الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العيسوي الذهاب إلى أين؟ أسئلة تبحث عن مقاصد الملك؟

تم نشره في الاثنين 25 حزيران / يونيو 2018. 12:00 صباحاً
د. غازي السرحان


الملك يبقى محتفظا بقدرة الافصاح عن مكان آخر يبدأ منه شيء ما وهو من يوقظ القوى الهامدة ويمنحها وسيلة تناشد العمق وهو صاحب الرؤية الاوسع لما هو قادم هو الملاذ الوحيد وهو قراءة الحاضر المتصف باكبر قدر من الامتلاء والجدوى. مثلما هو ارتباطنا بالعالم وفهمه. في مشهدية متبدلة يتم الاعلان عن اسناد مهمة ادارة مؤسسة القصر الى العيسوي، انها اشياء تحصل او لا بد لها كذلك مخلفا القرار بعض فضول عابر. وادعو الجميع الا يكون تعيينه لحظة انتقال حافلة بالتقاطع والضدية والانفلات وان نتمثل وجوده كأفق جديد يمتد على تخوم الحاضر.
تعيين العيسوي رئيسا للديوان كان درسا لا يخلو من فطنة المعلم العارف بما عرف عنه انه علم كثير الجدوى ومثير للاعجاب والتقدير وقابل لتوصيل اهدافه الى الجميع كان له السبق في القبض على الحقيقة الاولى للاشياء المتعلقة بخدمة الوطن وملكه وشعبه ان العمل الى جانب الملك موهبة لا يمتلكها الا من أهلته الحياة لاستيعابها والتعاطي معها، لقد كان من جيل ريادي آمن بالاردن وقيمه واهدافه والاخلاص الموفى لقائده وللناس الطيبين ربما هو من الجيل الذي تغيرت تصوراتنا عنه الا انني ما زلت احمل هذه البداهة عنه، لكن كان علي بعد زمن استعاضة تلك التصورات والمفاهيم بوصفها محاولة نبيهة للتمعن والانتظار.
العيسوي المتمثل لمكتسبات الرؤية الملكية والمحتفي باسرارها، لم يأت بذريعة التقليد وانما من خلال قدرته على قيامه بالمهام والواجبات ما اهله للبقاء والاقامة وان يرتقي السدرة ويصعد درجا. يقول العيسوي يكفي ان ارى شيئا ما كي اعرف اللحاق به وبلوغه فهو دائما قيد التأمل والانجاز.
كصحفي وباحث خاص وأحد الوجوه المتقدمة في القراءة والتحليل والرصد، سأتقدم بمقالة جاذبة ولن يخلو صوتها من نبرة تحليل سياسي، وكيف هو حال السلطة الرابعة من ذلك وهي التي تحملنا عبء البحث في الامور والاشياء وهي المدخل لتبيان الحقيقة ونسعى ان نكون سادتها ومالكيها، ان النظرة غالبا لدى رجال الصحافة والاعلام تشير الى اننا لا نريد ان ننظر بالاشياء التي تاتي الينا لنتعرف اليها نريد ان نذهب اليها والتعرف اليها، وهو شان يتداعى في عصرنا الوسائطي الرقمي وتوغله في المعيش اليومي للانسان والذي بات مشاعا بطريقة لافتة وغير مسبوقة، وفي وقت تمكنت فيه هذه الجماهير من الاطلاع على شخصية العيسوي وما رافق ذلك من اطلاق نعوت واوصاف خاطفة مفتقدة للصبر متحررة احيانا كثيرة من الحقيقة، ام ان الاعلام هو الذي يبادر غالبا الى خصومة تشوب كل مجهول او جديد وان البلاد متقدمة نحو مجهول ما وكأنه رحيل غريب، او الخضوع الى حتميات متسلطة تندرج فيها التبريرات والضرورات التي تقضي على الممكن, تعرض العيسوي لحالة مستبدة من النقد والاتهام والتجريح ولما هو مغاير وملفق وغريب الى صور مربكة مشوشة وصادمة حيث توزعت صورته على مشاهد مختلفة.
العيسوي كتاب في تاريخ الاردن حافل بالوقائع المهمة حينما تتمعن في الناس، تصرفاتهم وسلوكهم تدرج في مناصب الجندية ووظائفها البسيطة وبعدها متنقلا بين القصور وصولا لمسؤولية امانة الديوان ليؤسس ممارسة في العطاء والبذل، كان عليه ان يكون مدركا ومفهوما دونما غموض، فما كان يقرأه في فكر الملك وانسانية الملك يدعوه للذهاب الى مناطق بعيدة يجوب الصحاري والاودية وكل شبر من الارض العزيزة كما يصفها في حديثه مواسيا ومساندا للفقراء وضعاف الحال والمعوزين وحدهم من تمثلوا فعله « الفقراء» لا يهمل لهم اي مطلب والمساكن (بيوت المكرمة الملكية ) تدلنا على خفاياه وتبقينا في معناة ويسكننا من خلالها وهي ما تحيلنا الى قلبه واشيائه الجميلة.
 تلك البيوت التي آوتهم من هجير الصيف والامطار والرياح على طول الوطن حين خصص الكثير من جهده لها، اذ لم يعد من مكان لم تنشأ به مساكن الفقراء ابان عمله في المبادرات الملكية كان العمل لديه مشاهدة عارفة ومتقنة الصنع تاركة لنا ظلالا لعلامات وصدى اعمال كافية ومقنعة.
العيسوي « بوصلة الديوان « بما يمثله هذا المسمى من الرشد والحكمة هو القليل الكلام بطبعه اصبح يطل علينا من صفحات التواصل الاجتماعي على الشبكة العنكبوتية من الميديا حتى الصفحات الشخصية للناس فهو حقائق وافعال تسكن واقعية هذا الحكيم ذلك الكيان الثابت والصلب، ذو الطبيعة التأسيسية للبوصلة المؤشرة على عمل مؤسسة الديوان الملكي، نتاج خبرة تشبع رؤيتنا وتثري حساسيتنا، لقد اسس العيسوي لما هو جوهري وحقيقي فهو نظر الملك الذي يلامس جميع الاشياء وحاسة الذكاء ستمكنه البحث عن مكامن للخيرات والخبرات الجديدة وتقديمها للملك مراعيا فيها مصلحة العباد والبلاد. والبلاد تعيش حمى البحث عن وجوة واشكال جديدة ومن رغبات في تغيير يتواءم وشدة التحولات التي عصفت بهذا العصر وسط عالم يتضمن فقدان الاتجاه وفي زمن اخصبته تأثيرات جديدة فهل العيسوي يعد مثالا للتحول الجديد وشاهدا عليه. ام ان القصر على تخوم تحول لجهة ان هنالك مراجعة جذرية للصيغ والوجوة والمقاربة بين الكهولة والشباب ليستفيد الناشئة من الشباب في الديوان من خبرات تراكمية التي ينبغي لمؤسسة الديوان ان تسير عليها وان العيسوي مثال شديد الوضوح على ذلك ليكون الديوان مركزا للانتباه والتقاليد والكفاءة والوفرة.
العيسوي وخلال تقبله تهاني المواطنين بتسلمه مفاتيح بيت الاردنيين حرص على ان يصطف بجانبه رتل طويل من ابناء العائلة بهاجس احتفالي بسيط يحتفظ بطبيعة ادائية شكلت اهتماما جديرا بالملاحظة معلنا نفسه بمثابة علامة ذات تجذر وبقاء حيث ثمة تكريم وحيث يتعهد الناس بخلق تبعات اعتبارية راسخة وتكفلهم للانخراط في البناء, ولا يوحي بترف حضوره مجسدا عرفا اجتماعيا يجد اساسه في الطبيعة الطقوسية للناس ومراسيم دأب الناس على فعلها. وكأن المسافة انصهرت بين النظرة المتأملة والفرجة العابرة هكذا هي الامكنة تنتج الرؤية وتبقيها.
العيسوي والذي جرى اعادة انتاجه بعيدا عن ظاهرة الاستنساخ الوراثي الذي يحمل جذورا تاريخية وخبراته وهل العيسوي يمثل مفهوم الندرة التي ينتمي اليها بما يمثله من احد ثوابت خبرات القصر. نقرأ في ذهن الملك ان العيسوي يستطيع القيام بمهمات لا تنتهي وان العطاء غير مرهون بالزمن والمشيب، وان اختياره برهان موثوق عن مكانة الجندية لدى الملك واحد اشكالها الصادقة وان قرار تعيينه بهذا المنصب ما جاء دونما نظرة خاصة وفريدة توطئة فيه منذ البدء، رغم تندر الناس عليه بعمله مكوجيا الى صف ضابط وضابطا في الجيش، العيسوي والذي يمتلك الان صلاحيات حضور الى جانب الملك وحضوريا اعتباريا ساميا ووظيفة متعالية في البلاد هل جاء فقط ليؤدي ادوارا محددة ومقررة مكتفيا بالاشياء البروتوكولية بوصفها بديلا عما يريده الناس ام الذهاب الى اين؟ الى ما بعد الدولة الوطنية ام دولة المؤسسات والقانون ثمة اسئلة تتستر خلف هذه العناوين وربما هناك العديد من الاسئلة الاخرى هل نحن امام تجربة اصيلة، هل يمكن ان تزودنا هذه الشخصية بالمعرفة الكافية عن مهمته القادمة وملامحها. هل يسمح له مكانه الجديد بالملاحظة وهل يمنح الفرصة للاكتشاف والتعرف الى وجوه شابة وطنية بامتياز مزودة بالاكاديمية والخبرات والمهارة وهل سيعمل على اعادات سريعة في صياغة المحتوى المضموني لبيت الاردنيين وطريقة اخراجه الشكلي، ومطالب اشد الحاحا في اعادة الانتاج للقيادات والنخب القادرة على قيادة الرأي العام وتوجيهه ليكونوا البوصلة والمنارة الهادية بعيدا عن ظاهرة الاستنساخ الآلي حتى لا تتحول الوظيفة الى قيمة تداولية وحتى لا تتحول القيم الابداعية الى وظيفة برستيج ووجاهة. ونذكر بأننا نأمل منه ان يكون الوسيط الامثل الذي ينقل للملك واقع الامور والاحداث كما هي بلا تزيين وتجميل، علينا التفكير ايضا في اسئلة لا تزال موضع سجال في الذاكرة والذائقة، هل نبدو في حاجة الى توافقات ذوقية استشرافية اكثر حرية وانجذابا لما هو واقعي واعادة تشكيل محيطنا الخاص والعام؟ هل حقا اننا نحيا بعصر يرفل بإمكانات التغيير نحو الافضل ام ان تلك ما زالت بحاجة للبحث والاجابات الوافية؟.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش