الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ما تبقى من مناعة !!

خيري منصور

الاثنين 28 أيار / مايو 2018.
عدد المقالات: 1791

 حين يشتد الوباء يصبح الحجْر على المصابين مشروعا، وكذلك الحمية من اجل الوقاية لمن لم يبلغهم الفيروس بعد، والوباء الذي اعنيه ليس سُلا او طاعونا او حتى ايدزا، انه نفسي ومعنوي وليس عضويا، وفقدان المناعة لا علاقة له بصفائح الدم بل بصفائح الدماغ ومكونات الوجدان.
والارجح ان هناك تقصيرا في ثقافة الوقاية ادى الى غياب التلقيح بأمصال الوعي وما يجري الان في هذا الواقع العربي بلغ حد الوباء، وهناك اكثر من ثلاثة ارباع هذا العالم جدير باعلانه مناطق منكوبة، فالاعاصير التي تعصف بالمباني والاشجار قد تكون ارحم من عواصف التاريخ التي تؤدي الى تجريف الوعي ونزع الفاعلية وبالتالي افقاد الانسان آخر خلية ممانعة في دمه!.
والعلاقة بين الكائن ومحيطه ومجمل المؤثرات في حياته جدلية تتجاوز ثنائية الفاعل والمفعول به، واحيانا تكون التحديات مهما بلغت من القوة بمثابة اختبار لمنسوب الاستجابة، وفي ضوء هذا المفهوم قرأ واحد من ابرز مؤرخي عصرنا هو ارنولد توينبي الماضي البشري كله.
والحمية او الوقاية الان ليست فرارا او هروبا من المواجهة، لأن ما يحدث هو تحويل الاستثناءات الى قواعد، وعلينا ان نشرب من نهر الخنوع لا الجنون هذه المرة كي نعيش بالخبز وحده ! ومن يراهن على ان تراكم الشقاء يؤدي بالضرورة الى التغيير يخطىء مرتين، مرة لعزله الظواهر في التاريخ عن وعي البشر بها، ومرة لأنه يفترض بأن استجابات البشر للتحديات متماثلة، رغم ان هناك كائنات تذبح وتسلخ كالشاة وهي آخر من يعلم، لهذا لا يوجد في كتب التاريخ حراكات او ثورات للخراف.
ان مشروعية الحجر على المصابين ومشروعية الحمية للوقاية يفرضها واقع تخطى كل خيال!!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش