الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فلسفة «ابو ادريس»

طلعت شناعة

الخميس 7 حزيران / يونيو 2018.
عدد المقالات: 1968

زمان، ونحن أطفال،..
 كان ثمة «حوار» يتم بين والدي المرحوم «الحاج ابراهيم» وبين شخص يُدعى «أبو ادريس». وكان الرجل ينقل ما يحتاجه الناس على ظهر «حماره». وكان نصيبنا من ذلك، أنه كان يحمل لنا «شوال الطّحين» من البقالة الى البيت.
ولان بيتنا لم يكن «فيلا»، بل بيت من «الطّين»، كان عند المَدخل، صخرة استعصت على والدي إزالتها واقتلاعها من الأرض، فتحوّلت بفعل الزمن الى «عَتبة».
 وكان «حمار/ أبو ادريس» احيانا يدخل الى البيت دون حمولته، نظرا لضيق المكان، فيظل «شوال الطحين» على «العتبة»، بينما يكون «الحمار» قد تجاوز الباب.
كنا نضحك، ونحن الذين اعتدنا على الضحك من متاعبنا.
لكن أطرف وأغرب ما كان يحدث في علاقة والدي والرجل، أنه كلما كان يمرّ من امام بيتنا ويلقاه أبي كان يتبادل معه كلمات غريبة. فكان والدي يقول «قنّعه».
ويرد أبو ادريس:
«اتركه بقنع لحاله».
وبعد ان كبرتُ، ادركت ان ما تلك العبارة تعبير عن «فلسفة» ما، كان يُنظّر لها أبو ادريس وتتبلور حول» ان الشخص يستطيع ان يقتنع بنفسه مع مرور الزمن، ودون معاناة من الطرف الذي يسعى لإقناعه».
بطبيعة الحال لم أكن أفهم تلك الفلسفة ولا ما يرمي اليه الرجلان»أبو ادريس وأبي» من خلال حوارهما «العابر».
ومن الماضي الى الحاضر: تهرب من إلحاح ابنك الذي يطلب منك شيئا ما، وترفض في البداية، وبعدها تكتشف انه استطاع اقناعك. وكذلك الامر مع زوجتك ومع زميلك ومع جارك، ومع السائق المشاكس الذي يزاحمك في الشارع، وانت تدرك تماما ان ما يفعله خطأ، لكنك بعد فترة تشعر انك اقتنعت بما حدث.
وكذلك قرارات الحكومة، ترفضها في البداية، وبعدها تشعر أنك اقتنعت ونسيت الموضوع، وأخذت تفكر في قضية ثانية وثالثة وهكذا.
يعني، وبعد مرور عشرات السنوات، أشعر ان «فلسفة/ ابو ادريس» الفكرية، قد كبرت واتّسعت وزاد عدد طلابها.
والمؤكد أنني لو أعدتُ كلام «أبو ادريس» الآن على مسامع والدي، لوجدته يرد على الفور»أُتركه، بقنع لحاله».
 وهكذا الشعوب بـ «تقنع لحالها »...!.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش