الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التخلية قبل التحلية ... !!!

م. هاشم نايل المجالي

الاثنين 4 حزيران / يونيو 2018.
عدد المقالات: 262

من منا لا يتمنى الشيء الذي يعظمه او ان يكون مثله او ان يحققه، فمن عظم الاقوياء تمنى ان يكون مثلهم ومن عظم الاغنياء تمنى ان يكون مثلهم فهناك من يتمنى الدنيا فينغمس بالملذات وهناك من يتمنى الآخرة فيعمل الصالحات ليدخل الجنة لكن من يتمنى العلم او التقوى او خيرات الدنيا ولم يعمل ويسعى ويكد ويجتهد فلن ينال منها شيئاً، فالتمني بدون عمل وجهد بضاعة الكسالى فمن جلس في بيته او خلف مكتبه وتمنى ما يشاء وان يحل ازماته ولم يعمل فلن يحصل على شيء.
فالمحتاج في منزله لو تمنى رغيف الخبز وهو جالس في منزله لن يحصل عليه، والانسان الذي يسعى في سبيل تحقيق الانجاز بالعمل والفكر والعلم والجهد ليحصل على المال وما يتمناه ويتمنى ان ينفق المال لتربية اولاده وان ينفع الناس وان يمسح الدمعة من وجوه الفقراء ويعيش للناس لخدمتهم ومساعدتهم لا ان يعيش على اكتاف الناس، وكما قيل ( يا من جئت الحياة فأعطيت ولم تأخذ ... يا من قدست الوجود كله ورعيت قضية الانسان ... يا من زكيت سعادة العقل ونهنهت غريزة القطيع ... يا من هيأك تفوقك لتكون واحداً فوق الجميع فعشت واحداً بين الجميع).
فالانسان يجب ان يكون عنده مبادئ في الحياة ومؤمن باستراتيجية العطاء والخدمة دون مقابل، قال ( اذا افرحك العطاء فانت من اهل الآخرة واذا افرحك الاخذ فأنت من اهل الدنيا).
اذن التمني بدون عمل لا يصنع واقعاً ولا حقيقة، فالتحدي صعب ويحتاج الى جهد وفكر وتعاون وتشاركية حتى يكون هذا التمني ملموساً، فهناك من المسؤولين يفكر ان الحياة واقفة به هو من يرسم المستقبل ويسيطر على الحاضر ويفرض ما يشاء وعلى البقية الطاعة فجعل من امنياته شراً عليه لانه لا يؤمن بالتشاركية والتوافقية الا بعد ان يذوق مر سياساته الفردية النرجسية.
فاذا كان الهدف والغاية التغيير فان ذلك لا ينطلق الا من خلال التغيير الذاتي الداخلي في سياسة العمل لتحقيق الهدف، قال تعالى ( ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) والتغيير ان لم يكن من اجل اصلاح انحراف فقد يكون بهدف التطوير والتخلص من الافات السلبية المعيقة للعمل وليس لخلق ازمات تعيق العمل.
وكما قالوا ( التخلية قبل التحلية ) اي ان على الانسان المسؤول الذي ينشد التغيير ان يتخلى من نفسه وذاته عن كل السلبيات الراسخة في ذاته وفكره والتي يعرف انها سوف تضر بالآخرين وان يتخلى عن أية شوائب عالقة في ذهنه تجاه الاخرين المعارضين لسياساته، قبل ان يسعى الى تحليتها وجعلها في الصورة المرموقة امام اصحاب القرار ويجملها على انها الصواب والحل الامثل.
فالشخص اياً كانت مكانته هو مسؤول عن افكاره واقواله وافعاله وعما يتبناه من فكر دون اللجوء لخلق الاعذار والمبررات فمفتاح التغيير في يدك فلا تذهب الى ابعد مما هو ايجابي وواقعي وابتعد عن الاحلام التي لا تتناسب مع قدراتك فلن تكون انت صاحب القرار الاوحد.
فالتغيير يحتاج الى توافق وتشاركية وخطط وبرامج تنفيذية والايمان بذلك يولد القناعة عند الجميع وارادة صلبة وعزيمة قوية واصرار دائم باتجاه تحقيق الهدف الاسمى للصالح العام والاستعداد الجمعي لتحمل تبعات التغيير.
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش