهتف بصوت واحد ..القدس عربية ..فلسطين عربية، نعم لا بديل عن العودة، لا للوجود الصهيوني على ارض فلسطين العربية ...الخ.
هذا الاجماع الوطني والذي ترافق مع سيل الدماء الطاهرة التي اراقها العدو الغاصب الارهابي على أرض غزة، فارتقى أكثر من “60” شهيدا الى جنات الخلد، يؤكد أيضا أن سنوات النكبة السبعين، ونارها المستعرة، التي اكتوى بلهبها كافة ابناء الوطن في الداخل والخارج، لم تغير قناعات هذا الشعب ..لم تغير دمه.. ولم تخترق جيناته، ولم تنجح في تلوين جلده، بل بقي وفيا للعهد، أمينا على الوعد.. ففلسطين هي وطنه.. ولا وطن له الا فلسطين، ولا بديل عن العودة .. فمن لا وطن له لا كرامة له.
وفي هذا الصدد..لا بد من التوقف عند حدثين خطيرين رافقا أو تزامنا مع الغضبة الفلسطينية وهما:
الاول: اصرار العدو الصهيوني على كسر كبرياء غزة وشموخها... وعلى كسر ظهر المقاومة والمسيرات الشعبية، فقام بارتكاب مجزرة بشعة  ضد جموع المتظاهرين السلميين، باطلاق الرصاص الحي والغاز السام، ولم يكتف بذلك، بل ارسل طائراته المقاتلة “اف16” لتلقي حمم الموت .. قنابل الغاز السام على مئات الالاف من المتظاهرين، لقتل واصابة أكبر عدد ممكن منهم.
هذه المذبحة البشعة التي اقترفها العدو، تمت وفق تخطيط مدروس، وعن سابق اصرار، وفق هدف استراتيجي صهيوني، يقوم على نشر الرعب في صفوف المقاومين، لدفعهم الى وقف مسيرات العودة السلمية، التي انطلقت في ذكرى يوم الارض 30 اذار الماضي، والتي أصبحت تؤرق العدو، وتثير قلقه بعد ما عجز عن وقفها، وفشل في التصدي لفعاليتها، وأدواتها النضالية، وبخاصة الطائرات الورقية، التي اوقعت فيه خسائر باهظة، اذ تمكنت من احراق الاف الدونمات من الاراضي المزروعة بالقمح للمستوطنين الاوغاد.
وتمكنت-وهذا هو المهم-من التأثير في الرأي العام العالمي، والذي أخذ بالتعاطف مع نضال الشعب الفلسطيني السلمي، ويدين لجوء العدو الى الارهاب، والى اطلاق الرصاص الحي المتفجر على المتظاهرين، وهو ممنوع دوليا، ما أدى الى بتر اطراف كثيرين من المصابين.
الثانية : لقد عكست وجسدت المظاهرات الفلسطينية الغاضبة على نقل السفارة الاميركية الى القدس، والتي جمعت اهلنا المرابطين في القدس واهلنا الصامدين في الجليل والمثلث ...الخ.. بالقرب من البؤرة الاستيطانية الاميركية “السفارة”... جسدت وحدة هذا الشعب الواحد، ووحدة اهدافه.. ورفضه المطلق لوجود العدو الصهيوني على ارض فلسطين العربية، ومن هنا، كان اصرار اهلنا في الداخل على رفع العلم الفلسطيني، وبالمقابل اصرار جنود العدو على انزاله.. ما يكشف حقيقة الصراع، وكانت هتافات رموزه المناضلة.. الطيبي .. عوده ..بركة.الخ....فلسطين عربية .. القدس عربية ... فليرحل المحتلون....
قطعا.. لقد وصلت هذه الهتافات الوطنية الى مسامع الوفد الاميركي، وقطعا سأل كوشنير اليهودي، صهر ترامب وزوج ابنته الجميلة ايفانكا،  عن معاني هذه الهتافات، وعرف انها ضد سياسة اميركا العدوانية، التي اغتصبت القدس العربية الاسلامية، واهداها ترامب لصديقه الارهابي نتنياهو.
باختصار...
شعبنا الفلسطيني في الذكرى السبعين للنكبة، وفي غضبته النبيلة على العدوان الاميركي باقامة بؤرة استيطانية في القدس المحتلة “سفارة” يؤكد انه ماض في المقاومة، ماض في الصمود ولن يرفع الراية، ولن يفرط بشبر واحد من وطنه فلسطين..وسيستمر في المقاومة حتى ياذن الله باقتلاع المشروع الصهيوني.
“انهم يرونه بعيدا ونراه قريبا” صدق الله العظيم.
 
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش