الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الإضراب.. وسيلة وليس غاية

سلامة الدرعاوي

الثلاثاء 5 حزيران / يونيو 2018.
عدد المقالات: 44


لغاية الآن لم تتجاوب النقابات مع تغير الحكومة، بالعكس استمرت في تأكيدها على اضراب يوم غد الاربعاء.
قبلها بيوم وبعد ساعة على الاجتماع التشاوري للاعيان وتوصيتهم برد قانون الضريبة من خلال دورة استثنائية تعقد خصيصا لهذا الامر اصدر مجلس النقباء بيانا يدعو فيه الى اضراب شامل على مستوى الوطن بدلا من وقفة احتجاجية، وهو موقف تصعيدي واضح.
اضراب الاربعاء هذه المرة يختلف عن الاضراب السابق في مبرراته، فالجميع متفق على رفض مشروع قانون الضريبة، فعاليات القطاع الخاص كافة بلا استثناء رفضت تعديلات مشروع قانون الضريبة، واكثر من 82 نائبا رفضوا القانون وطلبوا برده للحكومة، ومجلس الاعيان رفع توصية الى الملك يطلب فيها عقد دورة استثنائية ورد القانون الى الحكومة فورا، ومع ذلك تستمر الاحتجاجات التي تحول بعضها للاسف الى قطع للطرق وحرق للمركبات والاطارات ومحاولات للاعتداء على الممتلكات العامة.
أكيد ان رؤساء مجالس النقباء مضطرون لان يلبوا توجهات الهيئات العامة لديهم برفض القانون ومواصلة الاحتجاجات حتى لا يقال عنهم انهم تراجعوا امام الحكومة، لكن هذه المعادلة اختلفت الان ولم يعد هناك مبرر للاضراب الشامل.
اضراب الاربعاء الماضي كان اضرابا عصريا وحضاريا، والتفت حوله جموع غفيرة، واسلوب مدني حقق الهدف والغاية منه بشكل كامل وهو رفض قانون الضريبة الذي استجابت له كافة الجهات، والجميع مجمع على اعادة انتاج قانون جديد للضريبة بعد ان تستكمل عملية الحوار الوطني حوله بين مختلف الاطياف، وفي اعتقادي ان هذا تحقق وبات حقيقة على ارض الواقع فرضته ارادة الجماهير والفعاليات المختلفة.
مواصلة الاضراب من قبل النقابات على الشكل السابق وكأنه لم يتحقق شيئ فيه تساؤلات مريبة حول سياسة الاستمرار في نهج تصعيدي الغاية منه كانت قد تحققت وهو رد القانون، فكيف لنا ان نفهم الاسباب التي تدعو اليه النقابات من تحويل الوقفة الاحتجاجية الى اضراب شامل ؟.
اخشى ان تكون النقابات التي بدأت الاضراب السلمي وحققت الغاية منه، اخشى ان تكون قد فقدت السيطرة على هيئاتها العامة وتصدر قراراتها بناء على ما يحدث في صفحات التواصل الاجتماعي «السوشال ميديا»، ولم تعد قادرة على لملمة الصفوف والبدء باعداد فريق من قبلهم للمشاركة في حوار وطني حول الضريبة، وانهم فقط اكتفوا بتحريك الشارع والدعوة الى مواصلة الاضرابات.
وظيفة النقابات ليست مواصلة الاضرابات، فهذه ليست غاية، وانما وسيلة تستخدمها للضغط على الجهات لتحقيق ما تتطلع اليه، وفي حال حصوله وتحقق ما تريده فإن الدعوة للاضراب امر مثير للجدل ولحقيقة الهدف من وراء استمراره.
حتى سياسة كسر العظم لم تعد موجودة مع رد قانون الضريبة، فالكل متفق مع الهدف الاساسي لحملة النقابة الاولى والاضراب السابق في رد القانون، لكن مواصلة ذات النهج يعطي انطباعا بان هناك سياسة انتقام واستقواء تسود بين اوساط النقباء ضد مؤسسات الدولة المختلفة.
لا يفهم من كلامي السابق ان تلتزم النقابات الصمت وان تتوقف عن حراكها، لا، بل عليها مواصلة الاعتراض والتحرك والضغط على الجهات المختلفة للوصول الى تعديلات ضريبية تحمي الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للاردنيين بوسائل مختلفة وحضارية كالوقفات الاحتجاجية والحملات الاعلامية وغيرها من الوسائل الكفيلة بإيصال ما تتطلع اليه.
أكبر تخوف من سياسة التصعيد التي اتبعتها النقابات اليوم هو ان هذا الشكل من الاحتجاجات وبهذه الصورة يسمح لفئات مندسة بخطف الهدف السامي من رفض القانون وتحويل ما يحدث الى فوضى واعتداء على الارواح والممتلكات العامة والخاصة لا سمح الله، والا كيف نفسر قطع الطرق وعمليات الحرق والاعتداءات الاخيرة؟.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش