الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المهمة صعبة وهامش الحركة محدود لكن الآمال كبار

محمد داودية

الثلاثاء 5 حزيران / يونيو 2018.
عدد المقالات: 671



هذا المشهد الحيوي، الذي نراه في شوارعنا، يحمل بصماتِنا ولونَ عيوننا وغضبنا ورشدنا وتوقنا الى الإصلاح وحرصنا على الأمن والاستقرار. هو مشهدٌ محضُ أردني، مؤشرٌ على منسوب الرشد الفائق الفاتن في هذا الشعب وفي هذه القيادة.
مرّت الأمسيات الاحتجاجية آمنة مطمئنة، محفوفة برعاية الله وحماية رجال الأمن العام والسير والدفاع المدني والمخابرات والاستخبارات والأمن الوقائي وفرق الكشف عن المتفجرات.
انطلقت الى عنان السماء الهتافات الراشدة وبرزت الشعارات والأغنيات بسقوفها الوطنية الواضحة العميقة، التي من حق شبابنا ان يطلقوها، سواء تعلق الامر برحيل الحكومة او مكافحة  الفساد او ادانة نهج الخصخصة او بيع مقدرات الوطن او رفض الضريبة وتعديلات الخدمة المدنية ورفع أسعار المشتقات النفطية والكهرباء.
إنها معارضةٌ من نوع جديد. وصيفٌ أردني سلمي آمن راشد. معارضةٌ شعبية اقتصادية مالية. تؤكد مشكورة على ان بلدنا يحتاج الى دفقة جديدة من الإصلاح والحيوية والانتعاش السياسي. والى مكافحة الفساد والى إدارة اقتصادية -سياسية- اجتماعية للمقدرات الوطنية والى تبديل وتغيير النهج والى توطين النخبة القابضة وأردنتها.
ألم يأتِ علينا حين من الدهر، وصمت فيه النخبة الفصيحة العملاقة، معارضي برامجها بأنهم  أغبياء وزبالين ؟!. 
كنا قد ثبتنا في حكومة دولة فيصل الفايز، أهم منجزات الإصلاح السياسي وابرز قيم الدولة المدنية والحداثة والتعددية السياسية، حين وضعنا في خطة التنمية السياسية التي أقرها مجلس الوزراء في عام 2004 «أنّ المعارضة ضرورةٌ وليست ضررا». و»أن الأردنّ طائرٌ جناحاه الأمنُ والديمقراطية». بمعنى انّ الأمن والديمقراطية، يتبادلان التفاعل والتأثير ويحققان معا الاستقرار المنشود ويحافظان عليه. لأنّ الواحدية لله تعالى فقط.
حقق الملك لأبناء شعبه مطالبهم بإقالة الحكومة. فتلك المطالبة حق قانوني دستوري من حقوق دافعي الضرائب، الذين لهم شكل عميق من اشكال الرقابة القانونية السلمية، يمارسونه في اغلب الأحيان من خلال نوابهم واحيانا أخرى مباشرة. 
ان المسطرة التي تستوجب الاعتبار في مثل هذه المآزق، هي ان الشعب الذي اندفع الى الشارع، فعل ذلك «دفاعا عن النفس». يرد عنه القرارات الاقتصادية المتلاحقة المتوارثة.
استوجب المأزق الراهن الخروج من الصيغ العقيمة الراهنة المجربة، التي قالت الاحتجاجات الشعبية قولتها فيها، وهي انه يجب تغيير النهج. وهو مطلب حق «مقدور عليه» وتتوفر الامكانية لإنفاذه.
فنظامنا السياسي نظام منفتح حيوي متطور متجدد، وشعبنا ينطوي على طاقات وقدرات هائلة تكبحها النخبة القابضة.
ذهب رئيس وجاء رئيس جديد، هو الدكتور عمر الرزاز الذي صورته على وسائل التواصل الاجتماعي، رائقة حشمة باهية. وحيث يلقى اختياره ارتياحا وترحيبا.
في قدرة الرزاز أن يلتقط مؤشرات المرحلة وان يصوغ منها نهجه الخاص في الولاية العامة. وفي وسعه، والمأمول منه، أن يزيد صورته بهاء، وان يدفع الرهان عليه، إلى مستوى الآمال المعلقة على رئيس حكومة في انتظاره الكثير من البرازخ والمتاعب والإكراهات. الرئيس وحده لا يكفي. والرئيس وحده لا يشيل. لا توجد اية فرصة للمعجزات. والرئيس دائما بأعوانه وفريقه وبرنامجه السياسي الاقتصادي الاجتماعي. وتلك كانت من اسباب انهيار حكومة الدكتور هاني الملقي: «الأعوان».
يجب ان لا نقع مصيدة وخديعة سقف التوقعات المرتفع. فالمهمة صعبة للغاية. وهامش الحركة محدود للغاية. وتحتاج المهمة إلى أكتاف صلبة قوية للنهوض بها. كما قال محمود درويش:
«يا إلهي،  انا لا أسألك عبئا هينا،
أعطني ظهرا قويا».
سيظل الأردنيون يذكرون هذه المحنة، التي لعبت في مكوناتها الإسهامات الخارجية العديدة، التي ليس اكبرها شن وتمويل الحرب على سوريا وما ألقته هذه الحرب علينا من ويلات.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش