الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

القطُّ الكوريّ الخائف

رمزي الغزوي

الأربعاء 13 حزيران / يونيو 2018.
عدد المقالات: 1797


لم يلفتني في صفقة القرن الأخرى، التي جرت في سنغافورة بين الولايات المتحدة الأمريكية وكوريا الشمالية، أن هذا اللقاء العجيب جمع اثنين من غريبي الأطوار اللذين لا تستطيع الحاسة التاريخية أن تتنبأ بأفعالهما وردودهما: دونالد ترامب، وكيم جونغ أون. ما لفتني وأراحني، أن عالمنا القلق، سيتخلص نوعا ما من متلازمة الخوف من قطّ الزعيم كيم، الذي كنا نراه على طاولته عابساً قاب خمشتين من زر السلاح النووي.
والقطط على العموم ستبقى غريبة الأطوار. فالكلاب تسيج منطقتها الجغرافية وحماها الحيوي برائحة من بولها. ولكن كل كلب يحاول أن يهيمن على منطقة، يرفع قائمته الخلفية مطرطشاً ماءه، معلنا أن هذا نفوذه ولا يجوز لأحد أن يقتحمه.
ولكن للقط مقياسا لا يملكه أي كائن آخر. لديه شاربان دقيقان يستخدمهما عندما يحاول اقتحام فتحة ضيقة في شجرة أو جدار، فهو يمد رأسه أولا، فإذا دخل الشاربان، فهذا يعني أن جسمه يستطيع أن يتمطمط وينضغط لدخول الفتحة مع ضمان عدم الانحشار.
وبعكس الكلب فالقط لا يظهر فضلاته أبداً، ولا يستخدمها في فرض نفوذه، أو كتأشير على مداه وحماه. ربما يستخدم مواءً مزمجراً لفرض هيمنته الدائخة على المكان. لكنه من خوفه من الكلاب تحديدا؛ يخفي فضلاته الصلبة. فعندما يريد قضاء حاجته، يحفر حفرة ويقرفص فوقها، وعقب الانتهاء يهيل التراب؛ كي لا يستدل أحد بها عليها.
لكن ثمة قراءة أخرى تفسر هذه الحركة القططية الغريبة. ففي سالف العصر والزمان أن أحدهم قال إن براز القط دواء لكل علة. ومن لؤم القط وقلة كرمه؛ فإنه من ذلك اليوم ظل يدفن جواهره.
قد يكون أن قط الرئيس كيم لم يظهر لنا في اي مفصل من مفاصل محادثات سنغافورة. ولكن فعلاً قططياً ظل يسيطر على عقلية الزعيم الشاب غريب الافكار.
وبعيدا عن كبسة الزر النووية وقريبا من جنون غرابة الأطوار، ولكن خلي القط بعيدا عن كبسة النووي!!.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش