الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العنوان الصحيح

حسين الرواشدة

الخميس 21 حزيران / يونيو 2018.
عدد المقالات: 2334

من الان ستستنفر الحكومة جهودها وجنودها –وهذا من حقها- لتحصل على ثقة «وازنة» من مجلس النواب، ومن خبرتنا المتواضعة في تجارب معظم مجالسنا النيابية مع الحكومات نطمئنها بانها ستكسب الثقة ونبارك لها سلفا بهذا الانجاز.
لكن الاهم من ثقة النواب هو ثقة الناس الذين ارتفعت اصواتهم في الشارع مطالبين بالتغيير والاصلاح، هذا هو الاختبار الحقيقي للحكومة التي وعدت بالعمل على تحسين شروط حياة الناس و»انقاذنا» من ازمتنا الخدماتية (ماذا عن ازمة الاقتصاد والسياسة؟)، وبالإسراع في فتح الملفات المعلقة ومعالجة الأمراض الطارئة والمزمنة التي اصابت بلدنا في السنوات الماضية.
لا مجال – بالطبع- لعقد صفقات سياسية مع الشارع طالما ان «الإصلاح الحقيقي» هو هدفه، ولا مجال ايضا للاحتماء بالاغلبية الصامتة او المؤيدة ما دام ان «احتجاجات» رمضان التي خرجت على مدى 6 ايام من الدوار الرابع ومن الاطراف المهمشة اعادت تذكير من لم تسعفه الذاكرة منا أن ماكينة الإصلاح تعطلت ومواسمه تأخرت، وأن التعطيل والتأخير فيه خيار سيئ ومكلف، واننا ما كنا لندفع هذا الثمن الباهظ لو نجحنا في اشغال الناس بمشروع حقيقي يستوعب طاقاتهم، ويعيد اليهم الأمل بمستقبلهم ويجمعهم على ارضية البناء لا الهدم، والعمل لا الفراغ، والثقة بالمؤسسات والمقررات والخيارات لا اليأس من ذلك كله.
معيار النواب لمنح الثقة للحكومة او حجبها؛ هو البيان الوزاري المكتوب على الورق(اذا افترضنا ان مرحلة الترضيات والمقايضات انتهت) ومعيار الناس لهذه الثقة؛ هو الانجاز على الأرض، واذا كان بوسعنا ان نقدم «جردة» حسابات عن ما انجزنا – في ظل الحكومات السابقة حتى الآن - وبعد سبع سنوات من انطلاق «مارد» الشعوب العربية وهي –للاسف- متواضعة جدا، فان ما نتمناه حقا هو ان تتعلم هذه الحكومة من دروس من سبقها من الحكومات التي تعاملت مع مطالب الناس بمنطق الاستهتار؛ وكأن «ثقتهم» في الجيب، او تحصيل حاصل، صحيح انها بدأت بارسال رسائل في هذا الاتجاه، لكن المهم ان تتحول المكاتيب الى وقائع، والوعود الى حقائق، لكي لا تتعمق فجوة الثقة بمزيد من الخيبات.
نظرة واحدة على ما جري في عالمنا العربي تكفي؛ لكي نسأل انفسنا: لماذا لم نخرج من دوامة الحديث عن الاصلاح والجدل حول «اولوياته» ومواصفاته الى ميادين «الاصلاح الفعلي التي تمشي فيها البرامج على قدمين؟ لماذا لم نتوافق بعد على مشروع وطني (سمه مشروع دولة او نهضة ان شئت) يتناسب مع ظروفنا وطموحاتنا؟ لماذا نغطي على «ملفات الفساد» الكبرى ونخشى من كشف «الفاسدين» الذين سرقوا اموالنا واعمارنا؟ لماذا نصر على العمل تحت ضغط الشارع وبمنطق «الجرعات» بدل ان ندفع الشارع الى الانخراط في الاصلاح من البوابات المشروعة التي تفتحها «الديمقراطية» الحقيقية؟
اذا ارادت الحكومة ان تجتاز امتحان ثقة النواب –وهو امتحان سهل- الى امتحان ثقة الناس –وهو الاصعب- فالمطلوب منها ان تتحرك بلا ابطاء لمواجهة اسئلة هؤلاء الشباب الذين خرجوا في رمضان وقد اصبحت معروفة للجميع. ان اخشى ما اخشاه ان نتصور بان ما نقدمه من اجابات «مبهمة» او وعود سيقنع ابناءنا الذين كسروا حاجز الخوف والتردد، ان كل شئ تمام «والامور على مايرام»، لاننا اذا تصورنا ذلك للاسف سنقع في المحظور الذي طالما دعونا غيرنا الى تجنبه وسنكتشف بأننا اخطأنا في العنوان.. لكن بعد فوات الأوان.
دعونا نصلّ من اجل الا يحصل لبلدنا اي مكروه.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش