الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سوريا قريبا.. ماذا لو أعلن عن نهاية الحرب؟

تم نشره في الثلاثاء 29 أيار / مايو 2018. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 7 حزيران / يونيو 2018. 01:56 صباحاً
فارس الحباشنة

سورية «حقل اختبار»، ولكي لا تتكرر التجربة في ما بعد على بلاد أخرى، ولكن لتتم بالكامل على أرضها، لا أحد يمكنه وصف التجربة بالحرب أو باشياء أخرى، شطار الخيال السياسي يحاولون بالوصف استخدام كل ملكات خيالهم لنعت ما يدبر بانه «سايكس بيكو جديد».

ما بين واشنطن وموسكو ليست حربا باردة، بل حرب لاستهلاك الوقت، ولاستعادة السيطرة التي تحرك عددا من اللاعبين على رقعة «لعبة الأمم». موسكو تتصدر الازمة السورية، وهي أكثر لاعب عرف توجيه وادارة التقاطعات بعقل استراتيجي نسبي حافظ على ابقاء تحالفات مع كل الاطراف المتصارعة والمتخاصمة على الساحة السورية، فمع ايران بنت تحالفا حيث لعبت ميليشيات ايران دورا بريا للقوة الجوية الروسية الضاربة والحاسمة في الحرب السورية، ومع تركيا تجاوزت موسكو اسقاط المقاتلة العسكرية واحتواء حركة انقرة وجموحها الاستراتيجي نحو الشمال السوري.

والتنسيق الثالث مع اسرائيل تحت عنوان حماية مصالحها الامنية وعدم اعتراض سلاحها الجوي وعشرات غاراته ضد المحور الايراني، وابقاء حركة المواجهة والتصعيد ما بين اسرائيل وايران وسوريا « النظام « تحت سقوف تنسيقية عسكرية وأمنية ترسمها موسكو.

وبالطبع فان زمام الحرب السورية من مواجهات وتحالفات ما ينفك ويتبدل ويختفي ويعاد احياؤها تحت عين أمريكا الساهرة لحماية مصالحها في عارض حرب سوريا المفتوحة، وحتى الان لم تتعارض مصالح واشنطن وموسكو في الحرب السورية، وأن وقع اصطدام خفيف في حادثة ضرب الامريكان لقاعدة روسية في حمص، الا أن الضربة كما يبدو كانت تحت سقف التنسيق ما بين القطبين الأممين العملاقين. 

في المربع الثاني من الازمة السورية، موسكو فشلت في فرض خيار انسحاب ايران من الاراضي السورية، وخفص التصعيد في منطقة جنوبي غرب سورية، وواشنطن في عهد ترامب لا تخفي رغبتها بالتوصل الى فك ارتباط بين روسيا وايران في سوريا.

ولكن يبدو أن الايرانيين ما زالوا متمسكين باصابعهم العشر في التحالف الروسي، ويعتقدون بعد اسقاط مقاتلة اسرائيلية أن المظلة الدفاعية الجوية الروسية تدعمهم وتحمي بظلالها العسكرية القوية والمنيعة وجودهم وتحركهم العسكري على الاراضي السورية. 

وفي المقابل ظهر رئيس الوزراء الاسرائيلي في صور دافئة وحميمية مع الرئيس الروسي بوتين المحارب القوي والماكر، وفي احتفالات الروس بعيد النصر كان نتنياهو من أبرز زعماء العالم الذين شاركوا بالاحتفال بالعيد القومي الروسي المقدس، والضربات الجوية الاسرائيلية لاهداف سورية وايرانية تحديدا توالت بعد زيارة نتنياهو لموسكو. 

في الزيارة الاخيرة للرئيس السوري بشار الاسد الى سوتشي، اطلعت موسكو الاسد على مقترح وخيار سحب القوات الاجنبية من الاراضي السورية، وتعني الاجنبية : الامريكية والتركية والايرانية وحزب الله ، بيد ان الرد السوري جاء على لسان نائب وزير الخارجية فيصل المقداد الذي أكد أن انسحاب القوات الايرانية وحزب الله أمر غير مطروح للنقاش. 

موسكو بكل ما تملك من زمام للأمور بالازمة السورية، فانها تقلب وتبدل وتستعير وتعيد الترتيب والتكتيك في قواعد اللعبة، ونقلت على رقاع مسطح اللعبة قطعا مكان أخرى، والايرانيون رموا الكرة في ملعب النظام السوري، وكان يتوجب على دمشق أن تختار ما بين موسكو وطهران.

فالحليف والشريك الايراني للروس بالحرب السورية فما عاد يمكن استراتيجيا أن يستمر التحالف على ذات المنوال، فمن الصعوبة أن تقفل الحرب السورية على توافقات وتفاهمات روسية وايرانية موازية لزخم وقوة بدايات تشكل التحالف في المربع الزمني الأول من عمر الصراع السوري. 

استدارة موسكو ليست مفاجئة، ففي تجارب التاريخ من الصعب تعايش قوتين اجنبيتين في مكان واحد، والروس ومن دون مواربة هم ملك اللعبة على رقعة الحرب السورية، ولا شك أن ثمة معطيات «جيو سياسية» دفعت بالاستدارة والانعطاف الروسي، ومنها انقلاب الامريكان على الملف النووي الايراني، والعمل على الحد من التدخل الايراني في المنطقة العربية، ووضع شروط قاسية على طهران ومنها الانسحاب من سورية.

ليس من السهل أن تخرج ايران من سوريا بـ «خفي حنين ولا ناقة ولاجمل «، فالغنيمة السورية على آخر

درجات النضوج والاستواء وجاهزة لفردها على الطاولة، وبعد كل ما استثمرت ايران، فكيف ستخرج 

من اللعبة ؟ وموسكو بأشد مشاعر الاحراج السياسي في تحريك أحجار الشطرنج بين اسرائيل وايران وواشنطن وانقرة. 

فليس أكثر من انتظار «العجب العجاب» من الحرب السورية، فما لم تأت به ماكينة الحروب، فقد تطرحه للقضم السياسة والدبلوماسية بانقلاباتها وتحولاتها وتبدلاتها وتكسيرها للمحاور وتفكيكها، فلا أحد ينزعج من قادم التطورات والتحولات والتغييرات بالصراع السوري.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش