الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

... قانون الضريبة.. على ماذا نختلف ؟

تم نشره في السبت 2 حزيران / يونيو 2018. 10:04 مـساءً

سلامة  الدرعاوي
   
 اي قانون ضريبي يجب ان لا يخرج عن اربعة محددات رئيسية تكون هي الهدف السامي من وراء اقراره، وهي تحقيق العدالة في توزيع الدخل، والحد من التهرب الضريبي، وحماية الامن المعيشي للطبقتين الفقيرة والوسطى في المجتمع، والمساهمة في تحسين تنافسية الاقتصاد الوطني وتحفيزه ودعم بيئة الاعمال الاردنية.
واضح ان مسودة القانون الحالية التي ارسلتها الحكومة للنواب لم تقنع الشارع وفعاليات القطاع الخاص بالاهداف السابقة، لا بل هناك رأي راسخ لدى الجميع بان مضامين مشروع قانون الضريبة فيه روح جبائية عالية واعتداء صارخ على جيوب المواطنين وتحميل القطاع الخاص اعباء مالية جديدة ولا يساهم في تحفيز الاقتصاد والانشطة الانتاجية المختلفة، مما دفع اعدادا غفيرة من الشارع ومن مختلف القطاعات للاحتجاج عليه.
نقاط الخلاف واضحة، لذلك فان اساس الحوار بين الحكومة والنواب والجهات الشعبية المختلفة والقطاع الخاص يجب ان تستند اليوم الى مرجعية واضحة للخروج بتفاهمات مشتركة تنهي حالة الجذب التي قد تتطور سلبا لا سمح الله في حال عدم الوصول الى اتفاق.
في المشهد الراهن يجب على الجميع ان يقتنعوا اولا ان ما يسمى بمرحلة كسر العظم غير موجودة في قاموس الحوار، لان المصلحة الوطنية العليا هي التي يجب ان تسود قبل كل شيء والحفاظ على امن واستقرار المجتمع.
الحوار حول قانون الضريبة في هذه المرحلة يجب ان يستند الى فهم مبدأ التوازن بين التحديات والضغوط الخارجية التي يتعرض لها الاردن  من المانحين والمؤسسات الاقتصادية العالمية من جهة، وبين حماية الشرائح الاجتماعية من اية تداعيات سلبية على امنهم المعيشي خاصة في ظل ثبات الدخل للاسر الاردنية منذ ست سنوات تقريبا من جهة اخرى.
التحديات الخارجية التي فرضت على الحكومة تعديل قانون ضريبة الدخل، لزيادة الايرادات العامة للدولة بمبلغ يتراوح بين 250-300 مليون دينار من اجل تلبية سداد فوائد الدين التي تناهز الـ 1.07 مليار دينار في السنة الحالية لوحدها.
من جهة اخرى الاردن بحاجة الى تشريع جديد للضريبة من اجل الحصول على منح من دول صديقة تقدر بحوالي 800 مليون دولار ما زالت عالقة بانتظار اقرار قانون الضريبة، وهذا امر حقيقي لا يوجد فيه مبالغة، فالمانحون لا يعطون منحهم الا اذا صادق صندوق النقد على مراجعته لاداء الاقتصاد الاردني، واصدر شهادة تؤكد ان الاردن يسير بالاتجاه الاصلاحي الاقتصادي المطلوب وفق البرنامج المتفق عليه، والا فان المنح لن تأتي، مما سيفاقم العجز والمديونية.
هدف اخر خارجي لقانون ضريبة الدخل انه في حال اقراره سيمكن الحكومة من الحصول على قروض من مؤسسات مالية بفوائد قليلة نسبيا يساعدها في احلالها بدلا من القروض ذات الفائدة العالية، بما يمكن الخزينة من وقف نمو الدين في المرحلة الاولى ومن ثم تقليله تدريجيا كنسبة من الناتج المحلي وكارقام مطلقة ايضا.
على الصعيد الداخلي الحكومة والنواب والفعاليات المختلفة وضمن اطار الحوار الوطني مطالبين بعدة امور اهمها حماية الشرائح الاجتماعية من اية تداعيات مالية جديدة، وان النسب الضريبية المفروضة بمشروع القانون لن تؤثر سلبا على تحفيز الاقتصاد الوطني الذي يعاني منذ سنوات من تباطؤ حاد، اضافة الى انه يساعد في تحسين تنافسية بيئة الاعمال والاستثمار الوطنيتين، لان القانون يؤثر بشكل واضح على التصنيف الائتماني للمملكة ومراتبها في التقارير الاقتصادية العالمية.
التهرب الضريبي هو احد اسس الاصلاح الضريبي الحقيقي والكل يعلم ان حجم التهرب في المملكة كبير جدا يصل الى ما يقارب ال800 مليون دولار، وهو ما يستدعي مراجعة شاملة لهذا الامر والحد منه وزيادة الدافعين من الشرائح التي تتهرب من هذا الاستحقاق والتي يستحق  ان تدخل في الوعاء الضريبي.
المرتكزات السابقة هي اساس الحوار الوطني حول مشروع قانون ضريبة الدخل، والتحليل الاقصادي والدراسات العلمية يجب ان تكون داعمة للتفاهمات، مع التاكيد على اهمية الخروج بتوافقات توازن بين التحديات الخارجية والمتطلبات الاصلاحية الداخلية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش