الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

خيطنا يا خيطنا

رمزي الغزوي

الأحد 3 حزيران / يونيو 2018.
عدد المقالات: 1756


 ثلاث صور أسرتني في اليومين الماضيين: سيارة شرطة تهرع بكل نخوة وحمية، وتمتد منها أسلاك لشحن سيارة مواطن تعطلت في نفق الدوار الرابع، وهو في طريقه للمشاركة في الوقفة الاحتجاجية بعد العشاء.
 الصورة الثانية لشباب يقبلون رؤوس رجال الدرك، قبل أن يعودوا لبيوتهم عندما حان موعد السحور. هؤلاء الشباب سمعنا هتافهم الشجي البسيط، وهم يحيون أخوانهم الدركيين، هم يدركون أنهم في واجب، كما هم تماما في واجب. وكلنا للوطن.
 الثالثة كانت صورة توازي ألف كلمة وقصيدة ومقال. صورة ستخلد في وجداني طويلا وعميقا. طفلة يستوقفها شرطي دركي؛ (ليهندز) ويضبط لها شماغها الأحمر الصغير على رأسها الجميل. مشهد يقول كثيرا مما نود قوله أو كتابته أو ترديده. صورة تحكي أو كثيرا مما لا تدركه لغتنا القاصرة. فالطفلة لم تخف من الدركي، ولا من سلاح كتفه المدلى، لم ترتجف ولم ترتعب، بل كانت ابتسامتها جرعة تفاؤل وأمل ساطعة، بأن بلدنا يستحق منا أن نحميه ونحافظ عليه.
 من أجل تلكم الصور الصغيرة، التي ربما لم يتلفت إليها الكثيرون. من أجل المعنى الذي فيها وعليها، يحق لنا أن نضع أيادينا على دفات قلوبنا، ونخاف من المجهول. فأحيانا تستطيع أن تتحكم في البدايات وتضبطها، ولكن الأمور إن انفلتت، فالنهايات تصير مفتوحة على كل المآلات والاحتمالات.
 لهذا نخاف على بلدنا. الكل يخاف على بلده، ولا أحد يحق له أن يزاود في هذا على أحد. يعرف الواحد منا أنه إن خرج إلى الشارع؛ ليقول رأيه فهو سيعود لبيته بكل أمان. ويعرف أنه لا يناصب العداء لأحد، كما أن لا أحد يريد أن يجهض حق أحد في القول، أو حرية التعبير.
 ما زلنا نؤمن أن المسبحة خيط. وأن هذا الخيط الذي لا يكاد يرى هو الجزء الأهم فيها. فمهما غلت قمية كل خرزة من خرزات وحبات المسبحة، ومهما كانت الزركشة أو الزخرفة بديعة جميلة، فكل هذا يذهب أدراج الهباء المنثور، إذا ما انقطع الخيط، لا سمح الله وقدر.
   خيط الأردنيين قوي، نستمد متانته من حبنا لبلدنا، وشعورنا السامي أن كلا منا يحب بلده ويفديه بالمهج والأرواح. لكن الأهم أن نحتاط ونرعاه، بأن لا نشد أكثر مما ينبغي أو يجب، ولا نسمح لمقصات تتربص بالمشهد أن تنال من خيطنا. فهو عنوان بلدنا، هو الناظم الذي يجعلنا كيانا واحدا. وحمى الله الأردن.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش