الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

وصفة النجاح: الولاية العامة ثم الولاية العامة

محمد داودية

الاثنين 11 حزيران / يونيو 2018.
عدد المقالات: 671

بات في حكم القانون الشعبي والمؤشر الصادق ان هناك ارتباطا محكما وثيقا بين كتاب التكليف والرئيس والطاقم الوزاري الذي سينفذه؛ فليس يمكن ان يشيل الحمل الثقيل المائل، شخصيات ضعيفة مائلة، ليس لها عمق شعبي ولا تجربة سياسية ولا معرفة بجغرافيا وديموغرافيا الوطن. اذ ان من ابسط المؤهلات ان يكون حملة هموم الناس، الذين يتصدون لمهام الرسم والتخطيط والحكم، ان يكونوا على معرفة بالناس الذين يخططون لهم وبالمناطق المطلوب منهم تنميتها.
ان تجربتنا التي ولّدت حركة الاحتجاجات الشعبية الهائلة، التي ما تزال بين أيدينا تؤشر على ان مستشرقا غشيما، أصر على ادراج بند الرقم الضريبي، لمن هو في الثامنة عشرة واعتباره مكلفا ضريبيا، في قانون ضريبة الدخل المعدل. وانْ قرر، في هذا الظرف القاسي، اتخاذ المزيد من قرارات القسوة المُهيجة، المتمثلة في رفع أسعار الوقود والكهرباء.
أولا: لم يكن الفريق الوزاري متجانسا ولذلك جرت عليه عدة تعديلات.
ثانيا: تم التغول على الولاية العامة. فلم يكن الوزراء الذين دخلوا الوزارة من نقا عين الرئيس هاني الملقي. لا بل، تم استبعاد أسماء وازنة لم تدخل الحكومة، كانت من نقا عين الرئيس الملقي، بسبب «فيتو» عمله من تمت الإطاحة بهم لعجزهم وجهلهم بالوطن وهم الذين يعمل الشعب عليهم فيتو الان!!
ثالثا: اسفر التطاول على الولاية العامة لحكومة الملقي منذ بدايتها، عن فريق وزاري غير متجانس، لم تتوفر بين أعضائه الكيمياء الضرورية وليس له مرجعية واحدة ولعدد من أعضائه ولاء خارج مجلس الوزراء يزيّن له الاستقواء على زملائه ومناكفة رئيسه حتى.
سأتحدث عن رئيسين عملت معهما:
عندما كلّف الملك الحسين يرحمه الله ويحسن اليه، دولة عبدالكريم الكباريتي في شباط 1996 بتشكيل الحكومة، طلب الكباريتي من الملك طلبا واحدا قائلا: احميني يا سيدنا من التدخلات، لأشكل فريقي الوزاري.
خصص الحسين للكباريتي مبنى اتصالاته وجلس بجانب الهاتف. فقطع بذلك كل الاتصالات عن الرئيس المكلف و»الضغوط التقليدية» في الحياة السياسية الأردنية. وفي اول جلسة لمجلس الوزراء قال الكباريتي لوزرائه: اخواني واخواتي، كلكم من اختياري. لا تصدقوا أحدا يقول لكم انه زكاكم أو رشحكم. واستطرد: دخلنا معا وسنخرج معا!!
شكل الكباريتي حكومته التي ظلت متماسكة، وزير واحد خرج منها هو الصديق خالد فلاح المدادحة وزير الدولة للشؤون الخارجية، الذي زرته مع زوجتي في منزل شقيقته في إسكان القضاة في طبربور، بالاتفاق مع دولة الرئيس. ونجحت في ثنيه عن الاستقالة. ولما نقلت البشرى الى الرئيس قال لي لقد نفذ قضاء الله. فقد ارسل اخونا خالد استقالته الى جلالة سيدنا مباشرة فكتب عليها: موافق.
 واثناء انعقاد مجلس الوزراء كتب عبدالكريم الدغمي وزير العدل ورقة دفعها الى الرئيس وخرج من الجلسة دون كلام. لاحظت ان الرئيس قرأها دون تعليق. فقدّرت انها استقالة. ولحقت بالدغمي قبل ان يغادر مبنى رئاسة الوزراء وسألته أهي ورقة استقالة؟ قال نعم. وذكر لي الأسباب. فطلبت منه ان لا يعلن ذلك لانني ساقوم بتطويق الأسباب مع الرئيس. وهكذا فعلت. وتم العدول عن الاستقالة التي لم يعلم بها حتى أعضاء مجلس الوزراء.
لم يجر أي تعديل على حكومة الكباريتي التي دخلناها معا وخرجنا معا.
وتجربة دولة فيصل الفايز في حكومته الاولى بتشرين الأول عام 2003 كانت أيضا تجربة متميزة في الولاية العامة. فقد أمضى عدة أسابيع وهو يشكل حكومته في كتمان تام وتغييب كلي للمرجعيات و التدخلات والضغوطات. ولذلك جوبهت بحرب شعواء ضارية متوحشة.
إنّ ضمان الولاية العامة، من ابرز ضمانات نجاح الحكومات واستمرارها.
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش