الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أين بقية قصة الوطن الصامد ؟!

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأحد 3 حزيران / يونيو 2018.
عدد المقالات: 1827


اعتدنا النهايات غير السعيدة في مسلسل الحياة الذي لا بدّ سينتهي في يوم يعلمه الله، البارحة (رأيت عمي أبو صالح رحمه الله يأتيني في المنام ضاحكا، وبعد عناق دافىء قال لي «تعال معي؛ ابوك وده اياك يا عموه»، لم أتفاجأ بالطلب ولم أغضب أو أخاف، فأنا أعلم بأنني أرى رؤيا، وأن والدي وعمي رحمهما الله قد انتقلا الى الرفيق الأعلى منذ عقد، وغادرا الدنيا خلال عام واحد، رحل فيه والدي أولا الى رحمة الله فتبعه عمي أبو صالح بعد حوالي 6 أشهر، هكذا تتابعا في الحياة والرحيل، وها هو عمي يأتيني من طرف شقيقه الأكبر، يبلغني أن والدي يريدني عنده، فقلت لعمي «وده إياني هسّا؟!» قال نعم، فأجبته إذا هيا بنا واحتضنت من تواجد من أبنائي مودعا، ومشيت الى خارج المنزل، لكن عمي ما زال يودع الصغار، ويسأل هل هذا أصغر واحد بينهم، فتجيبه شقيقة الطفل: نعم، علما أن الحديث ليس عن أطفالي بل عن آخرين يصغرونهم في العمر كثيرا، ولم أتمكن من معرفة درجة قربهم مني !!)..فماذا يريد أبي رحمه الله؟..وهذا هو السؤال الذي ما زال يلح علي بتوقع أطمئن إليه، فلا يمكن أن أجد إجابة وافية على سؤال في حلم رأيته أثناء النوم.
وها هم، اولاد البلد أيضا؛ أثبتوا بأنهم هم كبارها، وبلا سابق ترتيب خرجوا في ليال رمضانية يعبرون عن وجودهم في هذا الوطن، وعلى الرغم من الخروج العفوي إلا أنهم منظمون، فحبهم لبلدهم جعلهم يتعاملون برقي وديمقراطية، فلم تتفشّ الفوضى، سوى في بعض المظاهر التي ينسى فيها الغاضبون دورهم في الحفاظ على مصالح الآخرين، فإغلاق طريق هنا أو هناك وإن ظهر أمرا بسيطا إلا أنه قد يكون موجعا ومأساويا بالنسبة لآخرين، فكيف يعمل من يلتزم بتوقيت ما أو من يحمل حالة طارئة أو بضاعة ..الخ، كلهم سيتأثرون من إغلاق شارع بلا شك، فيجب توخي الأخلاق الفضلى حين نحتج ونعبر عن رأينا، وهذا ما شاهدناه على وجه العموم، بل إننا رأينا صورة بهية ستبقى في ذاكرتنا الى زمن طويل، وهي تلك التي جمعت بين معتصمي الدوار الرابع والشرطة من قوات الدرك، حيث تبادلوا التحية والاعتذارات عن الازعاج، بعد أن قام المحتجون بفض اعتصامهم راغبين، فأغلب وأهم رسائلهم وصلت، لكن ثمة بقية للقصة، لا يتحدث عنها الرواة ولا الذين ينقلون الأحداث العاجلة ويستنتجون الآجلة، هل سألتم ما هي، حسنا سأحاول أن أسردها تاليا:
لماذا قامت الحكومة بكل هذه الإجراءات الاقتصادية؟ وما هي حقيقة وضعنا المالي؟ ماذا لو تأخرت رواتب الناس الى 5 أو 10 من الشهر التالي أو تأخرت شهرا كاملا؟ .. هذه الأسئلة لا تخطر الا على بال الكبار وبال المحبين لوطنهم ولم يصابوا بعد بلوثة طلب النجومية والاثارة على حساب أنفسهم وبيوتهم ووطنهم؟ .
لماذا تقوم الحكومة بإصدار القرارات وتقديم القوانين دون أن تأبه بالناس ولا حتى ببعض المؤسسات المسؤولة؟ هل هذا النسيان الحكومي مجرد حالة مرافقة لمزاح حكومي «عكر»؟ ..كل الإجابات على الأسئلة السالفة تتعلق بالشفافية والاعلام، فهما خصيصتان أصبحتا خارج سياق الاهتمام الحكومي، وهذا أمر حذرنا منه قبل أكثر من عام، وتحدث فيه كل المجتمع الأردني في أكثر من مناسبة، حيث خفت ضوء الإعلام ، وقبل أن تسيطر العتمة على الشأن العام، امتلأت الساحة بقناديل وشموع وأضواء متباينة السطوع والألوان، فأصبح المشهد سورياليا، ولا يلمع فيه سوى الإثارة وتأوهات المتظلمين الحقيقية والمتكلفة، ووجد بعض الانتهازيين فرصتهم في مزيد من فساد، لكن الحكومة استمرت بالعمل بعيدا عن الاعلام وعن الرأي الآخر، وها هو الفريق الاقتصادي يضعنا على حواف حادة، لا يقلل من احتدادها سوى وعي المواطنين ووطنية واحتراف الجهات الأمنية، أما عن السادرين في قراراتهم وقوانينهم، فهم كالآلات،
يقومون بعملهم دون استشارة ولا استخارة ولا أدنى اهتمام بالرأي العام، ويبوء الوطن بالاختبارات العسيرة.  البقية ص
ليس خبرا جديدا القول بأن وضعنا المالي سيىء جدا، لكن يجب أن نحمد الله على ارتفاع منسوب وعي المواطنين، وعلى شدة محبتهم لبلدهم واصطبارهم على عدم اكتراث الفريق الاقتصادي بمشاعرهم وآرائهم، ونحمده أن لدينا نظاما سياسيا متوازنا، يحتكم الى دستور احترم السلطات جميعا ومنحها مساحة للعمل، لكنه لم يتركها أن تفعل ما يحلو لها في تطبيق برامجها الاقتصادية وغيرها، بل ضمن الدستور الأردني صلاحيات للملك، يعطيه حق التدخل في ظروف حددها الدستور، ومنذ أيام ونحن نعيش واحدا من هذه الظروف التي قام خلالها رأس الدولة بالتدخل، فهذا نظام فريد متميز عن غيره من الديمقراطيات، لأن لدينا صمام أمان، حيث لا يمكن أن نصل الى حالة من الاختناق السياسي، التي تتعطل فيها القوانين والدساتير والصلاحيات..
بقي أن نقول إن حظنا كان طيبا بأن تدخلت النقابات المهنية، لملء فراغ تمخض عن سوء أداء بعض الجهات الحكومية وبعض أعضاء مجالس النواب، ونقول «بعض» حتى لا نعمم وأن لا ننكر جهودا وطنية ونظافة مسؤولين في الحكومة وأعضاء في مجلس النواب، فالتعميم فيه ظلم وحيود عن الموضوعية..
نهاية القول بأنه يمكننا ان نخرج الى الشوارع ونعمل على «شلل» الحياة العامة، لكن هل هذا هو المطلوب؟ يجب ان نتوقف كثيرا عند هذه الظروف والمواقف الشعبية والرسمية، ونتفهمها أكثر لأن فيها دروسا لا تأتي سوى مرة واحدة في تاريخ الدول الراسخة، فلنبحث دوما عن نقاط الاتزان والتلاقي ونبتعد عن الجنوح خارج الأطر الحضارية والوطنية اللائقة بنا وبوطننا الصامد..

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش