الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كرة المرطبان

رمزي الغزوي

الأربعاء 27 حزيران / يونيو 2018.
عدد المقالات: 1977


ما حييت، لن أنسى كرة المرطبان، حتى وإن كنت رقصت مع (جابولاني)، هي الكرة الرسمية لمونديال جنوب أفريقيا 2010، والاسم مأخوذ من لغتهم المحلية بمعنى: لنحتفل معاً.
لن أنسى المرطبان، حتى ولو علقت بشباك الذاكرة (برازوكا) بألوانها الرشيقة، وهي كرة مونديال 2014، والاسم يتماشى مع كلمة تشير إلى فخر البرازيليين بوطنهم وطريقة حياتهم، وحبهم لكرة القدم بفنون شجونها.
منذ أزيد من نصف قرن، وشركة الألبسة الرياضية الألمانية (أديداس) تتولى تصنيع كرات كأس العالم. وفاجأتنا هذا العام بكرة (تليستار 18)، مع العلم أنه الاسم الذي حملته كرة مونديال 1970، ولكن الشركة أعادته، لما في ذلك المونديال من ذكريات صاخبة مع نجوم من أمثال بيليه البرازيلي، وجيرد مولر الألماني، وجاشينتو فاكيتي الإيطالي، وبوبي مور الإنجليزي، وغيرهم من عمالقة المستطيل الأخضر.
قريباً من كرة المرطبان، فإن اسم (تليستار) جاء كون تلك الكرة قد صارت نجمة تلفزيونية في عصرها، لأنها صُنعت باللونين، الأبيض والأسود؛ ليتناسب مع ما كان عليه البث التلفزيوني غير الملون. أما كرة (تليستار 18)، فعدا عن الرشاقة، والخفة والإنسابية، فالشركة بعثت بها إلى الفضاء لتتأكد من قدرتها على التحمل.
ومهما كانت هذه الكرة، فهي لن تكون بقدرة كرة المرطبان. فهي كرة لا تنسى، لدينا معها ذكريات أكثر صخباً ومرحا. فمعظم كرات طفولتنا كانت تصنع من الجوارب المهترئة قبل أن تتطور أمورنا بامتلاك كرة عادية.
المعضلة الكبرى لم تكن في انحدار حارتنا، حيث نضطر لوضع مرمى في رأس الطلعة، وآخر في أسفلها، بل مصيبتنا في الجيران. فثمة عرف كان يسود، أن ما من كرة تدخل حوشاً أو حديقة لإحدى البيوت، لا تعود إلا مبعوجة بطعنة سكين مع سيل من الشتائم تحت الحزامية.
ذات سنة تفتقت ذهنيتنا عن كرة تتحمل أكثر من تلستار 18، رغم أنها لم تطر فضائيا أكثر من مترين. إنها مرطبانات الطحينة البلاستيكية، وقد تكلفت أن أكون الشركة المزودة لهذا النوع من الكرات لأولاد الحارة، كون أبي مطعمجياً يستهلك كثيرا منها.
صرنا نلعب بكامل عنفواننا بكرة المرطبان، دون خوف أو حاجة إلى توسلات إن جنحت إلى بيوت الجيران. واكثر ما كان يحدث، هو مصادرة المرطبان، مع شتيمة أرض جو، نصدها بأن ندخل مرطبانا جديدا إلى الميدان.
في هذه الايام ثمة كرات كثيرة متاحة للاطفال، وثمة ملاعب منجلة ممهدة، ولكن أطفالنا يتغاضون عن اللعب بطريقتين: (البليه ستيشن) والموبايل، أو بمتابعة مونديال روسيا وهم متخمون في أرائكهم الوثيرة، مكتفين بهز كروشهم مع كل هدف يحرز. وهنا سنتذكر بمرح كرة المرطبان ونقول: اللعب طاقة جوانية؛ فلا تخنقوها بالقيود.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش