الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

احترموا صمتنا وادفعوا الضريبة ..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الثلاثاء 29 أيار / مايو 2018.
عدد المقالات: 1827


لم أكتب مقالة واحدة عن قانون الضريبة المقترح؛ وأتخذ موقفا مناهضا لأي إجراء يزيد من معاناة الفقراء، فأنا منهم، حتى وإن قامت الجريدة برفع راتبي وأصبحت من المشمولين بالقانون المزمع اقراره، لكنني؛ وحتى قبل كتابة هذه المقالة، لم أتقدم لا بمقالة ولا بنصيحة لرئيس الوزراء أو أي من الفريق الاقتصادي، ولم أتقدم بأي اقتراح لصندوق النقد الدولي، ولم أشجع موظفا واحدا على التفكير بحلول خلاقة، يقدمها لرؤسائه باعتبارها أفكارا عبقرية لتأمين رافد جديد للموازنة العامة للدولة..لم أفعل أي شيء من هذا القبيل، واحتفظت برأيي لنفسي، لكن بعض المسترزقين من أزماتنا وجراحنا يرغمونني على الكتابة، لأنهم ..وعلى الرغم من عدم وجودهم على سدة المسؤولية ولا يحملون أيا من الأمانات، وحتى حين تولوا بعض المناصب التي اعتبروها «غنائم مرحلة»، فهم لم يصمتوا و»يلبدوا»، بل طفقوا في الأرض شتما للحكومة وتحقيرا وتقليل شأن، وهجوما على قوانينها وكل محاولاتها للخروج من أزمات لم تقم هذه الحكومة بصنعها، بل ورثتها عن جهابذة السياسة والاقتصاد والاجتماع الذين سبقوها..
لنقل كلمة حق يراد بها إسكات هؤلاء الذين وجدوا في قانون الضريبة جبهة، يشنون من خلالها الطلعات العبقرية على الحكومة، فيخمّسون بالكلام ويثيرون الغبار على الملأ:
ترى المطالبة بقانون لضريبة تصاعدية، سبق لكم جميعا أن طالبتم به، فمنذ عقود والحديث المتذاكي العاصف في أيام ثوريات ديمقراطيات، تترافعون به أمام الكاميرات وفي الصالونات والندوات وتحت القباب وفي الصحف، تقدمون المبررات والدلائل لإقناع أصحاب القرار بضرورة إيجاد قانون ضريبة تصاعدي، وحتى حين نتحدث عن القانون الحالي باعتباره ينال من الطبقة الوسطى أو الفقراء، فنحن نتحدث عن طبقة لو تم شمولها بالقانون لقام الشخص بدفع مبلغ ضئيل، يعادل مخالفات سيارته حين لم يلتزم بقانون السير، وربما لا يعادل نفقات يومين رمضانيين، ولا أقول بأن هذا من حق الحكومة أو أية جهة، أن تحرم الناس التمتع بمالها وحلالها، بل أوجه الكلام الى هؤلاء الذين يريدون حماية الأثرياء ومؤسساتهم من الضريبة التصاعدية، التي اضطرت الدولة اضطرارا كي تقترح لها قانونا يحاول إحقاق الحق والعدالة بين فئات هذا الشعب، فلماذا يتحمل الفقير وحده أزمات البلاد؟ ولماذا هو لا غيره يقدم روحه وكل ما يملك للدفاع عن الوطن، بينما الأثرياء لا يحمون الا حدود أرصدتهم وثرواتهم، ويلجأون لخداع الفقراء كي يحموا مصالحهم ويلهجوا بتحقيق مطالبهم؟..
أنا أقف ضد أي قانون جباية ينعكس على الفقراء، لكنني مع كل قانون ينصفهم ويخفف من الأعباء الواقعة على كواهلهم، ولعل أكبر الأعباء هم هؤلاء الذين يجلدون الوطن وحكوماته، ويقدمون لنا الوصفات مشفوعة بالتحذيرات والتهديدات، والتحدث عن المشهد العام وكأنه يحدث في إحدى جزر الموز، فهل اقتنع هؤلاء بأن البلاد أصبحت فارغة من أي صاحب رأي سوى «شعوذتهم واستعراضاتهم»؟.
إن من بينهم من فشل في إدارة مؤسسات كانوا على رأسها، ومن بينهم من تشهد عليه مسيرته كلها بأنه أفاق باحثا عن مصالحه، وهو الآن يفهم بأن الوضع العام مجرد ظرف صالح للانتهاز والتسلق والحصول على المزيد..
لا أؤيد قانون الضريبة بشكله الحالي لا سيما فيما تعلق بالشرائح ذات الدخل المتدني والمشمولة بالقانون، لكنني مع إقرار الضريبة على الثروات وأصحابها و»إخطبوطاتها»، الذين نسجوا لأنفسهم وطنا من المال، وأصبح الأردن بالنسبة لهم مجرد مزرعة يقيمون فيها، ولا يمكنني أن أؤيد ترك السوق بيد التجار، الذين يستوفون من الفقراء أية ضريبة يدفعونها للدولة، فيرفعون أسعار السلع والخدمات، ليضيع الفقراء بين القوانين وبين جشع بعض تجار السوق ومردتها.
نحن مع أي تعبير او سلوك ديمقراطي حضاري يوصل الرسالة والموقف لكل صاحب قرار، وندعم كل رأي منطقي موضوعي محترم حتى وإن كنا على خلاف معه، لكننا نسترخص ونستهجن كل مستغل للمشهد العام، طامع في نجومية أو في مزيد من «غنائم» يقتنصها من حقوقنا ..
احترموا صمتنا عنكم، واعلموا بأننا نصمت باعتبارنا نحن «القابضون على جمر الوطن»، الذي ما أن تخمد ناره حتى تنفثوا الريح في جذوتها ليزداد اشتعالا وضراما ولا يحرق سوى الفقراء..
فاخجلوا، ولا تدعونا نفتح السيرة الذميمة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش