الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قناديل أمل ... تبدد العتمة

احمد حمد الحسبان

الأربعاء 6 حزيران / يونيو 2018.
عدد المقالات: 281



لن نكابر وندعي اننا لا نعيش ازمة ... ولن نكذب على انفسنا ونقول ان ازمتنا تنحصر بمشروع قانون ضريبة الدخل، او انها ازمة اقتصادية فقط، وانما ازمة سياسية اقتصادية مركبة تطورت الى نوع من ازمة الثقة والى تبادل الاتهامات بين طرفي المعادلة الوطنية، المواطن والمسؤول، وتشعبت لتمتد الى مختلف الاركان والسلطات.
فالمواطن لم يعد يثق بالمسؤول الحكومي، ولا بممثله في البرلمان، ويعتقد انهم يبدون كمن يعيشون في برج عاجي بعيدا عن قضايا العامة، بينما المسؤول يرى ان المواطن اصبح كثير الشكوى، وانه لا يقدر الظروف الصعبة التي يمر بها الوطن تحت تاثيرات جلها خارجية.
وسط هذه الصورة هناك إحساس عام لدى المواطن بان الحكومات المتعاقبة بالغت في تحميله أعباء مادية الى الدرجة التي تجاوزت قدرته على الاحتمال، ما أدى الى خروجه عن الصمت.
تلك الصورة بدت واضحة بهذه التفاصيل من خلال التعاطي المشترك مع الاحداث الأخيرة، ومن خلال تفهم كافة الأطراف لها، ووضعها ضمن اطارها الصحيح.
هذا التفهم أعاد صياغة الحالة الأردنية بكل ما فيها من نقاء وصفاء وشهامة وجرى التعبير عنها بكم من الممارسات والمواقف التي تجعلنا مطمئنين بان الأردن سيكون بخير، وان ما يحدث انما هو محطة مراجعة يحاول الجميع توظيفها من اجل صياغة العلاقة للمرحلة المقبلة بما يتجاوز اية هنات اثرت سلبا على المسيرة.
فخلال الأيام الفائتة اكد الأردنيون بما لا يدع مجالا للشك انهم أبناء وطنهم بكل ما تحمل البنوة من جماليات، وحافظوا على مقدرات الوطن بكل ما يملكون من قوة، وتحولوا الى يد واحدة قيادة وشعبا، مواطنين ورجال امن لاجتياز الازمة بفائدة تلتقي مع عظمة الهدف، وباقل الخسائر.
فجلالة القائد يؤكد للصحفيين انه « يقدر حجم الضغوطات المعيشية التي تواجه المواطن، وان «المواطن معه كل الحق» ، وان جلالته» لن يقبل أن يعاني الأردنيون».
وولي العهد يذهب الى ساحة الاعتصام عند الدوار الرابع ويوصي قوات الدرك في الموقع بالمحتجين، ويؤكد لهم ان مهمة القوة حمايتهم.
وقوات الدرك في كل المحافظات تقدم الماء والعصير للمحتجين، وتقدم الاسعافات اللازمة عند الضرورة ونتيجة التدافع، وقائد قوات الدرك يقف الى جانب المتظاهرين يحاورهم في هتافاتهم ومطالبهم.
وعند انتهاء الاعتصام يقوم المحتجون بتنظيف المكان وازالة اية فضلات، وقبلها يصلي بعض المحتجين وقوات الدرك جماعة، وقد يكون الامام من المحتجين، ويودع الجميع بعضهم البعض عند الفجر.
بالطبع ليست هذه كل التفاصيل، فقد صدف ان حدثت مشادات ومواجهات ... لكنها جميعها تمت ضمن اطار الحرص المشترك على عدم السماح بدخول اية اطراف خارجية ترغب بتحويل تلك الصورة الجميلة الى ما هو عكسها.
هنا، ورغم القناعة بان الازمة لم تنته بعد ... وان الحراك الاحتجاجي لم ينته بعد ... الا ان القناعة بان حالة الرشاد التي تتميز بها كل الاطراف كفيلة بان تمكن من تتجاوز اية خلافات في الراي وان يستفيد الجميع درسا وطنيا يضاف الى ارشيفنا المتميز، وعناصر رشاد اضافية ترفد تجربتنا السياسية والوطنية.
باختصار، في كل لحظة نتلمس الكثير من القناديل التي تبدد العتمة وتؤكد اننا كنا وسنبقى منارة لكل المنطقة.
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش