الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حزيران... وجعنا المقيم

رشيد حسن

الأحد 3 حزيران / يونيو 2018.
عدد المقالات: 281


سيبقى شهر حزيران..الشهر الأكثر مرارة.. والاشد وجعا..سيبقى الشهر الذي يؤرخ لأفدح وأخطر الهزائم، التي أصابت روح الامة، وهزت مبادئها وثوابتها.. وها هي تداعياتها الخطيرة، وأثارها الكارثية.. المأساوية ماثلة في احتلال القدس، أقدس المدن، اولى القبلتين وثاني المسجدين، وثالث الحرمين الشريفين، وكل فلسطين وسيناء والجولان ومزارع شبعا اللبنانية منذ خمسين عاما وعاما..
سيبقى حزيران-الهزيمة شاهدا على الانكسار..انكسار الارادة..انكسار اليقين..وانكسار الروح..
سيبقى الشاهد على صيرورة ومآل القمع والدكتاتورية والفساد والاستبداد.. الذي كبل الامة من اقصاها الى ادناها، فكانت اشبه بهيكل كبير، او شجرة باسقة ينخرها السوس، لتنهار في اول مواجهة مع رياح البغي والعدوان.. وتحاصرها جيوش الاحباط واليأس، تفعل فعلها البشع ولا تزال، وتقودها في النهاية الى الاعتراف بعدوها الغاصب لارضها.. ارض فلسطين التاريخية، وتسقط شعار تحرير فلسطين من البحر الى النهر، وتستبدله بشعار استرجاع الاراضي التي احتلت في حزيران 67.. اي اسقاط شعار التحرير والى الابد..
هزيمة حزيران رسخت في عقول وقناعات البعض..ان الانتصار على العدو غيرممكن، وعملا استثنائيا، وان الهزيمة هي الاصل.. ولا فائدة من حرب اسرائيل..
 وهذا ما تجسد في اعلان السادات بان حرب 73 هي اخر الحروب، والتي اصبحت بمثابة «التابو» الذي يحكم السياسة العربية، وهو ما ترتب عليه فشل كافة المفاوضات، واصرار العدو على عدم الانسحاب من الاراضي التي احتلها عام 67، لا بل سن القوانين والتشريعات التي تعتبرها جزءا من الكيان الصهيوني..
وبوضع النقاط على الحروف..
فكل ما عصف ويعصف بالساحة العربية، منذ حزيران 67 وحتى الان.. هو نتيجة هذه الكارثة، وستبقى هذه الصفحة السوداء عنوانا للتخلف والفساد والاستبداد....وعنوانا للعدوان الصهيوني، الذي يهدد الامة كلها بالزوال، ما لم يقيض الله لها من ياخذ بالاسباب، ويعيد الثقة للامة بنفسها، ويحرر ارادتها وثرواتها، ويعيدها الى خريطة الفعل، ويقتلع الغزوة الصهيونية من جذورها، كما اقتلع صلاح الدين الغزوة الصليبية.
ونسأل..؟ ونتساءل «»
لمصلحة من التشكيك في قدرة الامة على الانتصار –كما اسلفنا_ رغم انها انتصرت في معركة الكرامة الخالدة 68، وانتصرت في حرب رمضان 73، واستطاع الشعب الفلسطيني بصموده الاسطوري، ومقاومته الباسله المتمثله بانتفاضاته المتتالية..انتفاضة الحجارة،انتفاضة الاقصى،حرب السكاكين، غضبة الاقصى.. واخيرا مسيرات العودة، المستمرة منذ 30 اذار الماضي، استطاع ان يلجم المشروع الصهيوني التوسعي، وان يحمي الامة كلها من هذا الوباء الخطير..
هذه الانتصارات وان لم تتمكن من تحرير الارض التي احتلت عام 67 / الا انها، شكلت علامات مضيئة في مسيرة التحرير، وفي مسيرة امتلاك الارادة، وذكرت من نسي أو تناسى أن الامة قادرة على تحقيق النصر الاستراتيجي،..وتاريخها يشهد انها كانت بعد كل هزيمة، تصحو وتعبئ امكاناتها وتنتصر..
فقد انتصرت على المغول في معركة مرج دابق، بعد ان حرق هؤلاء البرابرة بغداد عاصمة الخلافة والحضارة والثقافة، وتمكن صلاح الدين من الانتصار على الصليبيين الذين احتلوا القدس وفلسطين مائة عام، واقتلع الغزوة الصليبية من جذورها في معركة حطين، بعد ان امتلك الاسباب، وأعد العدة ووحد الامة.
ان كافة الهزائم والزلازل التي ضربت الامة عبر تاريخها الطويل، اكدت انها امة باقية، أمة حية، لا تزول، ولا تندثر، بل قادرة على تجديد نفسها، وقادرة على طرد الغزاة.. طال الزمن أم قصر..
وهذا يؤكد-يا سادة- ان هذه الامة راسخة في التاريخ، وجذورها ضاربة في هذه الارض العربية منذ ستة الاف عام ويزيد، قد صنعت حضارة باسقة، انقذت العالم كله من التخلف..من عهود الظلام، ومن صكوك الغفران، وانجبت كبار المفكرين الذي اثروا مسيرة البشرية «ابن خلدون» وكبار الاطباء «ابن سينا».. وكبار الفلاسفة وعلماء الفلك والرياضيات.الخ، وحررت العلم كله من الظلم والبغي والاستبداد، ونشرت قيم الحق والعدالة والمساواة بين بني البشر، والغت الرق والعبودية، وكانت صيحة خليفتها العادل عمر بن الخطاب « متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا «.. بمثابة الزلزال الذي اسقط عروش البغي والظلم، فها هي فلسطين.. كم من الاقوام الذين عبروا جغرافيتها «14» قوما، ويزيدون، ولكنهم في النهاية زالوا، وبقيت فلسطين، بقيت جبالها وسهولها وشواطئها ومروجها وزيتونها، بقيت مقدساتها، بقي شعب الجبارين وفيا للمهمة التي كلفه بها رب العزة، وهي طرد الغزاة وتحرير الارض، والحفاظ على المقدسات، مهمة عظيمة، تستدعي تضحيات جسيمة، لا يقدر عليها الا شعب الحبارين..
ومن هنا ليس غريبا ولا مفاجئا ان يقول وهو الشعب الذي يرسف تحت الاحتلال الصهيوني الفاشي لاميركا، أعتى قوة عرفها التاريخ، ولرئيسها القرصان «ترامب».. «لا».. «لا» كبيرة.. لا يقدر على قولها دول كبرى..
باختصار..
حزيران جرح غائر في جسد الامة.. ووجعنا الدائم المقيم، الذي لن يزول الا باقتلاع الغزوة الصهيونية من جذورها، كما اقتلع صلاح الدين الغزوة الصليبية..
 [email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش