الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قانون الجرائم الالكترونية وحرية التعبير

تم نشره في الخميس 31 أيار / مايو 2018. 12:00 صباحاً
عوض الصقر

هناك قناعة تامة بأنه يتم أحيانا استغلال المواقع الاخبارية الالكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي لغايات الابتزاز والتشهير والذم والتحقير واغتيال الشخصية والاساءة للاخرين لتحقيق مآرب ذاتية أو غايات أنانية بعيدا عن معايير الدقة والموضوعية والامانة والمصداقية والحياد التي ترفعها هذه الوسائل كشعارات براقة للتغرير بالقارئ وتضليله.
ونحن متفقون على ضرورة ايجاد ضوابط ومحددات لهذا الأمر حفاظا على حياة الناس وخصوصياتهم وأموالهم ومن هنا جاء القانون المعدل للجرائم الالكترونية الذي أقرته الحكومة مؤخرا. إلا أنه من الواضح أن القانون كان متعسفا ويشكل إنتكاسة في مسيرة حرية التعبير والرأي ولا سيما وأننا في القرن الحادي والعشرين.. حيث الفضاء المفتوح والتكنولوجيا المتسارعة ومنصات التواصل الاجتماعي التي هي أكثر من أن تحصى وخاصة الفيسبوك والتويتر وانستغرام وغيرها بحيث أصبح العالم بالفعل عبارة عن قرية صغيرة.
صحيح أن القانون جاء ليعالج واقعا مؤسفا وهو انتشار ظاهرة الجرائم الالكترونية الواقعة على الاشخاص والاموال كنتيجة لاساءة البعض لوسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي في ضوء اتساع استخدام الشبكة المعلوماتية وتطبيقات الاجهزة الذكية ما يؤكد الحاجة الى تشديد العقوبات نظرا لازدياد الجرائم المرتكبة.
ولا يختلف اثنان على ضرورة تشديد العقوبات على كل من يروج لخطاب الكراهية عبر الشبكة المعلوماتية او من يروج للاسلحة النارية والمتفجرات أو إثارة الفتنة أو النعرات الدينية أو الطائفية أو العرقية أو الاقليمية أو الدعوة للعنف أو التحريض عليه أو نشر الاشاعات بحق أي شخص من شأنها أن تلحق الضرر المادي أو المعنوي به.
وهنا يجب التأكيد على أن النقد الموضوعي والبناء ضرورة لكشف مواطن الخلل والفساد والتجاوزات المالية والادارية وهذه هي مهمة وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة والالكترونية، في الوقت الذي يجب فيه التأكيد على تغليظ العقوبة على كل من يمارس الابتزاز والتشهير والاساءة للآخرين في هذه الوسائل، فهذا سلوك مشين ومرفوض جملة وتفصيلا ويجب تطبيق أحكام القانون المشددة بحقهم ليكونوا عبرة لغيرهم.
إن انتقاد المسؤول يعني انتقاد ادائه في دائرته وليس المقصود التشهير بشخصه أو بسمعته أو بعشيرته وخاصة إذا توفرت الادلة والقناعات القاطعة بهدف وقف النزيف المالي والخلل الاداري والانحراف الوظيفي وتحقيقا لمفهوم العدالة الاجتماعية المنشودة.
كان الاولى أن تتحاور الحكومة مع مؤسسات المجتمع المدني المعنية وخاصة نقابة الصحفيين لوضع تصور عام لمواجهة هذا الواقع بما يضمن حرية الرأي والتعبير التي يكفلها الدستور ويؤكد عليها جلالة الملك على الدوام.. وليس أن تتم صياغة القانون بعيدا عن أي تصور للعواقب والتبعات وسمعة الاردن الخارجية وأقلها أن وسائل الاعلام الاجنبية وصفت القانون بأنه تكميم للافواه ودعوة للانغلاق.
إن القانون الجديد يشكل تراجعا في حرية الصحافة وسيكون مصير كل من يتجرأ من الصحفيين وكتاب الاعمدة على انتقاد أداء أي مسؤول السجن والغرامة وهذا التطور أصبح واضحا حيث أصبحنا نسمع أو نقرأ بأنه تم اقتياد هذا الصحفي أو ذاك الكاتب للمحكمة في قضية رأي.
والسؤال المنطقي هو إذا كانت جميع البيانات الوزارية التي ترد فيها الحكومة على كتب التكليف السامي تشدد على محاربة الفساد والاستغلال الوظيفي وتؤكد على مبدأ تحقيق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص..الخ والتعاون مع وسائل الاعلام لكشف هذه التجاوزات فكيف ستكون آلية هذا التعاون مستقبلا؟
في ضوء القانون المعدل للجرائم الالكترونية أعتقد أن وتيرة الفساد ستزداد كما أن الاداء العام سيزداد سوءا وترديا الامر الذي سيؤثر في النهاية على تماسك المجتمع وأمنه واستقراره.
المطلوب أن تعيد الحكومة النظر بالقانون انطلاقا من الحرص على العلاقة التشاركية والتكاملية بين السلطة التنفيذية ووسائل الاعلام التي هي المرآة الحقيقية لتسليط الضو على الاداء العام وكشف التجاوزات ومواطن التقصير والخلل بما يمكن صانع القرار من إعادة توجيه البوصلة نحو المسار الصحيح وتحقيق مفهوم التنمية الشاملة والعدالة الاجتماعية والاستقرار المنشود في المجتمع.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش