الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لا تـصـــدقــوا الأكــاذيــب حــول غــــزة

تم نشره في الاثنين 4 حزيران / يونيو 2018. 12:43 صباحاً

تمارا نصار- «انفورميشن كليرنغ هاوس»
منذ بداية مسيرة العودة الكبرى في الثلاثين من اذار، قتلت اسرائيل اكثر من الف فلسطيني وجرحت ما يفوق 12 الفا. في المقابل، اصيب جندي اسرائيلي واحد في احداث المسيرة.
معظم تغطيات وسائل الاعلام السائد في الغرب حول مسيرة غزة انتزعت من السياق بشكل ممنهج  وقللت من اهمية المذابح الاسبوعية الاسرائيلية بوصفها «مناوشات» ونعتت المحتجين الفلسطينيين بكونهم ادوات لحماس يتوقون الى الاستعراض الاعلامي واستخدمت اساليب مضللة لنزع صفة الانسانية عن الفلسطينيين الذين يقاتلون من اجل حريتهم. وكانت النتيجة النهائية شيطنة المسيرة وتبرئة اسرائيل من الاعتداءات الوحشية التي ترتكبها.
بل ان بعض وسائل الاعلام صورت الاحتجاجات على انها رد فعل على نقل السفارة الاميركية الى القدس والذي تم التخطيط له في الذكرى السنوية للنكبة: التطهير العرقي الذي ارتكبته اسرائيل بحق اكثر من سبعمائة الف فلسطيني عام 1948. ووفقا لمنظمة العفو الدولية، فان نقل السفارة «يقوض على نحو مقصود الحقوق الفلسطينية ويتغاضى فعليا عن الانتهاكات التي مارستها اسرائيل لمدة عقود». واضافة الى ذلك، يعد تجسيدا جديدا لسياسات اسرائيل التوسعية والتطهير العرقي الذي تقترفه، والذي بدوره تسبب في تمزيق الوحدة بين الضفة الغربية وقطاع غزة المدمر. 
لماذا يحتج الفلسطينيون في غزة؟
منذ ان فرضت اسرائيل حصارا على غزة في عام 2007، شنت عدة غارات روتينية ادت الى تدمير البنية التحتية وقتل الالاف- وهي سياسة وصفها بعض المحللين والساسة الاسرائيليين بانها «ترتيب للاوضاع». وفقا للامم المتحدة، تسببت الهجمات الاسرائيلية، الى جانب الحصار، في ان تصبح غزة مكانا تصعب فيه الحياة. اكثر من 96 بالمائة من مياه غزة لا تصلح للشرب و57 بالمائة من الاسر غير امنة غذائيا. ويطلق على قطاع غزة غالبا لقب اكبر سجن في العالم يقع في الهواء الطلق. كما تتحكم اسرائيل بالواجهة البحرية والجو والحدود البرية لقطاع غزة.
يتحدى الجيش الاسرائيلي القانون البحري الدولي من خلال تقييد حركة الصيادين الغزيين بستة اميال بحرية من شاطئهم، بدلا من العشرين ميلا المنصوص عليها في اتفاقيات اوسلو (الموقعة بين اسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية في اوائل التسعينات من القرن الفائت). اضافة الى ذلك، غالبا ما تطلق النيران على الصيادين وقواربهم حتى وان كانوا ملتزمين بالحدود الموضوعة لهم. اسرائيل هي من تقرر من وماذا يدخل الى غزة او يخرج منها. انها تتحكم بشحنات الوقود ومعدات البناء والغذاء- وتسمح في وقت معين باقل حصة يمكن ان يتناولها الشخص دون ان يصاب بالمجاعة.
المنفذان الوحيدان على العالم الخارجي هما معبر ايريز ، ومعبر رفح الذي يقع تحت السيطرة المصرية. الاول هو نقطة العبور الوحيدة للمسافرين ما بين غزة واسرائيل ومن المستحيل تقريبا ان يحصل المرء على تصريح لعبورها. والثاني تم فتحه لمدة 35 يوما فقط خلال العام 2017 باكمله. نحو 70 بالمائة من سكان غزة يتالفون من لاجئين من مدن فلسطينية اخرى جرى اجبارهم قسرا من جانب اسرائيل على النزوح الى قطاع غزة. الفلسطينيون عالقون في غزة وهم يطالبون بحقهم في العودة الى منازولهم كما ينص القانون الدولي.
 «المناوشات»
في تغطيتها للمسيرة، تستعمل معظم وسائل الاعلام السائد لغة فضفاضة تخفي تورط اسرائيل في قتل المتظاهرين الفلسطينيين والصحافيين وكوادر الاسعاف. ومن العبارات الشهيرة التي تقلل من شأن المذبحة المرتكبة عبارة «مناوشات». فالغارديان والبي بي سي وايه بي سي نيوز وغيرها تورد تقارير عن «المناوشات» في عناوينها الرئيسة. هذا لا يسلط ضوءا كافيا على الضحايا والجناة وحجم الاعتداءات. قد يظن المرء ان كلا من الاسرائيليين والفلسطينيين يتسببون بضرر متساو لبعضهما البعض ويعانون اصابات بالمقدار ذاته. بل ان مجلة الايكونومست دعت الفلسطينيين الى «اتباع نهج ينبذ العنف حقا»- مرددة ما يصدر عن الدعاية الاسرائيلية التي تقول بان المسيرة كانت «عنيفة» وتتغاضى عن حقيقة ان اسرائيل قد اخضعت غزة لاكثر الايام دموية منذ اعتدائها على القطاع في عام 2014.
من غير الانساني ان نتوقع الا يرد الشعب الذي يتعرض لمذابح بالمقاومة. لا يمكن لعاقل ان يساوي بين استعمال الحجارة والمولوتوف وبين رصاص القناصة والطائرات المسيرة. هذه لا تصل الى درجة المناوشات بين طرفين يتمتعان بالقوة ذاتها. فالطرف الاول غير قادر على اتباع نهج عنيف في حين ان الطرف الثاني يملك القدرة على قتل وجرح اعداد كبيرة من سكان غزة. تتمثل الحقيقة في ان الفلسطينيين كانوا الضحايا الوحيدين للمذابح الاسبوعية التي اقترفتها اسرائيل. حصيلة القتلى تؤكد ذلك: اكثر من مائة قتيل فلسطيني في مقابل لا احد من الاسرائيليين. بالنظر الى التفاوت العظيم في القوة، وأمن الجنود الاسرائيليين وسياسة اسرائيل التي تتضمن اطلاق النار بقصد القتل، فان عبارة «مذبحة» اكثر ملاءمة في هذا السياق بكل تاكيد.
«الحدود»
تشير وسائل الاعلام عادة الى موقع «المناوشات» او «المواجهات» باعتباره «حدود غزة». وغالبا ما تستعمل النيويورك تايمز هذه العبارة: «الجيش الاسرائيلي قتل 15 فلسطينيا في مواجهات على حدود غزة»، كما اوردت في الاسبوع الاول من الاحتجاجات. غير ان فعل ذلك يوحي للقارئ بان ثمة مناطق سيادية للاطراف ذات العلاقة والتي هي غير قائمة اساسا بين اسرائيل وغزة. وكما اسلفت سابقا، ادى الحصار الى تحكم اسرائيلي بارض غزة وجوها وحدودها البحرية. بالاضافة الى ذلك، فرضت اسرائيل حاجزا بمساحة غير محددة على الاراضي في غزة، مما يؤكد على ان تعيين الحدود السيادية خرافة لا اساس لها في الواقع.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش