الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لا تعيدوا إرسال الظلم كي لا تسهموا في تعميمه

محمد داودية

الثلاثاء 26 حزيران / يونيو 2018.
عدد المقالات: 567


ارهقتنا هذه البذاءات والتلفيقات على مواقع التواصل الاجتماعي. وأعطت مؤشرات خادعة مضللة، عن المحتوى المعرفي والأخلاقي، لشعبنا الوادع الرائق الوسطي، المولع بالفروسية والبطولة والشهداء والأحرار والثوار.
واساءت تلكم البذاءات والتلفيقات الى صورتنا أمام أنفسنا وامام كل الناطقين بالعربية، أيما إساءة. فأي موضوع ينشر على أي موقع من مواقع التواصل الاجتماعي، يطوف العالم ويلفه عدة مرات، خلال عدة ثوان. 
وحين حدقنا في هذه الظاهرة من جميع جوانبها، وجدنا أن المسؤولية الأولى والأبرز، في انتشار هذه الظاهرة المقيتة الدنيئة المدانة، تقع بالدرجة الأولى، لا على المحترفين المأجورين الذين يلفقونها، ولا على عاتق المواطنين الساذجين المغفلين الذين يصدقونها، بل على عاتق المواطنين المحترمين الذين يدينونها من جهة، ويعيدون دون قصد، ارسال محتواها البشع من جهة ثانية، وهو ما يفسر سرعة انتشار المحتوى الاغتيالي الدميم بسرعة البرق بيننا.
إن عددا كبيرا من المواطنين يتداولون فبركة الرداءة والقذف والتجني والظلم،  ولا يعقل أن تكون أغلبية المتداولين من ضحلي الثقافة ومن ساذجي التفكير ومن منعدمي التدقيق.
والتدقيق هي الكلمة-الشفرة المفتاحية الأولى، التي تجنبنا وتقينا الوقوع ضحايا تكرار الظلم وتعميمة.
والشفرة المفتاحية الثانية هي الامتناع عن اعادة إرسال اي مادة تتعلق بحياة الآخرين وخصوصياتهم، حتى لو دققنا وتكشف لنا أن المادة الشخصية التي وصلتنا مادة صحيحة 100%.
وثالثا، الاتصال بالأصدقاء الذين عندهم هواية الإرسال والتعميم، والطلب منهم الخروج من جوقة الظلم والتجني، وعدم ارسال هذه المواد الينا، تحت ضغط عمل حجر وبلوك للمرسل.
لقد انبرت وكتبت مشكورة، كوكبة من الكتاب والمثقفين، الذين وجدوا ان من واجباتهم الوطنية والأخلاقية، التصدي للظواهر السلبية والإجرامية التي تلوك اعراض الناس وسمعتهم.
صحيح أن يتم تناول الشخصيات العامة بالنقد الموضوعي البناء. وان يتم تسليط الأضواء الكاشفة على ادائهم، دون أن يتعدى النقد والناقد إلى الشخصنة، والى أهل بيت المنقود، والى أصله وفصله.
وعلى الشخصيات العامة أن تتقبل النقد بروح رياضية رحبة. وان لا تحمل النقد على محمل الخصومة والعداء. وان لا تحمله إلى المحاكم تحت عنوان الشحط والبهدلة والمرمرة، فالانتقام ليس من مناقب الكبار، على أن لا يتم الصفح عن الملفقين المتطاولين والمتعدين، ببوس اللحى.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش