الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عرب فلسطين 1948.. بين الصديق الجاهل والعدو القاتل -2-

تم نشره في الثلاثاء 22 أيار / مايو 2018. 12:00 صباحاً

 عبدالله حموده*
بمناسبة الذكرى السبعين للنكبة عمت المظاهرات دعماً لمسيرة العودة الفلسطينية في كثير من المدن في العالم: الأمريكية والبريطانية والأوروبية مثل إيطاليا والسويد وإيرلندا وإسبانيا وفرنسا وغيرها. لكن المظاهرات غابت في المدن العربية ما عدا القدس وحيفا التي انتصرت لمسيرة العودة في غزة. ومع القدس وحيفا كانت كافة المدن المحتلة عام 1948 تتحدى قوى الاحتلال الصهيوني وتؤكد على الانتماء العروبي مهما كلف الثمن. وكان شعار المظاهرات في الوطن المحتل عام 1948 تأكيداً للهوية العربية ودعماً لمسيرة التحرير والعودة في غزة، ورفضاً للاحتلال في كافة مظاهره.
ومن هنا ننظر إلى مظاهرة حيفا الأخيرة التي كانت الأبرز ضد الاحتلال الصهيوني وكانت تمثل الضمير الجمعي العربي لكل أبناء عرب فلسطين 1948 ورفضاً واضحاً للاحتلال الصهيوني مما جعل قوى العدو الصهيوني تجابه المظاهرات بعنف كبير، وكان العدوان البوليسي الوحشي على مظاهرة حيفا يوم الجمعة رداً على مجزرة غزة بأوامر صدرت من رأس الهرم الصهيوني لقمع جماهير 1948 التي هبت غاضبة على مجازر الاحتلال في القطاع، وهو استمرار للعدوان الوحشي على مظاهرة القدس رفضاً لتسليمها عاصمة للصهاينة.
لقد أثبتت جماهير عرب فلسطين 1948 بالبقاء أولاً في فلسطين وهم أصحاب الأرض. وكان البقاء نفسه نضالاً كبيراً لتثبيت الهوية العربية ومطالبتها بانتزاع حقوقهم من العدو الصهيوني المحتل. كانت المظاهرة كبيرة نسبياً في حيفا وتم اعتتقال أكثر من 20 مواطناً فلسطينياً في حيفا، وتم كسر رجل جعفر فرح مدير عام مركز مساواة في حيفا ونقل إلى المستشفى، ما يؤكد الوحشية الصهيونية في غزة والضفة الغربية والـ 48، فالعدو واحد؛ هو الاحتلال والقضية واحدة والجغرافيا واحدة، والشعب واحد في كل أماكن تواجده في الوطن والشتات. وبهذا النضال يؤكدون رفضهم للأسرلة وكشفهم للطبيعة العنصرية للعدو الصهيوني وفضح زيف الديمقراطية الإسرائيلية التي هي فقط للإسرائيليين اليهود وليس للعرب أصحاب الأرض الأصليين ودورهم الهام في هذا الزمن العربي الرديئ على المستوى الرسمي والشعبي فهم تاج النضال اليوم.
وإذا عدنا بالذاكرة إلى عام 1958 نشهد أول نضال عربي فلسطيني ضد الحكم العسكري الفاشي الذي كان يذل كل فلسطينيي 1948 في حقهم في العمل والتجوال والسكن، وظهور منظمة الأرض الذي شارك في تأسيسها كل من المناضل صالح برانسي ومنصور كردوش مع عدد كبير من المناضلين القوميين الذين ناصروا الجمهورية المتحدة التي قامت في شباط 1958 وكانوا مع الرمز القومي العربي جمال عبدالناصر.
إن سخنين التي أسست ليوم الأرض عام 1976 ضد مصادرة الأرض وقدمت الشهداء، كذلك جماهير أم الفحم والطيبة والناصرة وعكا ويافا وعرابة البطوف وكل المدن الفلسطينية تقاتل العدو الصهيوني بما تملكه من وعي ورفضاً للاحتلال.
إن مظاهرة حيفا خاصة والمدن الفلسطينية في 1948 عامة هي الأكثر تعبيراً عن المشاركة في النضال العروبي ودعماً لمسيرة العودة. إن شعبنا في 1948 هم رأس الرمح اليوم في النضال، وإذا كنا أهملنا وتجاهلنا دورهم في الماضي فعلينا اليوم أن نعيد الاهتمام بهم لأنهم الذخيرة الحية للشعب العربي الفلسطيني خاصة والأمة العربية عامة.

[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش