الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تجارة بالنوايا الحسنة ... أم ماذا؟

احمد حمد الحسبان

الاثنين 21 أيار / مايو 2018.
عدد المقالات: 281


 

اضطررت للتوقف عن الرد على مئات الرسائل التي تلقيتها قبيل وخلال اليوم الأول من رمضان المبارك، كلها بنفس النص تقريبا، وبعضها يختلف قليلا في النص لكنها بنفس الفكرة والمضمون.
تلك الرسائل تحمل فكرة اقرب ما تكون الى المتاجرة بالدين او حتى بالنوايا الحسنة، وتطلب مني إعادة ارسالها طمعا بالحسنات الكثيرة والكبيرة التي سأجنيها في حال استجبت الى مطلب توزيعها، وعدت الى مرسلها بمحصلة عما قمت به من جهد، وعن عدد الذين أعدت ارسالها لهم.
غالبية تلك الرسائل تربط بين مدى الاستجابة للطلب، وبين منسوب التقى والهداية لدى المستجيب، وحجم الاجر والثواب الذي يناله/ وقد تصل الى مستوى القطع بان « مرسلها» سيصله خبر جيد يبكيه فرحا اذا تجاوز عدد من تواصل معهم بتلك الرسالة عن حد معين، وبالويل والثبور وعظائم الأمور اذا ما اهملها وامتنع عن ارسالها.
بعض الرسائل تستغل عاطفة الصائم وتتحدث عن ان ارسالها الى عدد معين من الأصدقاء هو نوع من العلاج لاحد المرضى ... او طمعا بالاستجابة الربانية لطلب معين ولقضاء حاجة ، وبعضها يتحدث عن سيل من الحسنات» يمضي الملائكة حولا كاملا في احتسابها»... الى غير ذلك من أمور.
مثل هذه الرسائل ليست جديدة من حيث المبدأ، لكن اللافت فيها انها تتطور وتستخدم اساليب جديدة في الضغط» والتخجيل» على من تصلهم، ومضامين جديدة للترويج لها، ما يعني انه من غير المستبعد ان لا تكون مجرد رسائل عفوية مصدرها حسن نوايا فقط. 
ما عزز لدي الشك بذلك مقالة قراتها صباح الامس على صفحة زميلي وصديقي الأستاذ علي القطعان، وهي مقالة يشير الزميل القطعان الى انها» منقولة « وهي للدكتور عبد الرزاق بني هاني تتحدث عن شيء اسمه» علم الجهل»، وتشير الى مؤسساتٍ، تابعة لحكومات دولٍ عُظْمَى ، متخصصة في هندسة الجهل وصناعته وتغليفه بأرقى الأشكال، ثم تسويقه على نطاقٍ واسع .
المقالة  التي لا تحمل اي اشارة الى مصدرها، تتحدث عن وجود علم يسمى « علم الجهل»، سمع به الكاتب اول مرة  من استاذه عندما كان طالبا في مرحلة البكالوريوس عام 1976 ... وتابعه لاحقا ليحصل على معلومات بهذا المضمون.
لست في موقع القطع بان مثل تلك الرسائل يمكن ان تندرج ضمن سياق» علم الجهل» خاصة وان بعضها وصلني من اشخاص لهم مكانتهم ولهم في نفسي كل احترام وتقدير، وقد تعاملت معها من زاوية كثرتها، واعتمادها على نص او مضمون واحد، وعلى قناعات بوجود مبالغات في التعامل مع مثل تلك الامور.
وسبق ان كتبت عن تلك الظاهرة محاولا استفتاء اهل العلم، فجاءتني ردود تعزز قناعتي بعدم وجود ربط ديني لمثل تلك الممارسات.
الان يبدو ان الحاجة اصبحت ماسة لوضع حد لمثل تلك الممارسات، وبالتالي اعتقد انه لا بد من صدور فتوى رسمية توضح موقف الدين منها، وكيفية التعامل معها على مستوى العامة.
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش