الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العودة الى حيفا

رشيد حسن

الخميس 24 أيار / مايو 2018.
عدد المقالات: 280

كما توقع وتمنى الرمز المبدع الشهيد غسان كنفاني في روايته المشهورة “عائد الى حيفا”، فها هم أبناء شعبه الفلسطيني في حيفا والجليل ويافا وعكا والنقب وفي كافة مدن وبلدات الوطن المحتل، يعيدون فلسطين الى الخارطة من جديد، يعيدون رسم صورة فلسطين المقاومة، المتجددة ..المدهشة.. كطائر الفينيق الذي خرج ويخرج من كافة حرائق العدو ومجازره ومحارقه، وآخرها مذبحة الاثنين الاسود “14ايار” في غزة، يخرج أكثر بهاء ومضاء ونضارة...واكثر اصرارا وعزيمة على الصمود ..وعلى المقاومة والتحرر من أبشع انواع الاحتلال التي عرفتها البشرية.
غضبة اهلنا الصامدين في حيفا تضامنا مع غزة، هي رسالة الى الجميع وفي مقدمتهم العدو الصهيوني قبل غيره، فهو المعني الاول بما حدث، كيف لا .. وهو العدو الاول الذي صادر حقوق هذا الشعب، وسلب وطنه، وشرده في اربعة رياح الارض، وها هو يفرض عليه حصارا جائرا، ويمارس ضده تميزا عنصريا “ابرتهايد” ..لا مثيل له، طوال سبعين عاما.
حيفا عادت الى الحياة .. وها هو الكرمل الاشم مشرقا، وقد توسدت عروس البحر ذراعه من جديد، وينتظر دوره في حراسة البحر، وها هو شعبها يعود اليها، وهو الذي لم يغب طيلة سبعين عاما، كان يضمد جراحه العميقة، ويلم شعثه، ويرسخ جذوره ..بانتظار اليوم الموعود، والذي ازف بعد صبر وعذاب، وقد عادت الحياة الى احيائها ومساجدها وكنائسها..الى وادي النساس والجرمق والحليصا والبرج والمدينة القديمة ووادي رشميا..الخ ..وقد اجبر اهلها في نيسان 48 على مغادرتها بفعل مجازر وارهاب عصابات الهاغاناة، التي اتفقت مع قائد الحامية البريطانية على دفع اهالي حيفا الى البحر بالقوة، واجبارهم على ركوب السفن والقوارب، وكثير منها غير صالح، ما ادى الى غرق الالاف في البحر ..
ابناء واحفاد غسان كنفاني في حيفا، وهم يعلنون وقوفهم مع شعبهم في غزة، وينددون بجرائم العدو، فانهم يعلنون ان الشعب الفلسطيني هو شعب واحد ..في الداخل وغزة والضفة والقدس وفي الشتات، ويؤكدون فشل كافة محاولات تجزئة هذا الشعب، وتمزيق وحدته..
غضبة حيفا هي بيان حرره ابناؤها الاحرار بان فلسطين عربية من البحر الى النهر، وهي وطن الشعب الفلسطيني وحده لا ينازعه احد.
لقد اكد شعبنا في حيفا وهو يهتف لعروبة القدس ولعروبة فلسطين ..أكد رؤية الشهيد كنفاني وقناعاته التي يحملها رفاقه.. بان الوطن لن يعود الا بالمقاومة. فما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة، وأول مرتكزات هذه القوة، هو الصمود والانزراع في الارض، وهو ما تجسده الملاحم التي  يسطرها شعبنا يوميا في القدس وغزة، وفي كل بقع من هذا الوطن الذي يفتدى بالدم المهراق.
هتافات اهلنا في حيفا ضد الاحتلال وجرائمه، هي امتداد لهتافات المظاهرات الغاضبة العارمة التي طوقت البؤرة الاستيطانية الاميركية “السفارة” في يوم اعلان اغتصاب القدس على يد العدو الاميركي. معلنة ان القدس عربية... وان فلسطين عربية... رغم انف ترامب ورغم انف نتنياهو، وان لا قوة تستطيع تغيير هذه الحقيقة، ما دام الشعب الفلسطيني موجودا.. ومصرا على الصمود والاستشهاد، ومصرا على ان يصنع المعجزة، بكنس الاحتلال الصهيوني، كما كنس اجداده كافة الغزوات الي تعرضت لها فلسطين عبر تاريخها الطويل...فاصبحوا عابرين في كلام عابر..
كنا نتمنى لو أن الرمز الشهيد المبدع غسان كنفاني حي يرزق، لم تصله يد الاجرام الصهيوني، ليرى بام عينه بان  شعبنا لم يضيع البوصلة، رغم سنوات الضياع والمعاناة والحرمان، وبقي متمسكا بثوابته، رافضا المساومة على وطنه، مصرا على الاستمرار في المقاومة..فهي الطريق الوحيد لتحرير الاوطان، وطرد الطغاة، واعادة الكرامة والكبرياء. فما اخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة..
وها هو شعبنا في حيفا وغزة والقدس..الخ يدشن بدايات العودة  .. بدماء ابنائه الطاهرة،  فهم وقود التحرير، وحتما سيعود، وحتما سيقبر الاحتلال  ..ويكسر القيد، فساعة الفجر المشرق أتية.. وحينها لن تجد السجن ولا السجان..
المجد للصامدين في الجليل والمثلث والنقب وحيفا ويافا وعكا الذين صنعوا اسطورة الصمود، بدمائهم وصبرهم ومعاناتهم ..واصروا على الانزراع في الارض، فكانوا ولا يزالون شوكة في حلق وعين العدو ..
المجد للمرابطين في القدس ..الذين يهزمون العدو كل يوم، بصمودهم وصبرهم الاسطوري ويقينهم الابدي بان العدو سيرحل كما رحل الغزاة من قبل ..
المجد لاهلنا في النقب العربي الفلسطيني المحتل .. الذين اكدوا انهم يحبون الحياة ما استطاعوا اليها سبيلا ..فهم يبنون والعدو يهدم ..وها هي اسطورة ام العراقيب تلخص الحكاية كلها..
والمجد كل المجد لاهلنا في غزة .. لشجاعتهم الاسطورية، لصمودهم وصبرهم الذي فاق الصبر، لقد استطاعوا بحبهم للحياة واصرارهم على ان يكونوا احرارا في وطن حر ..ان يبهروا العالم كله، بعد ان انتصروا على الحصار .. على المرض ..وعلى الجوع والوجع.. ..فترفع كل العواصم القبعات احتراما وتقديرا لجباههم العالية دوما..وستبقى حتى يرث الله الارض ومن عليها .. انهم فعلا شعب الجبارين ..
والرحمة والخلود لرمزنا المبدع الشهيد غسان كنفاني.. الذي رسم طريق العودة بدمائه الطاهرة..           

[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش