الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لا نريد صومًا سطحيًا

رمزي الغزوي

الثلاثاء 22 أيار / مايو 2018.
عدد المقالات: 1905


كان مقياس أو مؤشر الصوم في طفولتنا الخضراء، أن نطلب ممن نشك في صدق قوله وإدعائه أن يفتح مغارة فمه، ويمد لسانه ما استطاع في المد سبيلا.
ثم يكون علينا أن نمعن بقراءة اللسان المرتعش. فإن كان مائلاً إلى الصفرة؛ فهذا مؤشر أن صاحبه صائم. وإن كان به شيء من الحمرة أو الخضرة، أو عليه بقع بألوان مختلطة، فصاحبه مفطر يستحق أن نوبخه بأغنية قد تبكيه:(الصايم ع الفرشة نايم، والمفطر ع كرشه داير).
في حال فشلنا في قراءة اللسان بشكل قاطع، ولم تثبت لنا حالة الصوم، عندها نخضع الضنين لفحص آخر، فنطلب أن يمدَّ ظاهر يده؛ ثم نقرص جلدها بقوة وحنق، فإذا بقي الجلد منكمشاً، ولم يعد إلى حالته الطبيعية، فهذا دليل على أن المتهم صائم. اما إن عاد جلده إلى وضعه الطبيعي بسرعة، فهو مفطر يستحق أغنيتنا المثيرة للغضب.
لم أتذكر هذين المقياسين الطريفين بعد تحذير جديد من وزارة السياحة للمنشآت والمطاعم التي لا تراعي حرمة شهر رمضان، بل بعد بعض المطالبات الشعبية العرمرمية عبر مواقع التواصل الاجتماعي بضرورة معاقبة وضرب وبهدلة وجرجرة كل من يضبط متلبسا بالإفطار؛ لأنه حسبما يقولون يشكل خدشا للحياء العام.
قبل أن أمد لساني على طوله أتساءل: كيف يخدش الإفطار الحياء العام؟، فأنا شخصياً لا يضيرني عندما أكون صائماً لو أكل كل الناس أمامي وشربوا. فما تاثرت، ولا غضبت، ولا سالت ريالتي (لعابي)، أو طاحت نفسي.
الصوم ليس جوعاً، ولا امتناعاً عن طعام أو شراب بمعناه الأجل الاسمى. وهو ليس تعذيباً للنفس، بل تهذيبا لها، هو عبادة تتجلى إخلاصاً إلى الله البصير. كما في الحديث القدسي: كل عمل ابن آدم له، إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به.
مؤسف ما يحدث في مجتمعنا. أن نقزم تفكيرنا ورؤانا ونطارد مفطراً هنا أو هناك، أو أن نداهم مطعماً. مؤسف أن تصل الأمور إلى هنا. وتجعلنا نسأل بدهاء: لماذا لا نطارد من لا يصلي؟ ونلاحق مانع الزكاة؟.
حتى لو استمرت الأمور منحدرة؛ فلن أكون مستعداً لتدريب موظفين أو رجال الأمن لقراءة اللسان والجلد. بل سأصرخ: أيها السطحيون المتمسكون بقشور الدين، ها أنا أمد لساني لكم، لا لتقرأوا صومي أو فطري. بل أمده ساخراً من حماقاتكم وضيق أفقكم. فاتقوا الله في البلد.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش