الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فزعـــة الأشقــاء

تم نشره في الثلاثاء 12 حزيران / يونيو 2018. 12:39 صباحاً - آخر تعديل في الأربعاء 20 حزيران / يونيو 2018. 12:13 صباحاً
كمال زكارنة



 تداعى الاخوة العرب في دول الخليج العربي الشقيقة لنصرة الاردن ونجدته ومساعدته للخروج من الازمة الاقتصادية الصعبة التي يعاني من مضاعفاتها ونتائجها منذ سبع سنوات تقريبا حتى استفحلت وضاقت ووضعت الدولة امام خيارات صعبة على الصعيد الداخلي .
وما دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز رئيس القمة العربية لاستضافة قمة رباعية  في المملكة العربية السعودية الشقيقة بمشاركة المملكة الاردنية الهاشمية ودولة الامارات العربية المتحدة ودولة الكويت لبحث سبل دعم الاردن اقتصاديا الا تعبيرا صادقا عن الاخوة الحقيقية التي تربط بين الدول الشقيقة الثلاث والاردن وتجسد نخوة وشهامة عروبية قومية وموقف اخوي عميق وراسخ الى جانب المملكة الاردنية الهاشمية التي تحتل موقعا هاما جدا وتقوم بدور محوري ومركزي في المنطقة سياسيا وامنيا واجتماعيا .
انه موقف عربي شريف وشجاع وكريم تداعت له ثلاث دول شقيقة بمبادرة من الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية التي لم يهن عليهم الاردن وشعبه وهبّوا بكل اخلاص ووفاء للوقوف الى جانبه وبذل الغالي والنفيس لاخراجه من عنق الزجاجة والدفع باتجاه تجاوزه الازمة الاقتصادية التي يتعرض لها نتيجة مواقفه الشجاعة والمبدئية والثابتة من جهة وبسبب ظروف وعوامل اقليمية متعددة من جهة اخرى .
وكما يعرف الجميع فان رئتي الاردن الاقتصاديتين سوريا والعراق تمران بظروف خاصة وحدود العراق مغلقة في وجه الحركة الاقتصادية الاردنية منذ اكثر من خمسة عشر عاما وكذلك الحدود السورية منذ سبع سنوات مما اوقف حركة تصدير المنتوجات الزراعية والصناعية الاردنية الى هاتين الدولتين الشقيقتين ، كما توقفت حركة الاستيراد منهما مما اضطر الاردن للبحث عن اسواق تصديرية بديلة واستيراد سلع من دول اخرى بكلف اعلى الامر الذي كبّد الاقتصاد الاردني خسائر اضافية كبيرة واعباء مالية اضافية انعكست بمجملها على الاقتصاد الوطني وعلى المنتجين الاردنيين الزراعيين والصناعيين والمستثمرين مما ادى الى عرقلة عجلة الاقتصاد بشكل عام والتأثير المباشر على جميع القطاعات الانتاجية والاستهلاكية في البلد.
ومن الاسباب الاخرى التي اعاقت النمو الاقتصادي الاردني وزعزعت قوته توقف تزويد المملكة بالغاز المصري واضطرار الاردن للبحث عن مصادر بديلة باسعار اكثر كلفة وكذلك ارتفاع قيمة فاتورة النفط والطاقة وتدفق اللاجئين السوريين الى المملكة وكذلك الاشقاء من العراق واليمن وليبيا والسودان وغيرها كل ذلك ادى الى زيادة الضغط على قطاعات التعليم والصحة والبنى التحتية والمياه والطاقة وجميع مناحي الحياة وقد تحمل الاردن جميع هذه الاعباء لوحده في الوقت الذي تخلى المجتمع الدولي عن دوره الانساني والاخلاقي ازاء هذه الامور التي تعهد مرارا وتكرارا بمساعدة الاردن على مواجهتها والتصدي لها وبقيت تلك التعهدات دون تنفيذ .
ازاء هذه الاوضاع وعندما ضاقت الدنيا على الاردن اضطرت الدولة الاردنية الى اتخاذ اجراءات وقرارات صعبة قوبلت باحتجاجات شعبية تعاملت معها الدولة بروح ديمقراطية وحرية واستوعبت الاجهزة المعنية غضب الشارع وخرج الاردن بحكمة قيادته وانتماء وولاء شعبه منتصرا شامخا حرا عزيزا.
ليست المرة الاولى التي يهب الاشقاء في السعودية والامارات والكويت لمساعدة الاردن والوقوف الى جانبه ومساعدته على تجاوز المحن والصعاب، فهناك المشاريع العديدة الممولة من الدول الثلاث الشقيقة ويجري تنفيذها في المملكة الاردنية الهاشمية في مختلف المجالات .
ان الاردن ملكا وحكومة وشعبا يقدرون ويثمنون مواقف الاشقاء في الدول الثلاث التي لم تتأخر عن الانحياز العملي والفعلي للاردن الذي هو بدوره لم يتوان يوما عن افتداء الاشقاء بالمهج والارواح.
سوف يسجل التاريخ في صفحات من نور هذه المواقف العروبية القومية الاخوية التي تسطرها الدول الثلاث في دعم الاردن واسناده ومساعدته اقتصاديا وهو بحاجة لمثل هذه المواقف في الظروف الحالية الصعبة التي يمر بها نتيجة اعباء داخلية وخارجية .
يدرك الجميع ان قوة الاردن الاقتصادية والسياسية والامنية تعتبر قوة لجميع الدول العربية الشقيقة وركيزة اساسية ورافعة رئيسية للامن القومي العربي وان الحفاظ على هذا البلد امنا مستقرا قويا منيعا مصلحة عربية قومية عليا.يقف الاردن اليوم صلبا ثابتا متمسكا بمبادئه وثوابته امام تحديات وضغوط سياسية كبيرة وخطيرة تنعكس بالضرورة على اوضاعه الاقتصادية تستدعي وقفة عربية وجدت صداها في الرياض وابوظبي والكويت.
 [email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش