الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

شجاعة الاعتذار

تم نشره في الاثنين 25 حزيران / يونيو 2018. 12:11 صباحاً - آخر تعديل في الأربعاء 4 تموز / يوليو 2018. 09:19 مـساءً
كمال زكارنة



عندما يمتلك الوزير او المسؤول الشجاعة على الاعتذار امام المواطنين لاي سبب كان فان ذلك يعني ان النظرة الى المسؤولية والتعامل معها بدأ يتغير وان الموقع او المنصب المتقدم ليس فقط مكانة و»برستيج» ومشيخة وانما واجب وطني واخلاقي ومسؤولية حقيقية وفعلية لا يمكن الدفاع عنها والحفاظ عليها الا بالعمل الجاد والقيام بها على اكمل وجه من خلال تقديم افضل خدمات للمواطنين ،والاعتذار عن الخلل مهما كان نوعه او حجمه بداية ثقافة اذا سادت وتعممت وانتشرت فانها ستشكل ظاهرة موفقة وايجابية في المجتمع ،وكم كان يثير اعجابنا سماع خبر استقالة مسؤول غربي او ياباني او غيره  نتيجة حصول تقصير معين في عمله من قبله شخصيا او في المؤسسة التي يتولى مسؤوليتها ،ونحن نتمنى ان ترقى ثقافة الاعتراف بالخطأ والتقصير اكثر واكثر وان تكون المحاسبة ذاتية والعمل على عدم تكرار الخطأ؛ لان الذي يعمل يخطىء وهذا ليس عيبا ولكن العيب التمادي في ارتكاب الاخطاء وممارستها دون حسيب او رقيب.
من الاخطاء الشائعة التمترس في المكتب والاختفاء خلفه والتهرب من مواجهة الناس في مواقعهم واماكن سكناهم اي تجنب العمل الميداني ظنا بأن هذا الاسلوب من التعامل يطيل في عمر المسؤولية ،لكن النمط الجديد في العمل يقوم اساسا على التواجد في الميدان وتلمس اوجاع المواطنين واحتياجاتهم وطلباتهم وحل مشاكلهم في الوقت المناسب ومراقبة ومتابعة الادارات في المحافظات التابعة للمركز في العاصمة .
التحلي بالجرأة والواقعية والاعتراف بالخطأ والتقصير ومعالجة الاختلالات في وقتها اينما وجدت والمحاسبة العادلة ثوابا وعقابا، يريح المواطنين ويعزز ثقتهم بالمسؤول ويخلق مصداقية بين طرفي المعادلة ،المواطن والمسؤول،ويكشف مكامن ومواقع وكمائن الترهل ويسهل الوصول الى مرابط الفساد.
النجاح في تحمل المسؤولية لا يتحقق الا بالقدرة على المواجهة بمهنية وكفاءة علمية وليس بالصدام من اي نوع، وهذا يتطلب النزول الى الميدان والاستماع الى هموم المواطن وسماعه بصدق وجدية لا تمثيلا وتصويرا ،وليس اجمل ولا اصدق من ان يتحدث المواطنون انفسهم عن نجاحات وانجازات وممارسات الوزارات والمؤسسات ومستوى الخدمات التي تقدمها لهم، وان يؤشروا على اخفاقاتها وتقصيرها.
وزيرا المياه والري المهندس منير عويس والزراعة المهندس خالد حنيفات نموذجان لشجاعة الاعتذار وهذه ثقافة في العمل يجب ان يتلقفها المسؤولون كافة على اختلاف مواقعهم العملية والوظيفية؛ لانها تشكل اهم روافع بناء الثقة ومد الجسور وتقوية العلاقة بين المواطن والمسؤول.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش