الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

وشوشات 1 .. الخبّاز

تم نشره في الاثنين 25 حزيران / يونيو 2018. 12:00 صباحاً
د.هناء بنت علي البواب

جدران المكان ذاته تجمعنا معا...ووشوشات كل شيء تؤكد لك أن لاجدوى من الوجود هنا، المشاهد تختلف كل يوم والحوارات تتجدد، ولكن المضمون واحد... الأشخاص لايتبدلّون...يرتدون نفس الربطات وبنفس الهيئة المنسلّة من بين ركام وزحمة العمر يفرون هنا...ليبحثوا عن أشخاص بدواخلهم، وليحققوا أحلاما يتمنونها هي ليست لهم.
أن تكون أنت رأس البوصلة وتتجه حولك الأنظار فهذا أمر صعب...والأصعب منه أن ترخي آذانك وتتركها تستمع لوشوشات المارين من هنا...
كلّهم مروا من هنا...ووقفوا على عتبات هذا البناء الشاهق، والتقوا ليبدأ معهم حديث المساء الذي يجرّ أذيال الحلم ممزوجا بنكهة الخيبة والفراق.
ذلك الأشبه بخبّاز، أو بكائن استقال من وظيفة غامضة بلا ملامح ولا تعبيرات مفهومة، وامتهن الكتابة في نهايات العمر، هو شخصية تكاد تكون الأكثر جنونا هذا المساء وتعصّبا، حيث يتسلّق دائما ربطة عنقه بوصفها ديوانه الأول، ويشبه عريسا مهزوما سقط للتوّ من منصة الزفاف، فاردا عضلاته لأن لا أحد يشبهه، فهو فارس المنصة التي يطلّ منها على ضحيته الأنثى، فهو صيّاد عجوز يبحث دوما عن امرأة مهزومة هربت للتوّ من جحر منزلها الممتليء بالمنغصات الزوجية، ودفاتر الفواتير والأسئلة التي لا تنتهي عن الزوج وبشاعته، باحثة عن الضوء تحت أغصان شجرة عجوز أنهكها ما سمعته من وشوشاتهم، امرأة تجلس تحت ضوء مريض تنظر باندهاش إلى كائن كذب عليها كثيرا بأنه الكاتب الأوحد، ليقف أمامها بكل كبرياء ويبادر بالسؤال:
كيف أبدو اليوم؟ تتبعها لحظة صمت ممتزجة بقبضة عينه اليسرى تعبيرا عن رغبته في الجلوس.
لتطير فرحا بسؤاله وثقته برأيها: تبدو اليوم أجمل من كل يوم، وكأنك قد استسلمت لبعض ماء تَغَسّل به وجهك...فيضحك ممازحا لها، بل نور وجهك الذي عكّس جمالي هذا اليوم.
هل سمعتِ قصيدتي الأخيرة والتي كتبتها والتي كتبتها فيك، انتظري لتستمعي اليوم لنصوصي، وتعرفي الفرق بشكل دقيق بيني وبين كل هؤلاء الذين يدّعون الشعر...
ويقترب منها أكثر ليسرد بطولاته الكاذبة مع الشعر، وتعففه عن الأمسيات والمهرجانات التي تعرض عليه، لا لشيء إلا ليفسح المجال لغيره أن يكون موجودا في الساحة...وعلى ذات الطاولة يقترب هامس طويل العنق قصير القامة راكضا مسرعا بصوته قبل قدميه:
« أستاذنا وشاعرنا الكبير....بتحب نبدأ ؟؟ ..... سيأتي الجمهور ولو بعد حين.
فيقترب منه أكثر...ويهمس في أذنه : « هؤلاء هم الذين يتحملون ضجيج صوتك.
فيفرّ في أولى خساراته من تلك الكذبة التي حاول رسمها، فيفرّ إلى فنجان قهوته مهزوما، وينهال في كذبه لهذه المرأة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش