الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ثقتان صعبتان .. على طاولة واحدة

احمد حمد الحسبان

الاثنين 25 حزيران / يونيو 2018.
عدد المقالات: 281



يبدو ان الاستحقاق المنتظر لا يقتصر على الثقة بالحكومة امام البرلمان، وانما بثقة البرلمان امام الشارع ، وهما « ثقتان» متقاطعتان بدأت فصولهما منذ تم التشكيل الحكومي الأخير، وارتفعت وتيرتهما على وقع بعض سوء الفهم أحيانا، وسوء التعبير احيانا أخرى، وسوء القصد ثالثا.
فالمدقق في التفاصيل يتوقف عند كم من المعطيات التي لا يمكن التسليم بـ» حسن نيتها كاملة»... كما انه من غير الممكن التسليم بسوء كامل لنوايا أصحابها.
وللتوضيح، لا يمكن اغفال بعض العوامل المتمثلة بوجود متضررين من التشكيل الحكومي الجديد، ومن اطراف ترى ان نجاح نهج الرزاز» المدني» يمكن ان يشكل خطرا على برامجهم وبديلا لها.
ولا يمكن التغاضي عن ابعاد أخرى أسهمت في تسخين» عناصر الثقة»، حاولت الحكومة الرد عليها من خلال التأكيد على انه» لا تملك عصا سحرية لحل كل المشاكل».
وسط تلك التقاطعات، يبدو واضحا ان طريق الثقة لن يكون سهلا، وانها تستعد الى مواجهة غير عادية، سواء مع التصورات التي وضعها الشارع وترجمها الى متطلبات يصعب تنفيذها، او مع النواب الذين يعملون على استرداد جزء من شعبيتهم التي فقدوها بتمرير قرارات حكومية يتفق الجميع على انها ليست مدروسة من زاوية العبء الضريبي.
وبترجمة حرفية لما يجري ستكون هناك ثقتان، واحدة دستورية نص عليها الدستور واشترط تحقيقها من اجل ممارسة المهام الفعلية، وأخرى ذات طابع اجرائي وتتعلق بالعلاقة ما بين النائب والناخب.   
الحكومة بدأت تتلمس كل تلك العناصر، وتعد العدة لخوض التجربة.. فخلال الجلسة التي عقدت السبت، بدأ مجلس الوزراء باستعراض مضامين كتاب التكليف السامي لحكومة الدكتور الرزاز، كما بدأ بوضع الأطر العامة للبيان الوزاري الذي ستقدمه الحكومة الى مجلس النواب طلبا للثقة، وسط تاكيدات حكومية بالسعي الى اطلاق» مشروع نهضة وطني شامل».
بالتزامن، بدأت الحكومة توجيه رسائلها الى كافة الأطراف المعنية حول مضامين سياستها الداخلية في البعدين الاقتصادي والخدمي، مؤكدة التزامها بتنفيذ برامج وسياسات تسعى إلى خدمة الوطن والمواطن، وتحقيق أثر إيجابي ملموس في مختلف القطاعات ضمن الأولويّات الوطنيّة والإمكانات المتاحة...»
المدقق في تفاصيل التعهدات التي اطلقتها الحكومة يرى ان جل الرسائل تؤكد انها لم تتبرأ من قرارات الحكومة السابقة، التي خرجت في احتجاجات شعبية، حيث جرى ترشيق الوعود بحيث تقتصر على اجراء حوارات بشان بعضها، وتوضيح بعضها الاخر، ما يعني انها اكدت من جديد انها قرارات دولة وليست قرارات حكومة،وان الهامش الذي ستتحرك خلاله هو» ترشيد بعض تلك القرارات، ومحاولة اقناع الناس ببعضها الاخر، وربط تمريرها بوعود تتضمن رفع سوية الخدمات.
على سبيل المثال، كررت الحكومة وعدها بتوضيح» ألغاز» التسعيرة النفطية، واجراء حوار حول ضريبة الدخل، لكنها اختلفت مع اطراف العلاقة الاخرى فيما يخص سيارات الهايبرد، واقترحت تخفيضا على نسبة الضريبة على تلك السيارات.
في المقابل، بدا واضحا ان بعض النواب قد ارتفعت اصواتهم مركزين على هذا البعد، وتحويله الى رسائل في كل الاتجاهات، بما يخدم شعبيتهم التي تدنت على مدى العامين الفائتين.
فهل سيسترد النواب ما فقدوه من ثقة مع الشارع؟
اغلب الظن ان هذا المطلب سيكون صعبا ... وقد يكون اكثر صعوبة من حصول النواب على الثقة ..
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش