الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ولي العهد ع الدوار والملك يعيدنا لحوار وطني

د. مهند مبيضين

الثلاثاء 5 حزيران / يونيو 2018.
عدد المقالات: 1048


حتى الآن ما يحدث من ردة فعل شعبية يبدو مقبولاً ما دام في الإطار الوطني السلمي الحضاري، قد تلجأ القوى المشاركة في الاحتجاجات إلى التصعيد، لكن ينبغي أن تبقى الأمور في ميزان العقل، ما يحدث هو تعبير عن غياب القوى السياسية الحزبية المنظمة، شباب وجدوا أن ما قيل وما يقال من وعود في الإصلاح قد تأخرت، وهم يستحضرون كلام جلالة الملك الداعي لهم بالتعبير بسلمية وعقل وصوت محترم.
لكن يجب التذكير بأن أي تغيير يحدث لا يمكن أن يجُبّ ما قبله بسهولة، هناك تحديات موروثة وملفات معقدة، في الطاقة والبطالة والفقر، وهي ليست وليدة اليوم، وهناك عقليات ترفض الإصلاح وتقول: إن ما يجري هو زوبعة في فنجان وسحابة صيف عابرة، هناك تقديرات تقلل من شأن الجماهير، وهناك تقديرات تعظمها وتدرس أثرها وتصدر عن مؤسسات الدولة المحترمة.
اليوم الصفة العامة للحراك المعارض لسياسات الحكومة، هي «شبابية» بما فرضه الواقع الاتصالي الجديد، من أساليب تعبئة وتحريك للشباب، الموبايل والتصوير المباشر والبث عبر وسائل التواصل الاجتماعي، هذا الأمر أثبت أن مواجهة الحكومات للفعل الجماهيري الناقد بتغليظ العقوبات قد أتى بنتائج عكسية، وإلا فلنسأل ماذا يمكن أن تفعل التعديلات التي أجريت على قانون الإعلام قبل ثلاثة أعوام، في المشهد الحالي والاحتجاجات الليلة وسقوفها المرتفعة؟
التطور الكبير في أساليب الاتصال، جعل الفعل يصدر من خارج الأطر الحزبية المجربة واتاح امكانية الاستغناء عن شخصنة القيادة، فلم يظهر في حراك المحافظات أي رأس أو قيادة، هناك حركة افقية للجمهور، تخالف كل الاساليب القديمة التي كانت تعمتد بها الدولة على استقطاب رؤوس الحراك واستمالتهم للتأثير على ترشيد الشارع.
اليوم الشارع راشد وعاقل إلى حدٍّ كبير، دون أن يؤثر عليه احد، وأمامه نماذج مؤلمة للتهور في الربيع العربي سوريا وليبيا وغير ذلك، هنا استغنى الشارع في هبته الليلة عن الثبات المؤسسي للمؤسسات، فتجاوز مؤسسة البرلمان، وحتى النقابات وجدت نفسها أمام ما هو أكبر من إضراب، وكان على الصفة الشبابية في الشارع أن تسحب النقابات إلى سقفها، دون أن يمسّ ذلك بالهدف العام للحراك الجمعي، سواء كان من قبل النقابات أو الجمهور العريض شبابياً.
شعار» الحرية» يبدو أنه ظل عنوانا رئيسا، مقابل شعار «الخبز» و»جُعنا» و»معناش ندفع» و»يسقط نهج الجباية» و» وأخذوا مصروفي» هذه الشعارات، التي ملأت الشوارع، مع الغناء ليلاً، جعلت مصير «الحرية» معلق دائما «بالكرامة» ومصحوباً بضرورة الحفاظ على الأمن، هنا يظهر ولي العهد وسط جنود ورجال أمن، في مشهد بعث الطمأنينة، وبيّن أن هناك مطلبا جديدا ينجز، وأنّ القصر أرسل المستقبل والوعد المقبل كي يجرب ويرى، ويقول ولي العهد كلاماً مهماً في ضرورة الحفاظ على أمن الجمهور، ويجعل الحراك ورجال الأمن كلهم خلف «سيدنا» فتعلو الأصوات ويردد أحد الدرك «هذا البلد الله حاميه...ويدعو للملك».
أذكر في احداث 24 آذار أن أحد مطالب الشباب كانت أن يأتي الملك، ليُسمعوه صوتهم، وقد تعذر آنذاك مثل هذا الطلب غير المنطقي، والذي كان مستحيلاً، وبعد سبع سنوات، الملك لا شك أنه بارك ذهاب نجله كي يتفقد الجند ويقدم وصاياه باحترام الجهمور وبضررة حمايته، الملك تغير، وأدرك بعد سبع سنوات أن ثمة رصيدا كبيرا لديه هو ولي العهد وعليه هذه المرة أن يجعله يرى شارع الوطن العريض شبابيا بوعوده وتحدياته وهتافاته، ولكن للأسف كثير من الساسة لم يفقهوا التغيير وجسامة الحدث، وقالوا الربيع العربي عيد، وما يحدث هو صوت لثلة من الغاضبين!
هنا يسألني الصديق د. أشرف عبدالحي الاكاديمي السوداني في جامعة ادنبرة والاستاذ المشارك بمعهد الدوحة حاليا عن عمر ولي العهد ونحن نتابع فيدو ذهابه للدوار الرابع، وعن تجربته، بعدما اخبرته وتابع العديد من الفيديوهات عن الحراك وموقف الأمن والملك وولي عهده، شرحت به كلاماً عن وطني وعن شبابه وقيادته بما يليق بنا كأردنيين، فعلق بكلمتين: «يعيش الملك» وأضاف: «والله رجل شجاع؟» نعم هم في الخارج يرون الحكم في بلدنا أفضل بكثير مما في بلادهم، ونحن نريد لهم الأفضل أيضاً. قال لي د. أشرف: من يتابع بلدا غير الأردن، يظن الأمر مسرحية، لكنه وطن حقيقي، وحكم يهتم بالاستقرار والتعليم والمواطن وكرامته في عز غضبه» قلت له: هذا الجهمور الغاضب على وعي وحب كبير لوطنه، فهو يزيل من الشارع أعقاب السجائر، والورق وزجاجات الماء، لا بل يقدم الماء للشرطة، وصباحا يذهب لعمله بكل احترام. قال أشرف بلهجته السوادنية: «يا خي: بالله عليك انتم شعب تستحقون ملكا مثل ملككم، وهو يفخر بكم أيضاً لما إديروا غضبكم بهذا الشكل الحضاري.. انتم اليوم أمام كل العرب في الطليعة وانتم تمانعون صفقة القرن أيضاً وهذه ظروفكم».
نعم صحيح، الأردن مستهدف كي يوقع ويضعف، لكن هذه الأيام ستكون لحظة توحيدية جديدة، تؤسس للبديل الوطني في شكل النخب، يريد الناس مسوؤلين قادرين على ارسال الكلام وليس التهديد، ويريدون منطقا في الحديث وشجاعة في المواجهة، ويسعون لبلد خال من الفساد، وفيه الكثير من الانجاز.
صفوة القول: ان الخيار الديمقراطي معافى وطنياً، وسيظل الجدل الوطني حاضرا في ملفات كبيرة أعواماً أخرى، والشرائح المتعلمة سوف يزداد تأثيرها، مع ذبول للنخب السياسية التقليدية، تركات الماضي سوف تخف، ولا بدّ من مبادرات لاصلاح الأعطال في الحياة السياسية والتنموية وايصال الخدمات للناس، والاعتناء بالتعليم أكثر والصحة، لذا لا بدّ من تقييم عاجل للمشهد والبدء بحوار جاد ووطني، وهذا ما قاله الملك.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش