الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«التبرعات الخيرية» .. انحراف عن المسار الإنساني نحو الاحتيال الشخصي والمكر والخداع..!

تم نشره في الأحد 24 حزيران / يونيو 2018. 12:00 صباحاً

 الدستور- محمود كريشان
ابدا.. لا يخفى على المتابع للمشهد اليومي كيف تكتظ لجان وهمية ومبادرات في الكثير من جامعاتنا وأسواقنا ومساجدنا وشوارعنا ومدارسنا، بدعوى انها تتبنى حملة تبرعات خيرية او انسانية او غير ذلك من ذرائع واهية وزائفة في اغلب الاحيان!..
وتقوم هذه الفئة بجمع الأموال لصالح بناء مساجد، وأخرى تجمع التبرعات لصالح مغسلة موتى، وآخرى من أجل إخواننا في بلد ما، وجماعة أخرى تجمع التبرعات من أجل دور أيتام او تأمين الملابس والطعام للفقراء.. وقس على ذلك من فلتان اسهم بتشجيع ضعاف النفوس على ابتكار اساليب الخداع لجمع الاموال.
امام ذلك.. من المسؤول يا ترى عن هذه الفوضى في جمع التبرعات؟.. ومن يضمن أن ما يتم جمعه من تبرعات يذهب لمستحقيه او من اجل الغاية التي تم جمع المال والمعونات لأجلها؟.. خاصة وإن وجود هذه اللجان وبهذه الطريقة العشوائية امر غير طبيعي، وغير مقبول ويسهل استغلالها من ذوي الانفس الضعيفة، بحيث يصبح المواطن الاردني ضحية لفئة تستغل مشاعره الانسانية، وتحصل على المال منه رغم انه غير متأكد من وصول تبرعاته لمستحقيها.
ويلاحظ هنا، أن بعض هذه اللجان أو أعضائها يحمل الوصولات المزورة، وكتبا رسمية اخرى وشهادات مرضية غير صحيحة، تشير الى انها صادرة عن جهات رسمية، بهدف إقناع المتبرع بشرعية هذه اللجنة أو عملها في جمع التبرعات، بالاضافة الى منشورات مضللة تبين المشاريع الخيرية التي انجزتها تلك اللجان، التي تمارس عملها بحرية في ظل غياب الرقابة الكاملة عنها وعن الحملات التضليلية العشوائية التي تنتهجها.
وافدون يحترفون الاحتيال.
الى ذلك.. اخذ الاحتيال ابعادا اوسع وتطورت خطط الحصول على الاموال بطرق غير مشروعة، حيث تعيش مفاصل عديدة في مجتمعنا احداثا غريبة ودخيلة على قيمنا وتقاليدنا، بحيث تتنوع اساليب الاحتيال وتتعدد مواقع العمل وتمتد الى المساجد والمستشفيات بل وبيوت العزاء المخصصة للأثرياء ذلك عندما يستند ممارسو الاحتيال الى حجم النعي في الصحف اليومية فإن كبر الاعلان كانت القناعة بأن ذوي المتوفى اثرياء، وقس على ذلك.
وقد كثر الحديث في الفترة الاخيرة عن انتشار مئات الجمعيات واللجان الوهمية الاشبه بـ»العصابات» وحتى اشخاص فرادى ينتشرون في الاسواق والمساجد ودور العبادة وعلى ابواب البيوت يطلبون التبرع من الناس لبناء مساجد ودور تحفيظ قرآن ولجان زكاة وفقراء وما شابه ذلك دون سند قانوني حتى وصل الامر ببعض وسائل الاعلام بفتح باب التبرع لقضايا انسانية دون وجود اي سند قانوني يخولهم جمع المال من العامة، بل وامتد الأمر لقيام وافدين من سوريا واليمن بجمع تبرعات مما يحتم علينا الاشارة لهذا الموضوع الخطير واهمية ضبطه لسد الطريق امام كل من تسول له نفسه استغلال عطف الناس وانسانيتهم لصالحه الشخصي.
ما نريد ان نقوله: يجب أن لا تنحرف عمليات جمع التبرعات عن مسارها الخيري وتصبح وسيلة هدم، إلى غايات أخرى غير سليمة بما في ذلك عمليات الاحتيال الشخصي، ويجب أن نتأكد دائماً، قبل أن نتبرع، من أن لدينا معلومات كافية عن الجهة المستفيدة وألاَّ نتسرع في تصديق كل من يدعي أنه فاعل خير يجمع التبرعات من أجل غرض نبيل، وهذا ما يفرض على كافة الجهات الأمنية والرسمية والحكومية مراقبة ومتابعة هذا الملف بكل ما فيه من تجاوزات ومكر واحتيال وخداع.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش