الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لهذه الأسباب لن نستقبل المزيد من اللاجئين

تم نشره في السبت 30 حزيران / يونيو 2018. 12:00 صباحاً
  • -محرر-1.jpg

قدم الأردن طيلة سنوات الأزمة السورية منذ اندلاعها مطلع العام 2011 ولغاية اليوم، جهوداً إنسانية كبيرة، لا تقوى على تحملها دولٌ كبرى، حيث استقبلت المملكة قرابة مليون و 300 ألف لاجئ سوري، يعيش منهم في مخيمات اللجوء 11 بالمئة فقط، فيما البقية يعيشون في المدن والقرى الأردنية، وينخرطون في أعمال مختلفة، وقاسمهم الأردنيون المعاناة ولقمة العيش، في مشهد من التآخي عز نظيره في هذه الأيام.
ومنذ ذلك الحين، والمملكة تتحمل أعباء فوق قدرتها، أثرت على مختلف القطاعات، وكان لها من التبعات الاقتصادية والأمنية والعسكرية والاجتماعية، ما يرقى ليكون التحدي الأول الذي أثقل كاهل الاقتصاد الوطني، حيث إن كلفة اللجوء السوري وتوفير الخدمات اللازمة للأشقاء لم يتم الإيفاء بها من قبل المجموعة الدولية التي تعهدت بتقديم (14.1) مليار دولار، في حين أن حجم التمويل الفعلي بلغ (5.3) مليار، أي ما نسبته (40 بالمئة).
إن وجود هذا الرقم من اللاجئين، الذي يشكل قرابة خمس سكان المملكة، يعني أن هناك هياكل وبُنى اجتماعية جديدة لديها مشاكلها واحتياجاتها، وما دام أن المملكة تعاملت معهم انطلاقاً من واجب إنساني وقبلت دخولهم، فهي معنية بتسخير كل إمكاناتها لخدمتهم، وهو ما حدث فعلاً، فتأثرت بنية مدن أردنية بأكملها، وتأثرت فيها قطاعات رئيسية بخاصة في المحافظات الشمالية والشرقية، وتراجعت نسب إشغال الشباب الأردنيين، وزادت نسب البطالة في صفوف الأردنيين، وتم احتكار أنشطة اقتصادية بعينها لصالح الشبان السوريين.
وشكل اللجوء السوري تحديات أمنية وعسكرية على المملكة، فجيشنا ما زال في حالة تأهب منذ سبع سنوات، يحرس الحدود، ويحمي خاصرة الوطن على امتداد مساحاتها التي تصلنا بسوريا على طول (380) كيلومترا من الناحية الشمالية والشرقية الشمالية للمملكة، وهنا يمكن تلمس أثر الكلف على الأجهزة والموارد والتقنيات الفنية والاستخباراتية عالية المستوى التي تم توفيرها لحماية الحدود.
وأمام هذه الدور، تكبدت المملكة جراء مواجهة العمليات الإرهابية عدداً كبيراً من الشهداء والجرحى جراء تفانيهم وتضحياتهم في حماية الحدود من خطر تسلل المجموعات الإرهابية، فهم علاوة على الدور الإنساني الكبير، كانت يد الغدر تطالهم من حيث لا يعلمون في أوقات كثيرة، ورغم ذلك بقيت بنادقهم خلف ظهورهم حين يرون طفلاً أو امرأة أو عجوزاً لجأ إلينا، ويستقبلونهم بالورد والابتسامة.
كما شكل اللجوء من الأشقاء السوريين تحديات أمنية، حيث ضاعفت أجهزتنا الأمنية من جهودها وطاقاتها في التعامل معهم، حيث شهدنا إلقاء القبض على عدد كبير من الخلايا النائمة، فضلاً عن ارتفاع ملحوظ في نسب الجريمة، الأمر الذي اضطرت معه مديرية الأمن العام بإنشاء مديرية شؤون اللاجئين السوريين، ورفدتها بالكوادر المؤهلة للتعامل مع مخيمات اللاجئين السوريين وفقا لمعايير دولية.
بعد كل هذه الأعباء، فإن الأردن وبكل صراحة لا يقبل المزاودة من أي جهة على دوره الإنساني في التعامل مع الأشقاء، وليس في هذا فضل ولا مِنة على الأشقاء، لكن النكران ومحاولة تقزيم المواقف غير مقبول، ولن تثني هذه المحاولات الأردن عن قراره السيادي، في رفض استقبال أي موجة لجوء جديدة.
 ومع تقديرنا لحجم المعاناة التي يعاني منها المدنيون في جنوب سوريا، وشعورنا جميعاً في المملكة مع أوضاعهم الصعبة، إلا أن الدفع نحو وقف إطلاق النار وبذل الجهود من مختلف الأطراف الدولية الفاعلة لتوقيع اتفاق هدنة للحفاظ على أرواح المدنيين، وإقامة مناطق آمنة داخل الأراضي السورية، أولى من دعوات مزيد من اللجوء والتهجير للأشقاء، فمن يريد خيراً لهم، عليه بضمان بقائهم في أرضهم آمنين مستقرين، وأن تجلس أطرافهم المختلفة على طاولة الحوار، ويبتروا كل أيادي التدخل الخارجية في شؤونهم، لوقف شلال الدم السوري، الذي طال أمده، تحت أنظار قوى دولية وإقليمية، تاجر بعضها بدم الأشقاء واستثمر معاناتهم، وهو دور ترفّع الأردن عن القيام به، وبقي هاجسه الأول وحدة سوريا واستقرارها وأمن شعبها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش