الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هتافات أخرى

رمزي الغزوي

الاثنين 4 حزيران / يونيو 2018.
عدد المقالات: 1757

تقطعت السُبل بمئات العائلات ليلة أول أمس على الطرق بين العاصمة عمان ومحافظات الشمال. فالشوارع الرئيسة مغلقة بالحجارة وإطارات الكاوتشوك المحترقة. والجو ممتلئ بالهباب والكربون واحتقانات الغضب والتوتر.
وسيحق لنا أن نصرخ ونهتف بملء قهرنا ووجعنا: أي احتجاج هذا الذي يجعلك تخنق الناس بالكربون وتكبدهم المشقة؟ أية مشاعر سلبية محبطة تتولد في نفوس من سفحوا أكثر من ست ساعات بسبب حركات الطيش والزعرنة والولدنة؟ لا أحد يقف في وجهك إن أردت أن تعبر عن رأيك، فالميادين مفتوحة مشرعة. فلماذا تمنحنا الأذى والعنت؟
على النقيض من هذا، سنهتف بفخر وعرفان بحق الشبان الذين لم يغادروا الدوار الرابع عقب وقفتهم الاحتجاجية، إلا وقد نظفوا المكان، ورفعوا مخلفات طعامهم وشرابهم. هذه قيم حضارية نبيلة تستحق الإشادة والتحية.
في العرف الاستعراضي أن الذي يشارك في وقفة احتجاجية أو اعتصام، ولم يرفع صورا على صفحته في مواقع التواصل الاجتماعي، أو لم يبث شيئاً من الحدث مباشرة؛ فكأنه لم يشارك أو يعارك. الاستعراض سيد المواقف أحياناً، وهو مقتل كل عمل جاد وجليل ونبيل. فالخوف كل الخوف، أن تتحول الوقفات إلى موضات استعراضية وصور فيسبوكية. 
سؤال واخز جارح ومحزن يضربنا طلية الأيام العصيبة الماضية. لماذا لم يخرج علينا رئيس الحكومة بخطاب هادئ صادق سلس يوضح لنا ما يجري بكل شفافية ومهنية؟ فهذا ينفس كربه، قبل أن ينفس كربنا ويهدئ روعنا؟ لماذا يحتجب عن الناس، ولديه كل منصات الحديث والحوار والمشاركة؟ لماذا لم ينزل مع طاقمه الوزاري إلى المحتجين ويحاورهم ويمتص شيئا من غضبهم. نحن نستحق أن نتعامل بهذه الطريقة التي تحمي البلاد. 
الأردنيون على استعداد كبير أن يستفوا تراب الارض والوجع عند (حزها ولزها)، ولكنهم لن يركعوا إلا لخالقهم. فقط هم بحاجة إلى من يحترم عقولهم ومشاعرهم ويقتنص اللحظة التاريخية الراهنة. وهم سيضحون من أجل بلدهم. 
فكل واحد منا على استعداد أن يتخلى عن وجبة من وجبات طعامه، أو عن جزء من دخله، إذا كان الأمر خطيرا لهذه الدرجة. ولكن أن تلوح لنا بالغموض وإشاراته، فهذا يضاعف الخوف والغضب ولا يبددهما.
حق لتصريحات وزير المالية أن تخيفنا وتخنقنا، أكثر مما تريحنا وتلطف جونا المشحون. فهي تجيء مشبعة بالغموض والتورية والتغطية والمواربة. ألم نتعلم من الشعوب، أن الصدق كان هو الأنجى والأسلم؟ هو طوق النجاة الوحيد حين تهيج بحار الأزمات ومحيطاتها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش