الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ارتياح لمرونة الحكومة حيال تعديلات قانون الجرائم الإلكترونية

تم نشره في الجمعة 22 حزيران / يونيو 2018. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الأربعاء 4 تموز / يوليو 2018. 09:17 مـساءً
كتبت: رندا حتاملة

 

 

أشاع حديث رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز حول قانون الجرائم الإلكترونية في المؤتمر الصحفي الذي عُقد أمس الأول أجواء من الارتياح في الأوساط الإعلامية والحقوقية، فالرزاز أكد عدم سعي الحكومة الى تكميم الأفواه وفتح الباب واسعا أمام الحوار حول هذا القانون المثير للجدل.
الحكومة في المؤتمر الصحفي أبدت مرونة عالية حيال القانون، الأمر الذي يعني انفتاحها على آراء الإعلاميين والحقوقيين حول القانون بما يسمح بإجراء تعديلات «على التعديلات» تضمن تحقيق القانون للأهداف المرجوة منه في منع تشويه الحقائق والحد من الإشاعات وتحفظ بذات الوقت الحريات العامة والصحفية على وجه الخصوص.
الحكومة السابقة أرسلت مشروع القانون المعدل لقانون الجرائم الإلكترونية بالتزامن مع إرسال قانون ضريبة الدخل الذي أشاع أجواء من الاحتجاج والصخب أبعدت الأنظار عن قانون الجرائم الإلكترونية الى درجة أن مجلس النقباء أسقطه من المذكرة التي سلمت الى مجلس النواب في حينه كشرط لوقف الإضراب الذي شهده الاردن خلال شهر رمضان، على الرغم من أثر هذا القانون على حرية التعبير في بلد يعد من أكثر بلدان العالم استخداما للشبكة العنكبوتية وبنسبة وصلت إلى 90% من مواطنيه.
الأردن حقق هذا العام تقدماً في مؤشر «مراسلون بلا حدود» بحرية الإعلام، في التقرير الذي يصدر سنوياً من باريس أظهر تقدماً بـ6 درجات ليحتل المرتبة 132 بين دول العالم، وهو ما يستدعي السعي لمحافظة الأردن على نسبة التقدم هذه والسعي الى إزالة كافة القيود على الحريات العامة وحرية التعبير.
السعايدة: «الصحفيين» تتحفظ
على التعديلات وعلى القانون القديم
نقيب الصحفيين راكان السعايدة قال انه كان قد تحفّظ على قرار مجلس النقباء  بإسقاط تعديلات قانون الجرائم الإلكترونية من المذكرة التي قدمها المجلس لرئيس الوزراء السابق الدكتور هاني الملقي.
وقال السعايدة في تصريح لـ الدستور: أن قانون الجرائم الإلكترونية يمس حرية المواطنين كافة وليس الصحفيين فقط وموقف النقابة يقضي بسحب التعديلات وقبل إقرار أي تعديل يُفترض الجلوس على طاولة نقاش مع نقابة الصحفيين ونقابة المحامين ، وأكد السعايدة أنه يتحفّظ بشدة على قانون الجرائم الإلكترونية بِرُّمته وليس التعديلات الجديدة وخصوصا المادة( 11 ) التي تتيح عمليات التوقيف للإعلاميين وتقيد من حرية النشر ، مبينا أن ثمة خطوات ستتخذها نقابة الصحفيين في الأيام المقبلة بما يخص التعديلات الجديدة والمادة (11) من القانون القديم وسيتم الإعلان عنها لاحقاً .
العجارمة: تعارض بين قانون
المطبوعات والنشر والعقوبات
رئيس ديوان التشريع والرأي الدكتور نوفان العجارمة قال إن مشروع القانون المعدل لقانون الجرائم الإلكترونية جاء لحماية المواطن وصون حياته الخاصة وليضع خطاً فاصلاً بين حرية التعبير والجرائم الالكترونية وأن مشروع القانون لن يكمم أفواه الناس، ولم يأتِ لحماية السلطة والمسؤولين . وقدم العجارمة أرقاماً إحصائية لمستخدمي التكنولوجيا والمواقع الإلكترونية في الأردن .
 وأوضح أن هناك (172) موقعاً إخبارياً مرخصاً و(5) ملايين أردني يملكون حسابات على موقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك) بالاضافة إلى (9) ملايين خط خلوي وما يقارب (37%) منها يستخدم أصحابها تطبيق «الواتس أب» ما يحتم إيجاد تشريعات تنظم  مستخدمي المواقع ومنصات التواصل الاجتماعي في الأردن .
وأكد أن التعديلات جاءت للفئة العمرية الصغيرة بهدف توجيه سلوكهم، نافيا أن يكون وراء تعديلات القانون أي مآرب حكومية، مشيراً إلى أن الديوان يعمل على هذا القانون منذ عام ونصف العام، حيث يتوافق مع الميثاق الدولي لحقوق الانسان والاتفاقية الدولية للقضاء على أشكال التمييز العنصري، «والشرعية الدولية تجرم أيضاً خطاب الكراهية».»
وفرق العجارمة بين حرية التعبير وإثارة النعرات الطائفية والإقليمية والدينية ومفاهيم الذم والقدح والتحقير المحددة بقانون العقوبات الأردني منذ عام 1960 .
وأشار العجارمة إلى  التعارض بين قانوني المطبوعات والنشر والعقوبات، فمحاسبة الصحفيين على قضايا الذم والقدح والتحقير وفق قانون المطبوعات والنشر والحكم عليهم بغرامة دون سجن مخالف لقانون العقوبات الذي يقضي بالسجن ، لافتاً إلى أن هذا التعارض مخالف للدستور.
وأكد العجارمة أن مشروع قانون الجرائم الإلكترونية لا يتعارض بتاتاً مع قانون المطبوعات والنشر، وأنه سَيُطَبق على جميع الأردنيين وليس على الصحفيين فحسب، ويستثنى من القانون الأردنيون خارج المملكة المخالفون لقانون الجرائم الإلكترونية .
الطاهات: ضرورة «وطنية» ومصلحة مجتمعية
الدكتور خلف الطاهات نائب عميد كلية الإعلام بجامعة اليرموك، قال اننا نعيش هذه الايام شكلاً جديداً من اشكال الاتصال ونمطا حديثا من خطاب اعلامي غير مسبوق في تاريخ الاتصال والاعلام، فالمؤسسات الاعلامية التقليدية التي كانت تشكل وتوجه الرأي العام وبما تمتلك من صياغة رسالة اعلامية تلتزم بقواعد المهنية القائمة على صياغة مبنية على الموضوعية والتوازن والتعددية كما انها تفعل قواعد التنافسية بين المؤسسات الاعلامية التي تتنافس على استقطاب الجمهور بتقديم مضامين اعلامية احترافية ذات جودة عالية.
وبالنظر لهذه الثورة الاتصالية فقد انعكس كله على اشكال المحتوى الاعلامي المقدم للجمهور، فاليوم لم يعد الصحفي الذي يدرس بكالوريوس اعلام والمؤهل والمدرب ويعمل في وسيلة اعلامية هو الوحيد القادر على إنتاج محتوى اعلامي ومخاطبة الجمهور بل بات المواطن العادي يستطيع أن يفعل ما يقوم به صحفيون لكن المشكلة ليست في قدرتهم على انتاج محتوى بل في نوعية وجودة هذا المحتوى وهنا تكمن المشكلة .
ما يحصل اليوم ان البساط سحب تماماً من تحت اقدام الاعلام التقليدي الاحترافي لصالح العالم الافتراضي، واخطر ما في هذا الوضع القائم أن من يطلق عليهم مؤثرو او ناشطو السوشيال ميديا هم من يقودوا هذا العالم الافتراضي وهم من يشكلون الرأي العام الحالي دون حد أدنى لمعايير المهنية، فيتم وبجهل نشر مغالطات على انها معلومات، وفي احيان كثيرة وبسبب عدم رسوخ ثقافة استخدام منصات التواصل الاجتماعي يتم خلط الموضوعات العامة بالخاصة، ما يؤدي إلى تعدي الافراد على المساحات الخاصة لحياة الناس واساءتهم لمفهوم الحرية وحق التعبير ادى الى  هبوط الخطاب إلى مستوى الشتم والردح والتشويه واختلطت الحقيقة بالإشاعة، والموقف الشخصي بالعام ما أدى الى فوضى في الساحة الاعلامية ادت في مراحل كثيرة ومواقف عديدة الى تشكيل رأي عام مشوه ومعتل ومختل كلف الدولة جهدا طويلا لتصويبه وتصحيحه .
ولهذه الاسباب كلها كان لا بد من ضبط الساحة الاعلامية، ومن الطبيعي ان يتم بين فترة واخرى مراجعة القوانين والتشريعات بما يراعي التطورات التي تشهدها الساحة الاعلامية، وهذا الحال موجود وقائم حتى في الدول المصنفة « ديمقراطية» كما هو حال فرنسا اخيرا التي قامت بإعادة النظر بقوانين الاعلام وفرضت مزيداً من التعليمات التي تحول دون ترسيخ خطاب الكراهية .
والاردن ليس استثناء ، فاستخدام السوشيال ميديا اردنيا لم يرتق لمستوى «ثقافة» راسخة ذات أهداف تحقق مصالح المجتمع، وبسبب الجهل بالحقوق والواجبات اطل علينا خطاب اعلامي غير مسبوق في تاريخ الاعلام الأردني استباح المحرمات وحرف المعتقدات وبدأنا نرى نمطا جديدا من خطاب الكراهية لم يعتد عليه مجتمعنا الاردني، كما ان سلوكيات غير مقبولة بدأ يفرضها هذا العالم الافتراضي وهي الاباحية الالكترونية وما يعنى ذلك من استهداف حقيقي لقيم المجتمع. وبالتالي وأمام هذه التغييرات كان لا بد من اعادة ضبط السياق وتنظيم هذه الحالة من خلال نصوص قانونية والتي تخصصت في ولادة قانون الجرائم الالكترونية الذي أعتقد انه ضرورة «وطنية» ومصلحة مجتمعية للحد من الفوضى ولوقف اساءة استخدام الحريات التي ننعم بها دون غيرنا في دول المنطقة.
خليفات: جوانب عديدة أغفلها القانون
من جانبه أكد المحامي خالد خليفات على أهم التعديلات التي جاءت في التعديل الأخير لقانون الجرائم الإلكترونية وهي : خطاب الكراهية ، وجريمة الابتزاز ، وخرق حرمة الحياة الخاصة ،والاحتيال، وبما يخص حرمة الحياة الخاصة فهذه الجرائم وردت بقانون المطبوعات والنشر وقانون العقوبات وهي نافذة أساساً فلا داعي لورودها مجدداً في قانون الجرائم الإلكترونية، وبما يخص خطاب الكراهية فنص القانون لم يعرفه تعريفاً واضحاً ومحدداً ،وهنا تكمن المشكلة في التوسع الذي قد يؤدي للمبالغة في العقوبة في ظل الانتشار السريع للتكنولوجيا والهواتف الذكية ، فكان لا بد من التأني قبل الشروع بهذا القانون واستشارة المختصين من الإعلاميين وأهل القانون وبالأخص القضاة والمحامين القائمين على تطبيق هذه القوانين والمطّلعين عمليا على تلك النوعية من القضايا الإلكترونية ، فهم خير من يقرأ القراءة التشريعية وخير من يقدر التعديل الذي يتواءم وطبيعة المجتمع الأردني الذي خطا خطوات كبيرة في التكنولوجيا والديمقراطية ، فقانون الجرائم الإلكترونية أخطر وأشد وطأة من قانون الضريبة، ويجب توعية وتثقيف الناس قانونياً، ولا بد من التروي قبل الشروع في هذه التعديلات، فثمة جوانب عديدة أغفلها القانون وغفل عنها المشرّع وثمة تفاصيل في القانون لم تراع طبيعة التكوين المجتمعية، فالرجوع لأهل الاختصاص والتروي ضرورة حتمية ليتحقق الهدف من وضع القانون.
بريزات: التفريق بين التعديلات الماسة بالحريات الاعلامية والضرورية لمكافحة الاحتيال الالكتروني
المفوض العام لحقوق الإنسان الدكتور موسى بريزات دعا الى التفريق بين التعديلات التي لا تشكل مساسا بالحريات الإعلامية مثل الدخول غير المصرح به إلى النظام المعلوماتي والاحتيال الإلكتروني والتعديلات التي قد تشكل مساسا بحرية التعبير وخاصة ما يتعلق منها بتعديل المادة الثانية بإضافة تعريف خطاب الكراهية ومن ثم تجريمه بموجب المادة العاشرة ، وبناء عليه وضع المركز الوطني لحقوق الإنسان موجبات لتعديل قانون الجرائم ، أولا خطاب الكراهية ، حيث ورد في التعديل المقترح كل فعل من شأنه إثارة الفتنة ولم يضع تعريفا مفصلا ، بينما أورد المركز تعريفا محددا لخطاب الكراهية وهو كل فعل أو قول يتضمن هجوما أو تحريضا مباشرا وعلنيا على الكراهية العنصرية والدينية والعرقية بقصد إيقاع الضرر بشخص أو فئة معينة، وإن مصطلح إثارة الفتنة والتمييز بين الأفراد والجماعات يعد من أكثر المصطلحات إثارة للغموض، والركن المادي في جريمة خطاب الكراهية غير واضح بصورة تمكن الفرد من ضبط سلوكه بناء عليه.
 وبين بريزات أن التعديل الذي أوجبه مركز حقوق الإنسان تضمن العناصر الأساسية التي أشارت إليها المعايير الدولية لاعتبار خطاب ما أنه خطاب وقع في جرم خطاب الكراهية، ولخص المعايير بالمتحدث ومركزه الاجتماعي ومدى تأثيره ووجود نية لديه بتوجيه خطاب ينطوي على الكراهية، ويتطلب أن يكون الخطاب على شكل من الاستفزازية والمباشرة في الطرح وأن تكون أرجحية بأن خطأ ما سيقع على شخص أو فئة  بأن يكون هناك سياق عام اجتماعي أو اقتصادي أو سياسي يعزز هذه الخطورة، وأن يتم الخطاب في شكل ومحتوى يتسم بالعلنية كما يتم أخذ الوسيلة بعين الاعتبار في حالة ما إذا كانت الوسيلة تتسم بسرعة الانتشار، كما يؤخذ بعين الاعتبار عنصر تكرار الخطاب وما ورد في تعديل الحكومة المقترح، وتحديدا فيما يتعلق بنشر الإشاعات بحق أي شخص من شأنها إلحاق الضرر بجسده أو ماله  لم تندرج ضمن مفهوم خطاب الكراهية في المعايير الدولية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش