الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الملك في واشنطن... الدلالة والتوقيت

تم نشره في السبت 23 حزيران / يونيو 2018. 12:00 صباحاً
  • -محرر-1.jpg


تحملُ زيارة جلالة الملك عبد الله الثاني إلى واشنطن، أهميةً كبيرةً، في ظل السعي لإيجاد مخارج لأزمات المنطقة والتطورات الإقليمية، وما يتصل بها حيال القضية الفلسطينية، كما أن الزيارة التي يرافق جلالته فيها جلالة الملكة رانيا العبد الله، تحمل دلالات هامة في التوقيت.
ويجري جلالته خلال الزيارة لقاءات مع كبار مسؤولي الإدارة الأمريكية، ويلتقي خلالها مع  لجان مجلس الكونغرس الأمريكي بشقيه الشيوخ والنواب، متضمنة لقاءات مع قيادات المجلسين، ولجان الخدمات العسكرية، والعلاقات الخارجية، والمخصصات في مجلس الشيوخ، إضافة إلى اجتماعات مع لجان الخدمات العسكرية، والشؤون الخارجية، واللجنة الفرعية للعمليات الخارجية والمخصصات في مجلس النواب.
الملك وارتكازاً على إيمان كبير بعدالة القضية الفلسطينية وتطلعات الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني، وحق الأجيال بعيش آمن مستقر في المنطقة، سيكون هاجسه الأول في زيارته، الدفع قُدماً، لإعادة إطلاق مفاوضات جادة وفاعلة بين الفلسطينيين والإسرائيليين استنادًا إلى حل الدولتين ومبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية، وهنا يبحث جلالته هذا الملف مع إدراك كبير لأهمية دور الولايات المتحدة بهذا الخصوص.
وفي هذا الملف، فإن الملك سيكون في موقفه صلباً كعادته، إزاء ملف القدس، حيث إن الأردن متمسك بالوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة، وكذلك يرفض أي تغيير على الوضع القائم فيها، حيث إن ملفها يجب تسويته من ضمن قضايا الوضع النهائي، ويدفع باستمرار إلى ضرورة اعتبار القدس مفتاحاً لتحقيق السلام في المنطقة.
وبما يحمله جلالته من رؤية عميقة، وحلول سياسية لأزمات المنطقة وعلى رأسها ملف اللاجئين والتسوية السياسية في سوريا، فإن لقاءاته بمسؤولي الإدارة الأمريكية، ستسهم حتماً في تسليط الضوء على قضايا المنطقة الرئيسية، حيث الداخل الفلسطيني لا يزال يعاني من إجراءات الاحتلال، والوضع في قطاع غزة لا يزال يشكّل مأساة إنسانية، كما سيتم  بحث  دور وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وأهمية دعمها وتمكينها للاستمرار في تقديم خدماتها التعليمية والصحية والإغاثية للاجئين.
وهذه ملفات تطرّق لها جلالته خلال لقائه مع وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أمس، جرى خلالها التأكيد في ملف آخر على أهمية دعم مساعي التوصل إلى حل سياسي في سوريا، ضمن مسار جنيف، وضرورة الحفاظ على منطقة خفض التصعيد جنوب غرب سوريا، والتي تم التوصل إليها العام الماضي بعد الاتفاق الثلاثي بين الأردن والولايات المتحدة وروسيا، وهنا يتحدث جلالته ثابتاً قانعاً بأن الأيام برهنت بأن تحذيراته المبكرة في الأزمة السورية، أثبتت صوابها.
وعلى هذا النحو، فإن الأردن يقدم نفسه اليوم ثابتاً غير متغير أو متلوّن، كبلد مؤمن بالسلام خياراً لإنقاذ المنطقة من ويلات الحروب، التي اختطفت آمال وتطلعات الأجيال بمستقبل آمن تنعم معه شعوب المنطقة جمعاء، بالطمأنينة والاستقرار.
ولعلّ من الأهمية التأكيد اليوم على أن الأردن تربطه علاقات استراتيجية بالولايات المتحدة، وتعاون وثيق في مجالات عدة، وعلى رأسها الحرب على الإرهاب، ومن هنا فإن دور الأردن في المنطقة محوري وأساسي، تدرك معه الإدارة الأمريكية أن الأردن ركن هام ولا يمكن التخلي عن دوره في عديد الملفات، وعلى رأسها ملف السلام والحرب على الإرهاب.
ولعلّ ما يدعم الموقف الأردني باستمرار لدى مراكز صنع القرار العالمي، أن الأردن استطاع في فترات عصيبة التأكيد على أن لديه أجهزة ومؤسسات قوية، قادرة على مجابهة أي تحدٍّ، وصل معها بلدنا إلى أن يكون نموذجاً في الأمن والاستقرار وسط محيط ملتهب، كما يستند على عملية إصلاح متواصلة، كان آخرها مشهد حضاري يباهي الأردن فيه أكثر دول العالم ديمقراطية، أعقبه التوصل لمعادلة وطنية بالشروع في حوارات حيال عديد القضايا العالقة، وعلى رأسها المتعلقة بالإصلاحات المالية والضريبة، تستند على قناعة من الأطراف كافة بأن أمن الأردن واستقراره فوق كل الاعتبارات، وأن في الأردن قواعد ثابتة للعمل الديمقراطي، ستمكننا جميعاً من تجاوز مختلف التحديات.
محصلة القول، يزور الملك واشنطن، وهو يحظى باحترام وثقة كبيرين من قبل المسؤولين الأمريكيين، ومن مختلف دول العالم، فبلدنا لم يكن يوماً إلا في خانة احترام القرارات الدولية، والسعي لإحلال السلام، ونبذ العنف والتطرف، وعلى هذه القيم والمبادئ، فإن الزيارة الملكية، سيكون لها من النتائج ما يمكن أن نتلمّسه في الفترة المقبلة، من دفعٍ حقيقي لملف السلام، يُعيد التفاؤل لشعوب المنطقة وأجيالها، بأن الآمال لا تزال معقودة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش