الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

شهــر الثورات

رشيد حسن

الأحد 1 تموز / يوليو 2018.
عدد المقالات: 280

اذا كان شهر ايار، هوشهر النكبة، وشهر حزيران هو شهر النكسة... فإن شهر تموز.. هو شهر الثورات الكبرى في التاريخ.. الثورة الفرنسية والاميركية، والثورة المصرية..
يقيننا.. أننا لا نستطيع ان نسرد بالتفصيل آثار هذه الثورات وتداعياتها الخطيرة التي تشبه التسونامي.. ولكن يكفي الاشارة في هذا المجال الى التقاط بعض هذه التداعيات، والتي هزت العالم كله، واسقطت الهياكل القديمة، لتقيم بنيانا جديدا، يؤرخ لمرحلة جديدة في التاريخ البشري.
فالثورة الفرنسية «14» تموز.. هي أعظم هذه الثورات، وهي التي أخرجت العالم الغربي اولا من باستيل القمع والاستبداد الى أفق الحرية والعدالة والمساواة.. وألغت والى الابد محاكم التفتيش، وتدخل الكنيست في الحكم، ووضعت حدا لتغول العائلات الملكية، وحولته الى حكم شكلي، وألغت والى الابد عهود الدكتاتورية والاستبداد، واطلقت العنان لحرية الفكر والمعتقد وارست الديمقراطية الحقيقية.. التي تطحن الفاسدين، وتحاسب الخارجين على القانون..وتنهي والى الابد الاقطاع بكافة اشكالبه وخاصة الاقطاع السياسي.
ورغم هذه المبادىء العظيمة، والاشراقات النبيلة، التي اعادت الانسان الى الانسان. الا أن ما جرى بعد ذلك هو تحريف وحرف هذه الثورة عن مسارها الانساني العظيم، فاذا بالثورة التي جاءت لدك حصون البغي والظلم متمثلة بالباستيل، تأكل ابناءها وتثير الذعر في العالم كله، وتطلق بعد ذلك يد الاستعمار الفرنسي في طول العالم وعرضه، فتضطهد شعوب اسيا وافريقيا، وتنهب خيرات هذه الشعوب، وكان استعمار فرنسا للجزائر وصمة عار كبرى في جبين فرنسا الثورة، وفي جبين جبين جنرالاتها ومفكريها، وفي جبين ثورة الباستيل، التي لم تستطع كبح اطماع هؤلاء المغامرين المقامرين،، ذوي الدماء الزرقاء...الذين أصروا على ان الجزائر جزء من فرنسا.. حتى أجبرتهم أكبر ثورات العصر، بتضحياتها الجسام «1.5» مليون شهيد... على التسليم بحرية الجزائر، وبحرية شعبها والرحيل الى الابد عن جبال اوراس ووهران والصحراء..الخ، يجرون اذيال الخيبة والعار..
 ان الثورة الاميركية التي كانت استجابة للثورة الفرنسية، فرغم انجازاتها العظيمة، في صياغة اميركا جديدة تتولى قيادة العالم، بانجازاتها وتفوقها العلمي، وقوتها العسكرية والاقتصادية الاسطورية، الا ان هذه الامبراطورية أصبحت اسيرة القوة التي لا تعرف الرحمة، وقامت بتسخير هذه القوة لحكم العالم وجره الى الدوران في فلكها...
فعلاوة على انها قامت على انقاض «30» مليون هندي أحمر، الا انها أصبحت محكومة بالامبريالية المتوحشة التي أعمتها.. وقادتها الى استعمال الاسلحة النووية لاول مرة في التاريخ... لتدمير جزيرتي هيروشيما وناغازاكي، وفرض صك الاستسلام على اليابان..
والى ارتكاب أعظم المجازر في فيتنام ولاوس وكمبوديا والعراق وافغانستان..الخ، وقادتها الى تسخير كل عناصر الشر «داعش واخواتها» لاحكام سيطرتها على العالم وصياغته من جديد، بما يتواءم مع مصالحها غير آبهة بمبادىء ويلسون وحقوق الانسان، ضاربة عرض الحائط بكل قيم الحرية والديمقراطية.. من اجل عيون ورفاهية اليانكي.
ويكفي الاشارة هنا الى ما يعانيه الشعب الفلسطيني الاعزل من اضطهاد وتمييز عنصري وحرب ابادة يشنها العدو الصهيوني بتأييد ودعم واشنطن، ما يشكل اغتيالا فاضحا لمبادىء الثورة الاميركية..
وجاءت الثورة المصرية، 23 تموز، بقيادة جمال عبد الناصر ورفاقه الضباط الاحرار، لتشكل أهم حدث في تاريخ الامة المعاصر، وذلك باطلاقها المشروع القومي العربي، لتوحيد الامة، وطرد الاستعمار وتحرير فلسطين، والقضاء على الاقطاع وبناء نهضة علمية وصناعية وزراعية، والسيطرة على موارد الامة وخاصة النفط، واعادة الكرامة للانسان العربي.
وبالفعل استطاعت هذه الثورة تحقيق الكثير، وكانت صيحة زعيمها العظيم « ارفع راسك يا أخي فانت عربي» أكبر تجسيد لمبادىء وأهداف هذ الثورة، التي اعادت الكبرياء للانسان العربي.. وارقت الصهاينة واعداء الامة، وخاصة أميركا.. فتآمروا ضدها، وكان عدوان 5 حزيران 1967، للاجهاز على هذه الثورة، واسقاط المشروع القومي العربي.. وهذا ما حصل بالفعل – مع الاسف الشديد -.
باختصار...
تموز في الاسطورة شهر الخصب والثورات.. ففي تموز قامت اعظم الثورات الفرنسية والاميركية والمصرية..
فهل نشهد في تموز قادم، خروجا على الحالة الراهنة.. وعودة الروح الى الشعوب.. وتفجير ثورات جديدة..
نأمل..ونأمل.. 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش