الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حـوارات ولـقـــاءات عـيـــد الفـطـــر

د. محمد طالب عبيدات

الثلاثاء 21 تموز / يوليو 2015.
عدد المقالات: 256

كان عيد الفطر هذا العام مختلفاً عمّا مضى من أعياد، فكان جلّ تفكير الناس بما يجري في المحيط العربي والإقليمي، إذ اختلط الفرح بالحزن لوضع الأمة العربية والإسلامية وخصوصاً ما يجري من حروب دموية وفعاليات إرهابية وتفجيرات وغيرها على أرض سوريا والعراق واليمن ومصر وغيرها، فلم يتسن للجميع -حتى الأطفال الشعور- بفرحة العيد الذي كانت من المفروض تتويجاً لعبادات الصوم والصلاة والقيام والدعاء وقراءة القرآن وغيرها من العبادات في شهر رمضان المبارك، فلم يفرح الأطفال ولا النساء ولا الرجال ولا الشيوخ ولا كل الناس فرحاً بالمطلق وكان فرحهم منقوصاً، ورغم قصر فترة الإجازة حاول الناس إنجاز المهام الأخرى للعيد من صلة للأرحام والتواصل مع المحرومين والذين نحسبهم أغنياء من التعفّف، وتصافت القلوب وبادرت الناس لتجديد نواياهم فصفحوا وتسامحوا، وكسرت الناس نمطية ورتابة الحياة اليومية الروتينية ليشعروا بالقرب من بعضهم وحاجاتهم للوحدة والمحبة، وتعلّم الشباب لغة الكبار في التواصل الإجتماعي وصلة الأرحام وثقافة العطاء، وتحاور الجميع على أرضية وطنية أساسها احترام الرأي والرأي الآخر، واستعدّ الجميع للعمل بعد فترة استراحة قصيرة، وعاهد الناس ربّ العزّة باستمرارية وثبات العقيدة والتوجّه والروحانية كما في رمضان.
وإبّان لقاءاتهم تحاور المواطنون بالموضوعات والملفات الأكثر أهمية وسخونة على الساحة، فتابعوا وتحاوروا بالقضايا الأكثر سخونة على الأرض بدءاً من الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة الست، ومروراً بالحروب كافة في الإقليم وحركات الارهاب الغوغائية، والحراكات العسكرية في إقليم الشرق الأوسط الملتهب، وتحاوروا في الأزمتين السورية والعراقية وتداعياتهما داخلياً وخارجياً وانعكاساتهما على دول الجوار، وتحاوروا وأشاعوا في رئاسة الحكومة والتغييرات القادمة، والدورة الاستثنائية لمجلس الأمة، وتحويل قانون اللامركزية لنظام لتضاربة وعدم تكامليته مع كثير من القوانين الناظمة للحساة السياسية، وتحاوروا في الفقر والبطالة والوضع الإقتصادي وقضايا الفساد وتنمية المحافظات، وتحاوروا حول واجبات المسؤولية واستئجار القوي الأمين، وأشادوا بنعمة الأمن والأمان والتي ينعم بها الأردن والحمد لله رب العالمين، وتحاوروا في الكثير من القضايا.
بالطبع كل ما سبق كان يمثّل الجزء المليء من الكأس مما شاهدنا ولاحظنا في العيد ونحن نعتزّ به ونفخر ونحيي القائمين عليه ونكبر بهم، لكنني سأوجز الجزء الفارغ من الكأس والمتمثّل في بعض السلبيات المتكررة سنوياً التي سأذكرها على سبيل تصويبها ونقدها بإيجابية ليدرك البعض أخطاءهم وضرورة العمل على تكريس مواطنتهم وانتمائهم عن رضا وقلب خالص.
لقد لفت نظر الجميع موضوع النظافة ورداءتها في المدن الرئيسة وخصوصاً خارج عمان كإربد والزرقاء والكرك ومعان والطفيلة والسلط وجرش وعجلون، فكانت مدننا -ومع الأسف- ليست كما عهدنا بيئياً، والمسؤولية بالطبع تشاركية بين المواطنين ومسؤولي الأمانة والبلديات في هذا الصدد، فمَنْ ساهم في رمي المخلفات الصلبة في غير الأماكن المخصصة لها هم المواطنون، ومَنْ لم يُحسن جمعها في وقتها هم المشرفون على عمّال الوطن –إلا في بعض المدن التي فيها نقص في الكابسات فإنني أعفي الإدارة المحلية من المسؤولية-، فلا يمكن أن نضع عامل وطن لكل مواطن كما لا يمكن أن نضع شرطي لكل مواطن، فالمسؤولية الوطنية والمواطنة تحديداً تقتضي بأن تظهر على الجوارح كالإيمان، ومع الأسف فهذه الظاهرة تتكرر في كل عيد وذلك لسوء إدارة هذا الملف من قبل بعض البلديات.
وكما كان للفوضى في الطرقات كافة نصيب من قِبل الكثير من السائقين والمشاة على السواء، فتجد بعض الناس لا يسيرون بمركباتهم وفق قانون السير، بل أن شعار معظمهم كان الفوضى على الغارب، فلا انتظام بإشارات المرور وحتى الإشارات الإرشادية أو حتى التحذيرية منها، فكان حجم المركبة لا قانون السير سيد الموقف على التقاطعات المرورية، بمعنى أن أولوية المرور للشاحنات فالباصات فالمركبات الصغيرة وهكذا، وحتى المركبات الصغيرة والمتوسطة التنافس بينها شديد على نظرية “الأولوية لمن يسبق الآخر”! وأيضاً لا يمكن لدائرة السير وضع شرطي مرور لكل مركبة، فالأصل أن تظهر مواطنة السائق والمشاة لتنعكس على نظامنا المروري الآمن والقانوني.
وحتى إغلاق المحلات التجارية كان بدون نظام أو وفق أي نسق، فالأصل أن توزّع الغرف التجارية والنقابات المهنية ذات العلاقة عطلة العيد على التجّار والمهن بالتناوب وفق برنامج زمني، ويعلم بهذا البرنامج المواطنون لغايات الإستفادة منه والإسهام في توفير طلباتهم، ولهذا فإن كل ذلك بحاجة لتنظيم أكثر ليسهم في حل مشاكل السير وتوزيعها وكذلك توفير الطلبات والحاجيات.
ولقد طغى “الإعلام الإلكتروني” على آليات تواصل المواطنين في العيد مع بعضهم أكثر من “التواصل الإنساني”، فكانت الرسائل القصيرة عبر الخليويات والبريد الإلكتروني وصفحات التواصل الإجتماعي كالفيس بوك والتويتر والسكايب والوتسآب واللينكدإن وغيرها فعّالة أكثر من الحديث الإنساني المباشر بين الناس، وهذا بالطبع يُفقد الجانب الإنساني نكهته وطعمه ورائحته. فالكل بحاجة لإعادة النظر في مسألة المواءمة بين التواصل الإنساني والإلكتروني بحيث لا يطغى أحدهما على الآخر ولتبقى علاقاتنا الاجتماعية والإنسانية مع بعضنا أمتن ونموذجية أكثر وليست أسيرة لشركات الخليوي ووسائلها المبتكرة فقط في زمن الألفية الثالثة.
وحتى مناسبات الأفراح كالأعراس والخطوبات تتكدّس في الأعياد لدرجة أنه تتم دعوتنا لعشرات المناسبات في يوم واحد وفي فترة أربع ساعات بين محافظات المملكة كافة!
وهنالك الكثير من المشاهدات والملاحظات الإيجابية والسلبية التي أستطيع سردها حول العيد، لكنني أكتفي بهذا القدر لأؤكّد بأن البعض يحتاج لمراجعة مسألة مواطنته ولتنعكس على سلوكه في الشارع إبّان وقت الفرح ليكونوا مواطنين صالحين. ودعوتنا مفتوحة للجميع لتعظيم ميزان مواطنتهم وحسناتهم بعملهم كما عظّموا ميزان إيمانهم في رمضان الخير!
وكل عام وأنتم والوطن وقائد الوطن بألف خير.
* وزير الأشغال العامة والإسكان الأسبق

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش