الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حنين إلى الإذاعة المدرسية

كامل النصيرات

الثلاثاء 5 حزيران / يونيو 2018.
عدد المقالات: 647

من زمان لم أستمع للإذاعة المدرسية .. لا أعرف كيف صار طعمها ..!! هل يا ترى ما زالت مثل زمان ..أم التحقت بمُخرجات ( الدايت ) ..؟؟!! وعندما تُلفظ كلمة مدرسة أمامي؛ على طول ينط في بالي ( الإذاعة ) ..لأن إذاعة المدرسة في طابور الصباح هي اقتحامي الأول للإعلام وعالم الصحافة ..فيها كسرت الحاجز النفسي مع الجمهور ..وفيها ( تأتأت ) ليوم التأتأة ..وفيها أيضاً بدأت شخصيتي تأخذ طابعاً متمرّداً ..!!.
في مدرسة الكرامة ( الوكالة ) حيث دراستي الابتدائية والإعدادية؛ ثمة حنين لا يقاوم ..فأشعاري الأولى كانت خلف مايكرفونها ..والغريب أن طوال فترة تواجدي خلف المايكرفون لم يتقدّم نحوي أي أستاذ ليصحح لي كلمة أو يردني في لفظ ..مع أن تجاربي الأولى مليئة بالأخطاء القواعدية من نحو وصرف؛ والشعر يومها لم يكن على مقاييس العروض ..ولكنّ تميّز إلقائي غطّى على عيوبي ..!!.
أمّا تجربتي الإذاعيّة في ( مدرسة الشونة الجنوبية للبنين ) فقد كانت الأنضج ..فلم أقرأ شيئاً إلا و كان لي ..ولم أقرأ قصيدة إلا وكانت على شروط العروض وتتنطنط منها الموسيقى ..وهناك ..تحوّلت علاقتي بالمعلمين إلى علاقة الصداقة أكثر منها علاقة طالب بمعلّم ..فلا زلتُ أذكر حميمية الأستاذ محمد الراعي والذي كان يجبرني على العودة إلى الإذاعة كلّما غبت عنها يومين أو ثلاثة؛ وكان يقول لي : الإذاعة بدونك ما إلها طعم ..!! بدأ وعيي السياسي هناك ..كنتُ ألقي خُطباً (نار ونار النار) وفي زمن الأحكام العرفية أيضاً..كان شعري ثوريّاً و وغاضباً من كل شيء ..!! لم أكن ساخراً يومها بالمفهوم الاحترافي ..ولم أكن أظنّ أنني سأتخلى عن كل خياراتي الأدبية من قصة وشعر ومسرح لأرتكب السخرية ويصبح كل همّي اليومي كيف أحافظ على تلقائيتي في الكتابة الساخرة ..بل وكيف أكتشف كتاباً آخرين أشتم فيهم رائحة السخرية الجادة ..!!.
ليتني أعود ذاك الولد..صاحب الشعر الجعدودي..والملابس المتنافرة..ليتني ليتني..اشتقتُ إليّ واشتقتُ لبراءتي ..واشتقتُ معهما لطهارة الأشياء التي لا تنضب..!.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش