الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هل ندفع أعلى من المعدل ؟

إ.د. سامر الرجوب

الخميس 27 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
عدد المقالات: 163
هل تدفع الحكومة سعر فائدة على السندات السيادية اكثر من المعدل ؟ وهل سنستمر في رفع سعر الفائدة لتشجيع المستثمرين على شراء اصدار سنداتنا؟
إن منطق التمويل يقول انه كلما تراكمت ديون الدول اثر ذلك سلبا على تصنيفها الائتماني وكلما قلَت فرصها في الحصول على المزيد من القروض بأسعار معقولة، وذلك لأن تراكم الديون قد يرفع من مخاطر ائتمان الدول ويقلل من فرصها في الحصول على المزيد منها إلا إذا كان ذلك على حساب رفع أسعارالفوائد لمستويات اعلى من المعدل العام .
وكلما استمرت الحكومة بالاقتراض كلما اضطرت في كل مرة الى قبول تعديل شروط الاقتراض وتحمل المزيد من الالتزامات المالية الكلفة في دورةٍ يتزايد محيطها في كل مرة .
ان التفكير في طرح سندات سيادية بأسعار تزيد عن الخمسة ونصف بالمائة تعني ان ندفع اعلى من المعدل وتعني ايضا ان نلتزم بدفع مستحقات السندات كل ستة اشهر ولمدة 10 سنوات وهو ما سيضطر بالسلطة النقدية الى التفكير بعد سنتين او ثلاث في طرح المزيد من السندات وبأسعار لا تقل عن سابقتها .
طبعاً المرونة في تحديد اسعار العوائد المطروحة محدودة نسبياً سواء كانت الآن أو بعد بضع سنوات نظراً للمعطيات الاقتصادية مجتمعة والتصنيف الائتماني الحالي للاردن.
الجميع يستقبل الخبر بفرحة وعلى انه إنجاز اقتصادي سينعش الاقتصاد فهو « كاش « يدخل الى خزينة الدولة ، الا انهم يتناسون انه في النهاية شكل آخر من اشكال الدين المكلف الذي يترتب عليه دفعات نصف سنوية إضافةً الى تلك الدفعات السابقة المستحقة على اصدار عام 2015 والبالغ 1.5 مليار دولار يستحق منه مليار في عام 2022 ونصف المليار المتبقي في عام 2025 وباسعار فوائد 2.578% للاستحقاق الاول و 3% للاستحقاق الثاني.
ان الاستمرار على هذا النهج في اصدار المزيد من الديون سيكون مكلفا في ناحتين رئيستين :
الأولى، التاثير سلبا على تصنيف الاردن الائتماني ، فنحن الآن عند تصنيف « BB- « من قبل «ستاندردز اند بورز» أي عند الحد الادنى لفئة تصنيف « صنف لا استثماري وعرضة للتقلبات الاقتصادية» ، بينما «موديز في الناحية الأخرى « صنفت القدرة الائتمانية للأردن عند «B1 « وهو الحد الذي يقل جودة عن ذلك الذي منحتنا اياه «ستاندردز اند بورز» وهو تصنيف تعتبر فيه «الالتزامات تخمينية و معرضة لمخاطر ائتمانية مرتفعة» ، فإذا استمرينا بنفس نهج اصدار الديون سيكون من المحتمل اجراء مراجعة لهذه التصنيفات من قبل تلك المؤسسات واحتمال تخفيضه اكثر وخصوصا ان الاقتصاد ينمو بمعدلات بسيطة لا تتجاوز 1.9% ، وفي حال تم ذلك سيكون اي اصدار جديد للسندات اكثر كلفة وسيضعف القدرة على اصدار المزيد من الديون في المستقبل.
الثانية ، ارتفاع حجم الدين العام وارتفاع تكاليف خدمته وصعوبة الجدولة الامر الذي سيكون له اثار سلبية على النمو الاقتصادي ويزيد الضغط اكثر على البنك المركزي وسياساته المتعلقة بالإستقرار المالي.
اعتقد ان الامر بات يتعدى موضوع قدرة السلطة النقدية على اصدار السندات واصبح يتعلق اكثر في هندسة ادارة الدين وكيفية اطفائه تدريجيا فنحن نعلم اكثر العلم انا لا نستطيع التوقف عن الاستعانة بكافة اساليب التمويل ليس الآن ولا غدا.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش